فتح والانتخابات وضرورات الفوز
باسم برهوم

تجربة فتح مع الانتخابات تحتاج إلى مراجعة عميقة وجدية، وخصوصا تجربتها في انتخابات المجالس المحلية عام 2005، ومن ثم تجربتها في الانتخابات التشريعية عام 2006.
وفي كلا المرتين خسرت فتح الانتخابات ليس بسبب عدم قدرتها على الفوز، أو لأنها تفتقد الدعم الشعبي، وإنما بسب غياب الإدارة الصحيحة والالتزام، ما أدى إلى شرذمة الأصوات التي في العادة تصوت لـ فتح. وبالتالي يفوز الخصوم والمنافسون ليس لأنهم أكثر عددا في المجتمع، ولكن لكونهم أكثر تنظيما والتزاما.
وإذا راجعنا الأرقام للاحظنا أن فتح كانت تحصل على مجموع أصوات يفوق أي تنظيم آخر، ولكن هذه الأصوات كانت تهدر بسبب تعدد قوائم فتح، خصوصا في الدوائر، حماس لم تفز في انتخابات العام 2006 لأنها تمتلك الأغلبية، وإنما بسبب الفوضى التي كانت تغرق فيها فتح.
المزاج الشعبي العام هو في العموم يميل لفتح، وأن فتح إذا خاضت الانتخابات وهي منظمة وبقائمة واحدة بالتأكيد ستحصل على أعلى الأصوات. ولكن السؤال: هل فتح يمكن ضبطها وهي حركة جماهيرية لا تجمعها عقيدة أو أيديولوجيا وإنما أهداف وطنية عامة؟
من دون شك أن فتح هي أكثر من يعبر عن الشعب الفلسطيني كما هو دون تأثيرات وتدخلات خارجية، ومن دون تدخل مئات الماكينات الإعلامية المدعومة من جهات عدة والتي تحرض على فتح والسلطة الوطنية ليل نهار.
وبالرغم من كل أشكال التدخل، فإن الشعب الفلسطيني إذا ما ترك له الخيار سيختار في أغلبيته فتح لأنها أكثر ما تمثله كشعب. نعود للسؤال: إذا ما كان بالإمكان ضبط فتح في لحظة حاسمة كالانتخابات، وحتى عندما تمارس النضال والكفاح، فالتدخل الخارجي يستهدف فتح قبل غيرها، وفي كل المراحل كان شق وحدة صف فتح هو هدف مركزي لأطراف عديدة في طليعتها إسرائيل وقوى إقليمية عربية وغير عربية.
ولكن سؤال الضبط والربط ليس هو السؤال الوحيد، إنما سؤال الأداء أيضا، فكثيرا ما يسمع الجمهور الفلسطيني تضاربا في آراء قيادة فتح، هذا التضارب وإن كان صحيا من الناحية الديمقراطية، وأنه يعكس طبيعة فتح الشفافة باعتبارها حركة وطنية، إلا أن هذا التضارب قبيل الانتخابات وخلالها يعطي رسائل سلبية للجمهور، وأن هامش الحرية في فتح هو أمر مهم جدا.
ولكن خلال الانتخابات بالضرورة أن يرى الشعب الفلسطيني قيادة فتح موحدة، من صف القيادة الأول إلى أعضاء المجلس الثوري، إلى الناطقين باسم الحركة وقادة الأقاليم.
أهمية فتح ليس لذاتها، فهي مهمة للشعب الفلسطيني، والمشروع الوطني، ولأن البديل سيخطف الشعب الفلسطيني نحو جماعة الإخوان، وبالتالي تصبح فلسطين وقضيتها ورقة بيد الإخوان وداعميهم.
انطلاقا من ذاك، على فتح مسؤولية كبيرة، وفي الانتخابات القادمة مسؤوليتها مصيرية، فالهزيمة ستعتبر نهاية الحقيقة الوطنية بأكملها، وتسليم القرار الوطني لجهات خارجية بالكامل. وإذا ما حصل ذلك سيدخل المشروع الوطني الفلسطيني بدهاليز خارجية تتنازع على أدوارها الإقليمية، وهي نزاعات ليس لها نهايات أبدا كما علمتنا التجارب.
قيادة فتح تدرك بالتأكيد مسؤولياتها، وتدرك مصيرية الانتخابات القادمة، فلا مجال أن تخسرها فتح، ولكن السؤال: هل فتح مستعدة لخوض هذه الانتخابات؟ وإذا لم تكن كذلك هل تأجيل الانتخابات هو الحل، أم أن نستعد لها جيدا، لأن مشكلة فتح مع أي انتخابات وليس مع هذه الانتخابات وحسب، وعلى فتح أن تثبت لمرة واحدة أنها لا تخاف من اختبار الانتخابات، وأن بإمكانها أن تدير معركة الانتخابات بكفاءة وأن تفوز.
وإذا ما كانت الحالة كذلك فإن السؤال الأول أمام فتح: ما العمل للفوز فوزا واضحا في الانتخابات القادمة؟ في اعتقادي أن قيادة فتح لديها الجواب وهي تعمل على ضوء ذلك.. فالفوز هو ضرورة وطنية قبل أن يكون ضرورة لفتح.