فجر طمون الدامي..

طوباس-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- أعدم جيش الاحتلال، فجر أمس الأحد عائلة من زوجين وطفليهما، في بلدة طمون، جنوب طوباس، بعد استهداف مركبتهم بأكثر من 70 رصاصة.
وعاش مدير مستشفى طوباس التركي الحكومي، محمد سمارة، وفريقه على وقع الصدمة، وسرد لـ"الحياة الجديدة" اللحظات العصيبة التي تلت وصول جثامين علي خالد بني عودة (37 عاما)، وزوجته وعد بني عودة (35 عاما)، والطفلين عثمان (ابن الربيع السابع)، ومحمد (5 أعوام).
وقال إن الجثامين وصلت المستشفى وهي مجرد أشلاء، قرابة الرابعة فجرا، إضافة إلى طفلين مصابين، ما يظهر أن العائلة قد تعرضت للاغتيال، ومن مسافة قريبة.
ووفق سمارة، فإن ما حصل مع العائلة يستعصي على الفهم ويقترب من الجنون، لأن الأم كانت تحمل ابنها في حضنها، ولم يكن في المركبة غير الأب وزوجته وأطفاله.
بدورها، أكدت وزارة الصحة في بيان مقتضب، أن الأب أصيب برصاص في الرأس والوجه والصدر واليد اليسرى، فيما طال رفيقة دربه رصاص في الوجه والرأس، والحال نفسه للطفلين عثمان ومحمد.
ووصفت الإعلامية عبير بني عودة لـ"الحياة الجديدة" ما حدث بـ"أمر لا يمكن استيعابه، ومسألة تعجز الكلمات عن نقل وجعها".
وأضافت أن العائلة كانت تسير بمركبتها بجوار مفرق البلدية، قادمة من نابلس بعد شراء ملابس العيد، وعندما شاهدت جنود الاحتلال في الطريق، بحثت عن بديل، واكتشفت أن وحدات إسرائيلية خاصة تقتحم البلدة؛ لاعتقال طفل قاصر.
وتابعت بني عودة أن شاهد عيان قريب من المنطقة، لاحظ إطلاق النار الكثيف، ووصف الرصاص كزخات المطر، وسمع صراخات الأم، وهي تطلب من جنود الاحتلال وقف الرصاص، وكان في حضنها ابنها الكفيف عثمان، وفي الخلف بقية أطفالها.
وأشارت إلى أن أهالي المنطقة أحصوا 78 رصاصة فارغة، في مكان الاستهداف، الذي حاول الاحتلال إخفاء جريمته بمصادرة المركبة، تحت سواد الليل.
وخرجت طمون عن بكرة أبيها لوداع الشهداء الأربعة، ومواساة الأسرة المنكوبة، وسجيت الجثامين في ساحة منزل العائلة، ووضعت على طاولات سفرة، وشاهدت قهر الطفلين الناجيين: خالد ومصطفى، بينما حمل الجد خالد حفيده الشهيد الكفيف عثمان، الذي لم ير الدنيا ولم يشاهد قاتله.
وتنافست على مشهد الحزن عشرات التفاصيل القاسية، التي بدأت برواية الطفل المصاب، وحواره مع أحد جنود الاحتلال الذي شارك في قتل عائلته.
ومما نقل عن الطفل: "قلت للجندي أنت بتحب أبوك وأمك؟ أجاب "نعم"، قلت له" طب لي تقتل أبوي وأمي"، فضربني على وجهي، وهو حوار أشعل مواقع التواصل، وردده أهالي البلدة المشطور قلبها بالحزن. عدا عن طلب الأب من طفليه إنزال رأسيهما للاحتماء من الرصاص، وسماع الصغيرين للوالد وهو ينطق الشهادتين، وإفادة الطفلين بتفتيش جنود الاحتلال لهما.
وباحت الأم نجاح صبحي بني عودة للمعزيات وللصحفيين بوجعها، فكررت قصة عودة ابنها علي من عمله في أراضي الـ 48، بعد غيابه لشهرين، ورحلته الأخيرة إلى نابلس لشراء ملابس لأطفاله، لكنهم خرجوا ولم يعودوا.
والمؤلم، تبعا لمصادر العائلة، بحث الطفلين الناجيين عن مفتاح منزلهما، الذي صادره جنود الاحتلال مع سيارة والدهم وهواتفهم وملابس العيد، التي لم يكتب لها الحياة.
وتنازعت في ساحة بيت العائلة قسوة وداع الطفلين الجريحين لوالديهما وأخويهما، وعويل النسوة.
والشهيد علي الابن البكر لعائلته وشقيق توأم، وله 3 إخوة و6 شقيقات، بينما للأم وعد 3 أخوات و4 أخوة، وتشرف على علاج والدتها المصابة بمرض رئوي مزمن، وتنقطع لرعاية ابنها الكفيف عثمان، الذي ارتقى معها.
ورسم أحمد بني عودة لـ"الحياة الجديدة" هول مشهد الوداع، فيقول إن الجثامين الأربعة سجيت في مسجد وسط البلدة، ونقلوا في جنازة مهيبة شارك فيها أهالي البلدة وأبناء من المحافظة، وتقاسموا القهر مع الطفلين خالد ومصطفى اللذين فقدا كل شيء.
وأضاف: دخل الحزن اليوم لبيوت طمون كلها، وسنجد صعوبة كبيرة في أي مظهر فرح بالعيد، الذي يقترب.
وقالت سلام بشارات، التي تسكن قلب البلدة لـ"الحياة الجديدة" إن طمون مكتوب عليها الحزن منذ 5 أعياد، ففي الأضحى الماضي قتل الاحتلال 5 شبان دفعة واحدة، وفي الفطر السابق ارتقى الشاب أحمد بني عودة، وفي الأعياد الأقدم هبطت الأحزان بشهداء وحوادث سير وموت جماعي.
واسترد أهالي البلدة المسكونة بالقهر، تكرار حزن عائلة صايل بني عودة، جد الشهيد علي، الذي فقد في حادث سير بالسعودية مستهل التسعينيات، ولده عمر وزوجته هدى، وتكفل بتربية حفيدته حنين، وهو ما سيتكرر مع حفيدي ابنه: مصطفى وخالد.

مواضيع ذات صلة