عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 تشرين الأول 2025

عبثية الحروب وبؤس المفاوضات عند حماس

باسم برهوم

منذ انقلابها العسكري الدموي البشع عام 2007،  جلبت حماس 7 حروب إلى قطاع غزة، كانت تمتد أحيانا لأيام أو أسابيع وأشهر، وأطولها بالطبع الحرب الاخيرة، التي بدأتها حماس في السابع من أكتوبر عام 2023 واستمرت لعامين كاملين. الحروب الست الاولى كلفت الشعب الفلسطيني في القطاع نحو 4000  شهيد وما يقارب من 20 ألف جريح، ودمار عشرات الآلاف من المساكن،  وخسائر فادحة في البنى التحتية والاقتصاد،  أما حرب الطوفان، الحرب السابعة، التي جلبت حرب إبادة جماعية هي الابشع في التاريخ المعاصر، فقد انتهت بتدمير كل القطاع عمليا، استشهد خلالها أكثر من 70 الف مواطن فلسطيني، واكثر من 200 الف جريح،  ودمر الاقتصاد والحياة الاجتماعية بالكامل. وحولت الشعب الفلسطيني في غزة إلى شعب فقير مكلوم يعتمد في حياته على المساعدات، وبلا أي مرافق صحية وتعليمية، وبدون أي نوع من الخدمات.

كل ذلك جرى، السبع حروب وكوارثها بعد أن كانت إسرائيل قد انسحبت بجيشهاومستوطنيها من القطاع عام 2005،  وبعد أن سمح اتفاق بخصوص معبر رفحللفلسطينيين  بالسفر الحر دخولا وخروجا تحت إشراف مراقبين من الاتحاد الأوروبي، وبعد ما تم من تنظيم العمل على المعابر الاخرى لدخول البضائع بحرية. فالسؤال الذي على القارئ ان يجيب عليه لماذا كان على اهل القطاع ان يدفعوا  كل هذا الثمن الباهظ جدا لسبع حروب تسببت بها حماس؟ وهناك سؤال آخر ما هي الاهداف الوطنية التي حققتها حماس بعد كل هذه الحروب سوى مجموعة من الهدن الهشة؟

كل الحروب الست الاولى انتهت بهدنة، وكانت حماس  على سبيل المثال  تعتبر أنه إذا إسرائيل سمحت للصيادين بالعودة للصيد، أو زيادة عدد شاحنات المساعدات إنجازا كبيرا، بالرغم ان الصيد عام 2005 كان مفتوحا بعمق المياه الإقليمية الفلسطينية. بعمق 12 كيلومترا، وشاحنات الاغذية وكافة المستلزمات كانت تدخل وتخرج بحرية بدون أي عقبات وبالأعداد التي يستوعبها السوق في القطاع. وبهذا المعنى فانه لا يمكن وصف حروب حماس إلا أنها حروب عبثية لم تحقق اكثر مما كان متاحا، بل انه مع كل حرب كانت مساحة دخول وخروج الافراد والبضائع تضيق، وفي مراحل عديدة كانت تغلق تماما، والاهم انها لم تحقق للشعب الفلسطيني اي مكسب وطني واحد، فهيلم تجبر إسرائيل –أقلها- على تجميد الاستيطان او ان توقف اقتحامات الاقصى، ولا حتى حصار إسرائيل للقطاع ذاته والذي ساهمت حماس بجزء كبير منه.

ولعل حرب الطوفان كانت اكثر بلاغة على عبثية حروب حماس، وكشفت أكثر وأكثر بؤس ما تفاوض حماس بشأنه بعد كل هذه التضحيات الجسيمة، وبؤس نتائج مفاوضاتها العبثية أيضا، والأكثر سخافة ان تعود حماس لتطالب بهدنة لمدة ثلاث أو خمس سنوات، وكان دمار القطاع وخسارة الشعب الفلسطيني 300 ألف إنسان بين قتيل وجريح، كل هذه الخسائر كي تطالب حماس بهدنة لمدة ثلاث سنوات. ويبرز بؤس نتائج حروب حماس بشكل واضح عندما لم تجرؤ حتى على طرح مسألة بسيطة كمسألة اقتحامات المستوطنين المتطرفين إلى المسجد الأقصى. فما بالك بمسألة كوقف الاستيطان، أو تهويد القدس.

والأدهى انها لم تستطع حتى فرض اسم أسير واحد على إسرائيل لإطلاق سراحه.

في كل حروب حماس السبع لم يلمس الشعب الفلسطيني أن حماس كانت مهتمة بالفعل بطرح أي قضية وطنية، أو تحقيق أي مكاسب تراكم وطنيا،  وبقيت مطالب حماس تتمحور على جزئيات تتعلقبالمساعدات والمعابر، بالرغم من أن كل ذلك كان متاحا قبل انقلابها الدموي عام 2007، والسؤال لماذا تكرر حماس حروبها العبثية وتكرر بؤس تفاوضها، وبؤس مطالباتها؟

الجواب بسيط هو أن حماس لم تكن تحارب لتحقيق اي من الاهداف الوطنية المتضمنة في المشروع الوطني الفلسطيني. حتى لو كانت تدعي ذلك مع بداية كل حرب، همُّ حماس وهدفها يمكن تلخيصه بأنها كانت معنية فقط في  تقديم أوراق اعتاد إلى إسرائيل والولايات المتحدة،  بأنها هي البديل المناسب لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذه المنظمة التي تتمسك بهدف الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. حماس تقدم نفسها عبر حروبها العبثية وتفاوضها البائس، انها يمكن ان تقوم بدور وظيفي تسيطر من خلاله على الشعب الفلسطيني بالبطش والقبضة الحديدية وتكبح جماحه،دون أن تكون مزعجة أو مكلفة بمطالباتها. ومن زاوية أخرى يمكن فهم حروب حماس انطلاقا مما تريد جماعة الاخوان المسلمين فعليا. وما يريده حلفاء حماس الاقليمون، وهي رغبات واهداف لا علاقة لها بأهداف الشعب الفلسطيني الوطنية.

السؤال الآن كيف يمكن أن نقنع حماس بأن تتوقف عن هذه الحروب التي لا يستفيد منها سوى الاحتلالالإسرائيلي وأن تتوقف عن تدفيع الشعب الفلسطيني أثمانا هو في غنى عنها خصوصا انها لم تحقق له سوى الدمار؟