عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 آذار 2026

العدوان الفارسي على العرب .. تقاطع أهداف وأدوات

سؤال عالماشي- موفق مطر

ما زالت ثلاثية الحكمة والعقلانية والواقعية السياسية الناظم والضابط لسياسة وقرارات قيادات الدول العربية التي تتعرض لعدوان فارسي (إيراني) بامتلاكها قدرة الدفاع عن سيادتها وأراضيها وأمن وسلامة شعوبها، حتى لا تتحقق الأهداف المتقاطعة لإسرائيل وإيران على حد سواء من هذه الحرب فكلاهما معني بإضعاف الدول العربية، والتشكيك بقدرتها على حماية سيادتها، وضرب مقومات العمق الاستراتيجي العربي للشعب الفلسطيني وقضية الأمة العربية المركزية (قضية فلسطين)  فنتنياهو من جهته يعمل على شطب فلسطين من الخريطة الجغرافية السياسية (الجيوسياسية) في الشرق الأوسط، وإعادة رسمها بدون دولة فلسطين، ذلك أن الوجه الجديد للشرق الأوسط - وفقا لخطة حكومة الصهيونية الدينية التي يرأسها نتنياهو – سترسمه ذات الأقلام الحربية التي ستحدد النتائج النهائية لهذه الحرب، وبذات الوقت سيستغل العدائية ورغبة الانتقام والسيطرة المتأصلة لدى النظام الإيراني على الدول العربية، لتحقيق هدفه بجعل الدول العربية المستهدفة (دول الخليج العربي) في دائرة جبهة واحدة مشتركة مع إسرائيل ضد إيران، أي طمس حقيقة واتجاهات الصراع (العربي- الصهيوني) باعتباره نضالا وطنيا فلسطينيا وقوميا عربيا ضد خطر وجودي يجسده المشروع الاستعماري الدولي الصهيوني وتفصح عنه دون حرج سياسة دولة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني (إسرائيل) التي ما زالت ترى حدود إسرائيل الكبرى ما بين (الفرات والنيل).

ونعتقد في هذا السياق أن الذين خدموا نتنياهو بالمعلومات لتحقيق النجاح في الضربات العسكرية الكبرى على القيادة الإيرانية، ووكلائها في المنطقة، يدفعون باتجاه رفع وتيرة العدوان على دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، وزيادة الضغط عليها لإجبارها على الانخراط في الحرب، وبذلك تتحقق أهداف رئيس حكومة الصهيونية الدينية (نتنياهو) الذي استخدم وسيستخدم كل قدرات دولته الاستخباراتية والأمنية والعملياتية  والحربية لإقناع "العرب بأن مصيرهم مرتبط بمصير إسرائيل" وذلك لتثبيت خريطة إسرائيل في الشرق الأوسط بعد شطب خريطة فلسطين، ليست دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 التي باتت جزءا من خريطة العالم المعتمدة لدى الشرعية الدولية ومنظماتها وحسب، بل فلسطين الراسخة والثابتة في ذاكرة وثقافة أمة الإنسان وشعوبها الحية والحضارية.

إن ثقتنا بعمقنا العربي الاستراتيجي، بالشعوب العربية وقياداتها، مصدرها الإيمان بالمصير المشترك، فالدول العربية موجودة ما دامت فلسطين موجودة، وفلسطين ستبقى موجودة ما دامت الدول العربية تدافع عن وجودها وترسم معالم سيادتها بقراراتها الوطنية المستقلة، ووعيها المتنامي ويقظتها الدائمة في مواجهة الأدوات التنفيذية المكلفة بخلخلة بنيان سيادتها وأنظمتها السياسية، وفتح بوابات قلاعها، للطامعين بالسيطرة على ثرواتها ومواقعها الاستراتيجية.

فهذه الأدوات التي لعبت أدوارا فظيعة في تأجيج النعرات المذهبية، هي ذاتها اليوم التي تقف مهللة للعدوان الفارسي، وأبعد من ذلك تحاول منحه الشرعية بحجة تعرض المعتدي الإيراني لعدوان إسرائيل، وكأن الشعوب العربية وقياداتها لا تعلم الخدمة التي قدمتها هذه الأدوات لإسرائيل، وعلى رأسهم جماعة (الإخوان القطبيين) وفروعهم السياسية والمسلحة، لتمكين (إخوانهم الصهيونية الدينية) من رسم وجه جديد للشرق الأوسط.

فهؤلاء يعلمون، كما نعلم ومعنا الأشقاء العرب والشعوب المحبة للسلام في العالم أن الحروب الكبرى التي شهدتها أرض وطننا العربي إحدى ساحاتها الرئيسة، كان الخاسر الأكبر فيها فلسطين والشعب الفلسطيني، وأن نتائج هذه الحرب ستمضي على ذات المنوال إن اندفعت القيادات العربية إلى ميادينها، بلا حسابات دقيقة وقراءات متبصرة، وإن لم تضع النقاط على الحروف، والخطوط والدوائر الحمراء، وتسمي مكامن الخطر الوجودي الداهم من الخارج، وتُسقِط القناع عن وجوه أدواته المدمرة، التي تنتقل من مرحلة العبث في بنيان مجتمعاتنا العربية، إلى مرحلة الهجمات المرتدة في اللحظات المصيرية.

أما هذه الحرب فإن نتائجها ستكون كارثية على الشعوب العربية التي سمحت لأحزاب وجماعات وتيارات باستغلال قضيتها المركزية (قضية فلسطين) لإشغالها عن الانتصار لقضاياها الوطنية، وحرف مساراتها، التي ستصب حتما في صالح القضية المركزية المشتركة للأمة العربية، إذا طبقت وفقا لقاعدة التكامل والتوازي، واستقلالية القرار، والفهم الصحيح لمعنى الوطنية والانتماء الوطني وسيادة الدولة.