"حريش"... جبل في عين النار

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يرسم المزارع محمد علاونة صورة قاتمة لحال جبل حريش، الذي يعتلي بلدة جبع، جنوب جنين، وتحول ببين عشية وضحاها إلى أحدث بؤرة استيطانية في المحافظة.
ويقول بحسرة إن الجبل أصبح محتلا وممنوعا على أهل البلدة والمنطقة، فقد أقام مستوطنون فيه قبل أيام بؤرة، وشرعوا في السابق بملاحقة كل من يحاول الوصول إليه، وصارت أغنامهم تستبيح كل شيء في محيطه.
ويرى علاونة بأن جبع وجنين وسائر المحافظات خسرت "رئة" كان يتنفس منها المواطنون، ويتمتعون بمشاهد مناظر طبيعية على مد البصر، لكنه اليوم صار من الممنوعات على أصحابه.
ويستلقي الجبل شرق البلدة، وصار يشهد اعتداءات متلاحقة على المزارعين، عدا عن ملاحقة المتنزهين والمهتمين بالحياة البرية والاستكشاف والتصوير.
ووفق بلدية جبع، فإن أراضي حريش مصنفة ضمن المنطقة (أ)، وحوله أراضٍ زراعية تقدر مساحتها بأكثر من 8 آلاف دونم، وتعني إقامة بؤرة استيطانية فيه ابتلاع الأراضي الزراعية، والمساس بأرزاق المواطنين، والحد من حرية الحركة.
ويصنف حريش ضمن سلسلة جبال نابلس، ويعلو البحر بـ764 مترا، ما يجعله أعلى قمة في محافظة جنين، وسادس أعلى قمة في فلسطين.
ويؤكد المصور المهتم بتوثيق الحياة البرية والتنوع الحيوي وسيم دواس لـ"الحياة الجديدة" أن الجبل ضمه الاحتلال إلى قائمة الأماكن الممنوع الوصول إليها، فقد حرم رفقة مجموعة مستكشفين الأسبوع الماضي من مواصلة مسيرهم في حريش.
ويبين أن الجبل كان وجهة مثالية للتصوير، وصار بديلا لمسابقات مركبات الدفع الرباعي، بعد تشديد الخناق على مشارف الأغوار الشمالية.
ويقول دواس إن من قمة الجبل يُمكن رؤية سهل ميثلون جنوبا، وجبل عيبال، وسهل وادي عارة، وغيرها، كما يمكن توثيق سواحل البحر المتوسط منه، وبالتحديد مدينة الخضيرة.
ووفق مدير العلاقات العامة والإعلام في بلدة جبع، عباس غنام، فإن الاستيطان يلتهم أراضي بلدته في إطار التوسع الاستيطاني المحموم.
ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن مجموعات المستوطنين شرعت في عمليات سيطرة واسعة النطاق على أراضي المواطنين في منطقة حريش شمالا، وأبو النمل شرقا، وبايزيد جنوبا، وترسلة غربا.
ويؤكد غنام أن عمليات المصادرة باتت تشكل حزاما استيطانيا حول البلدة، يلتهم آلاف الدونمات من أراضيها، فقد تقلصت مساحاتها من 25 ألف دونم إلى قرابة 15 ألف دونم فقط.
ويعدد: باتت جبع ملاحقة من بؤر استيطانية رعوية، واعتداءات ممنهجة، ومصادرة للأراضي، وكل شيء في تصاعد، بعد أن أصبح أكثر من ثلثي أراضي البلدة ممنوعة على أصحابها، وهو ما تكرر مع عدد من المواطنين آخرهم رش شابين بغاز الفلفل، والاعتداء على المزارع إسماعيل غنام ونجله، وتوقيفهما عدة ساعات، وحجز جرارهم الزراعي.
ويخشى الأهالي من أن يكون موسم الزيتون عصيبا، فبالكاد يستطيعون الوصول إلى بعض الحقول في قلب البلدة وأطرافها.
وينقل غنام عن شهود عيان ومصادر ميدانية بأن مجموعات رعاة للمستوطنين بدأت بالسيطرة على غرف زراعية للمواطن المرحوم بسام أبو الندى، في قمة الجبل.
ويفيد بأن ما يجري على الأرض يتعدد بين تدمير المساحات الزراعية والرعوية في المنطقة، ما ينذر بنية الاحتلال إنشاء بؤر جديدة، أو شق طرق التفافية تخدم المستوطنات القائمة على حساب أملاك المواطنين.
ويجمل غنام: تعاني جبع بفعل الاستيطان الملتف حول جهاتها الأربع، وتشهد اعتداءات يومية على المزارعين والمواطنين، وتحرم المئات من الوصول لأراضيهم ورعي أغنامهم، بينما يحمي جيش الاحتلال بضعة رعاة من المستوطنين، ويفرض واقعًا جديدًا لخنق البلدة والتهام أراضيها.
وتعيش محافظة جنين منذ أيار الماضي على وقع اعتداءات مكثفة للاستيطان، وإقامة معسكرات، ومصادرة أراضٍ، ووضع بوابات ومكعبات إسمنتية، واقتلاع أشجار، وهدم للمنشآت، عدا عن العودة لمستوطنات: "جانيم، وكاديم، وحومش، وصانور"، ومعسكر عرابة عقب 21 عاما على إخلائها.
مواضيع ذات صلة
"حريش"... جبل في عين النار
طولكرم.. صرخة بسملة توحد الوطن وتطلق شعاعا من الأمل رغم الألم
السفير أبو عيطة يطلع رئيس مجلس الأمة الجزائري على مستجدات الأوضاع في فلسطين
شهيدة برصاص الاحتلال في خان يونس
تواصل أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك
محللون: خطاب الرئيس سيؤكد التمسك بالثوابت الوطنية وسيضع العالم أمام مسؤولياته
خلال لقائها القنصل العام الإيطالي: شاهين تدعو إيطاليا إلى الاعتراف بدولة فلسطين