تحالف إقليمي استراتيجي.. لتوازن القوى في الشرق الاوسط
عمار جمهور

عقب إعلان الدول الثلاث الموقعة على اتفاقية الدفاع المشترك التي ضمت المملكة العربية السعودية وتركيا والباكستان، وتمحورت في جوهرها على أن أي اعتداء مسلح على إحداها يشكل اعتداء على الدول الثلاث، واعتبرت بما يشبه مبدأ الدفاع الجماعي، وهي بمثابة تعزيز للعلاقات والتنسيق العسكري للقوات المسلحة، وكذلك التعاون المعلوماتي والاستخباراتي، ورفع مستوى التطوير والتعاون فيما يتعلق بالصناعات العسكرية والحربية، بالاضافة الى تعزيز ما يعرف بالردع الاقليمي ومواجهة التهديدات المشتركة.
وفي الواقع، تنبع أهمية هذه الاتفاقية من كون الباكستان دولة من بين تسع دول في العالم تمتلك سلاحا نووية ولديها واحد من اكبر الجيوش في العالم، اضافة الى صناعات عسكرية تشمل الصواريخ والطائرات والمدرعات. فيما يعتبر الجيش التركي من أقوى الجيوش في حلف الناتو، بالاضافة الى صناعته العسكرية المتطورة ولا سيما الصناعات الدفاعية، اما السعودية فتمتاز بقوة اقتصادها وثقلها السياسي الذي لا يستهان به، وتمتلك واحدا من أقوى القوات تسليحا وتطورا في المنطقة مع قوة جوية تضم مقاتلات متقدمة. كما تمتلك الدول الثلاث مواقع جعرافية على درجة عالية من الاهمية الاستراتيجية، فتركيا تتحكم بمضيقي البسفور والدردنيل، والسعودية تطلّ على البحر الاحمر، فيما تمتلك الباكستان ساحلا على بحر العرب قرب الممرات المؤدية الى الخليج.
توقيع هذه الاتفاقية جاء في وقت حساس جدا وفي ظل تطورات اقليمية مفصلية، تصاعدت خلالها الازمات السياسية والمعارك العسكرية ولا سيما ما ارتبط منها بالحرب الامريكية على ايران. واللافت في الامر أنه من المتوقع أن يتم خلال الفترة القادمة الاعلان عن إنشاء أمانة عامة ومقر يتولى إدارة التعاون وتنظيم أعماله، فيما تُطرح الرياض مبدئيا مقرا مقترحا لهذا الإطار، وهذا يحمل دلالات مرتبطة بوجود رؤية واضحة لعكس هذا الاتفاق على ارض الواقع ومأسسته ليشكل بناء وهيكلية تنظيمية مؤسساتية وعسكرية مستقبلا.
وبالرغم من أن وسائل إعلام عالمية وإقليمية اعتبرت ان هذا الاتفاق يشكل ما يعرف بـ ""ناتو إسلامي"، الا أن حكومات الدول الثلاث لم تستخدم هذا الوصف، مع تأكيدها على أن الاتفاقية تأتي في إطار الدفاع وليس الهجوم وأنها ليست موجهة ضد أي دولة.
على الصعيد الإسرائيلي، وصف الاعلام العبري بما فيه صحيفة يديعوت أحرونوت المشهد بأنه ثلاث قوى سنية قد تحمل رسائل إلى إيران إلا أنها في الوقت ذاته قد تكون موجهة الى اسرائيل، وانها قد تكون النواة الاولى لإعادة رسم موازين القوة في الشرق الاوسط بطريقة مغايرة ومختلفة وغير متوقعة، ما يثير قلق نتنياهو المنشغل في الانتخابات الاسرائيلية حاليا.
فلسطينيا، جاء الترحيب بهذا الاتفاق، لكون هذه الدول الوازنة لها دور محوري وجوهري في المحافل الدولية لدعم القضية الفلسطينية، ومن الممكن ان يشكل هذا التحالف الجديد توازنا إقليميا ولا سيما في العلاقة مع إسرائيل، خاصة الدور السعودي الذي ساهم بشكل كبير في اعتماد الجمعية العامة للامم المتحدة ما يعرف بـ"اتفاق نيويورك"، الذي هدف الى إعطاء زخم لحل الدولتين في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، والتشديد على اهمية التوصل الى اتفاق عادل وشامل لانهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. بالاضافة الى الموقف التركي الرسمي والشعبي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.
مواضيع ذات صلة
العربية السعودية.. التأسيس لسياسة عربية فاعلة ومؤثرة
كتاباتهم.. تفضحهم!
تحالف إقليمي استراتيجي.. لتوازن القوى في الشرق الاوسط
قلنديا... مخيم اللاجئين الذي ينتظر أن يراه العالم
اليهود والدولة اليهودية... الفوائد والأضرار
القدس فوق كل الاعتبارات...
قسم أبحاث الزيتون في مواجهة التغير المناخي.. هندسة المواجهة وحماية الإنتاج (4 من 10)