ذبابة ثمار الزيتون
زيتونيات – فياض فياض

الكثير من الزملاء في الوطن العربي كتبوا عن ذبابة ثمار الزيتون، وأنا أيضاً أضم صوتي وأضيف إلى كتاباتهم؛ لأننا هذه الأيام نعيش في أخطر مرحلة هندسية وبيئية لهذه الحشرة وهو "الجيل الثالث".
وفي فلسطين، تعتبر هذه الذبابة العدو رقم واحد وبدون نقاش حول الآفات التي تسبب خسارة مالية وفنية كبيرة لقطاع الذهب الأخضر.
تعتبر شجرة الزيتون الفلسطينية في الضفة الفلسطينية المحتلة من أقل أشجار الزيتون في العالم إنتاجية للزيتون والزيت؛ وبحسبة سريعة "على الواقف": لدينا 10 ملايين شجرة زيتون مثمرة في فلسطين، وإنتاجنا الوطني من زيت الزيتون كمتوسط هو 20 إلى 22 مليون لتر؛ هذا يعني بلغة الأرقام أن كل شجرة تنتج في المعدل من 2 كغم إلى 2.2 كغم من الزيت فقط، بينما كانت غزة الحبيبة - قبل حرب الإبادة - تسجل أعلى معدلات إنتاج في العالم.
لماذا شجرة الزيتون الفلسطينية هي الأقل إنتاجية؟
الأسباب كثيرة ومباشرة وتتعدى 12 سبباً، وسأخصص لها مقالات مستقلة لمناقشتها بالتفصيل، ولكن نذكر منها كمدخل:
- هرم الأشجار: أكثر من 65% من أشجار الزيتون في فلسطين معمرة وتتجاوز أعمارها 90 إلى 100 عام وتغوص في أعماق التاريخ.
- الآفات والأمراض: والتي تصيب الشجرة بالعشرات، وتتسبب في نقص حاد للإنتاج، وأخطرها على الإطلاق: 1- ذبابة ثمار الزيتون، 2- مرض عين الطاووس.
ذبابة ثمار الزيتون.. محور حديثنا، هل يعني أن هذه الذبابة متخصصة فقط بطلب ثمار الزيتون؟ نعم، إنها حشرة وحيدة العائل ولا تصيب إلا ثمرة الزيتون. وتختلف تماماً عن بقية الأصناف مثل: الذباب المنزلي، وذبابة الفاكهة (بحر المتوسط)، وذبابة تدرن الأوراق، وذبابة الأغصان. تختبئ هذه الحشرة على شكل يرقة أو عذراء بعد انتهاء الموسم في فصل الخريف؛ إما تحت الأوراق الساقطة، أو في شقوق الشجرة، أو داخل حبات الزيتون الساقطة في التربة.
وتبدأ حياتها مع بداية الربيع لتخرج من بياتها الشتوي وتبدأ في وضع البيوض عبر أجيال متتابعة:
- الجيل الأول: يظهر في أواخر شهر أيار (مايو)، وتكون أعداده محدودة، وتضع الأنثى خلال حياتها (أقل من شهرين) ما بين 200 إلى 400 بيضة.
- الجيل الثاني: يظهر في أول ومنتصف تموز (يوليو)، وبسبب الحر الشديد يقل نشاطها ميكانيكياً.
- الجيل الثالث والرابع: وهما الخطيران جداً جداً، وموعدهما هذه الأيام في النصف الثاني من شهر أيلول (سبتمبر) وشهر تشرين الأول (أكتوبر).
ما هو الضرر الكيميائي والميداني للذبابة؟
- تقليص محتوى الثمرة من مادة الزيت. فساد جودة الزيت وارتفاع نسبة الحموضة الحرة (الأشيد) بشكل حاد.
- سقوط الثمار بغزارة قبل موعد النضج والقطاف.
كيف نكافح هذه الذبابة هندسياً؟
نحن في قسم أبحاث الزيتون لا ننصح نهائياً بالسموم الكيماوية لنحافظ على زيتنا خالياً من متبقيات المبيدات، وبديلنا هو: المكافحة الحيوية التراثية. زرع أجدادنا أشجار الخروب بين الزيتون لأن هناك دبوّراً يعيش في الخروب يتغذى على الذبابة. كما زرعوا أصنافاً مثل "الذكّاري" و"الشامي" ذات الثمار الكبيرة لتكون مصائد طبيعية؛ تبيض فيها الذبابة أولاً، وعند القطاف تُعزل هذه الأشجار ويُستخدم زيت ثمارها لصناعة الصابون النابلسي مع زيت "الجول" المتساقط.
المكافحة بالمصائد الغذائية المنزلية (الأعلى نجاعة والأقل تكلفة):
* طريقة صنع المصيدة الغذائية في البيت: المواد المطلوبة: عبوة بلاستيكية فارغة (مياه أو عصائر)، خميرة خبيز، سلفات الأمونياك، سكر، ماء، سلك أو خيط متين (خيط البناء 50 سم)، قمع (محقان)، أداة تثقيب (مفك مصلب ساخن أو كاوي كهربائي)، وعاء للخلط.
* خطوات التحضير والتطبيق الميداني: نقوم بعمل 4 ثقوب في الجزء الأعلى من العبوة البلاستيكية بقطر 4-5 ملم باستخدام المفك الساخن. نربط أعلى العبوة بخيط البناء المتين بطول 50 سم.
* تحضير المحلول: في وعاء سعة 20 لتر ماء (تنكة)، نضيف 100 غم من خميرة الخبيز + 1 كغم من سلفات الأمونياك + 200 غم من السكر، ونقوم بتذويبها جيداً.هذا المحلول (20 لتر) يكفي لتعبئة 100 عبوة بلاستيكية في الحقل، بواقع 250 مل (CC) في كل عبوة.
يتم تعليق العبوات في الجهة الجنوبية الغربية من الشجرة وعلى ارتفاع من 1 إلى 1.5 متر داخل قلب الشجرة لحمايتها من الشمس المباشرة.
*تنبيه حاسم: يجب استبدال المحلول داخل العبوات كل 15 يوماً؛ لأن المادة المتطايرة الجاذبة من سلفات الأمونياك ينفذ مفعولها. ويُفضل وضع لاصق أصفر اللون على العبوة لزيادة الجذب البصري للذباب.
وسنتحدث في الحلقة القادمة بإذن الله عن العلاقة الفنية بين جودة الزيت وكمية الزيت المستخلصة.