دبابيس الرئيس محمود عباس
محمد البرغوثي

لم تكن تحركات الرئيس محمود عباس في المحافل الدولية مجرد خطابات بروتوكولية، بل كانت أشبه بـ دبابيس سياسية، تُغرس في ذاكرة العالم كلما حاول أن ينسى أو يتناسى فلسطين وقضيتها.
كل دبوس كان رسالة، وكل خطاب كان وخزة ضمير:
• دبوس في الجمعية العامة للأمم المتحدة يعيد وضع فلسطين على المنبر الأول للأمم.
• دبوس في مجلس الأمن يذكّر الدول الكبرى بمسؤولياتها التاريخية.
• دبوس في الاتحاد الأوروبي ليحرك مواقف أكثر جرأة وانسجامًا مع القيم التي يرفعها.
• دبوس في محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية لفتح ملفات الاحتلال كجرائم لا تسقط بالتقادم.
• دبوس في جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي لإحياء الذاكرة القومية والدينية تجاه فلسطين.
• دبابيس متواصلة في المنظمات الحقوقية والإنسانية لتحويل معاناة الشعب الفلسطيني إلى قضية إنسانية عالمية لا يمكن إسكاتها.
هذه الدبابيس وخزات مستمرة أربكت إسرائيل، وأحرجت حلفاءها، وجعلت العالم يتحرك خطوة بخطوة، حتى لو كان الإنجاز أشبه بانتصار بالنقاط لا بالضربة القاضية.
والدبوس الأهم الذي يحمله الرئيس على كتفه هو علم فلسطين ومفتاح العودة؛ رمز الهوية والحقوق غير القابلة للضياع. ذلك الدبوس الصغير أقلق إسرائيل أكثر من آلاف الصواريخ، لأنه يختصر الرواية الفلسطينية كلها: الأرض، والعودة، والحرية.
إنها معركة الذاكرة والإرادة، حيث تُستخدم الكلمات والرموز كأدوات مقاومة دبلوماسية وناعمة ولكنها أكثر تأثيرا على إسرائيل من أي سلاح، وحيث يتحول الدبوس إلى راية، والوخزة إلى صحوة، والخطاب إلى وثيقة تحفظ حقوق شعب لا يموت ولا ينسى، وغدا سيكون هذا الدبوس أكثر تأثيرا عندما يتحول من دبوس إلى مسمار يُدق في نعش الاحتلال وتعود فلسطين حرة كاملة السيادة.
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية