عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 24 أيلول 2026

طولكرم.. صرخة بسملة توحد الوطن وتطلق شعاعا من الأمل رغم الألم

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- أطلقت طولكرم صرخة إنسانية لإنقاذ الطفلة بسملة، سرعان ما تجاوز صداها حدود المحافظة، لتتدفق التبرعات من مختلف أنحاء الوطن، في مشهد يجسد أصالة الشعب الفلسطيني وتكافله، حيث تجاوزت حصيلة الحملة حتى الآن ثلاثة ملايين ونصف المليون شيقل، فيما لا تزال أبواب الخير مفتوحة، والأمل معقودًا على استكمال المبلغ اللازم لعلاجها.

 

بسملة.. طفلة تختصر وجعًا وأملًا

تواجه الطفلة بسملة علي الزبن "سنة وشهرين" من مدينة طولكرم، مرضًا وراثيًا نادرًا يعرف باسم "ضمور العضلات الشوكي" (SMA)، وهو مرض يصيب الخلايا العصبية المسؤولة عن تحريك العضلات، ما ينعكس على قدرة المصاب على الحركة، وقد يؤثر في عضلات التنفس والبلع، الأمر الذي يجعل التدخل الطبي المبكر ضرورة حاسمة في بعض الحالات.

وبحسب والد الطفلة، في حديثه لـ"الحياة الجديدة"، فإن بسملة بحاجة إلى حقنة علاجية متخصصة، تُعد من أغلى العلاجات الطبية في العالم، وتبلغ كلفتها أكثر من 2.4 مليون دولار، مشيرًا إلى أن الحصول عليها يرتبط بموعد طبي محدد يقرره الأطباء المختصون، ما يضاعف الحاجة إلى الإسراع في تأمينها.

ويعيش والد بسملة وعائلته على وقع سباق مع الزمن، تتقاطع فيه مشاعر الخوف مع التمسك بالأمل، فيما تتطلع الأسرة إلى أن تتحول هذه الهبة الشعبية الواسعة إلى فرصة حقيقية تمنح طفلتها حقها في العلاج والحياة.

 

"لبيك يا بسملة"

وتحت شعار "لبيك يا بسملة"، انطلقت حملة التبرعات في طولكرم، لتتسع رقعتها وتمتد إلى مختلف محافظات الضفة، في استجابة شعبية لافتة عكست حجم التعاطف مع الطفلة وأسرتها.

ولم تكن الحملة مجرد جمع للأموال، بل تحولت إلى حالة مجتمعية جامعة، شارك فيها المواطنون والفعاليات والمؤسسات، مؤكدين أن التضامن الفلسطيني لا تحدّه الجغرافيا، ولا تنال من قدرته على العطاء الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا.

وفي هذا السياق، قال محافظ طولكرم، الدكتور عبد الله كميل، لـ"الحياة الجديدة"، إن هذه الحملة تعبّر عن عظمة الشعب الفلسطيني وأصالته، رغم الجرح النازف الذي تعيشه مدينة طولكرم جراء عدوان الاحتلال المتواصل منذ السابع من أكتوبر.

وأضاف أن أبناء الشعب الفلسطيني "يتداعون من كل حدب وصوب"، من القدس وقلقيلية وجنين ونابلس والخليل ورام الله، ومن الداخل الفلسطيني والشتات، للوقوف إلى جانب الطفلة بسملة، التي تعاني مرضًا خطيرًا، وتحتاج إلى حقنة علاجية باهظة الثمن تمثل أملًا لإنقاذ حياتها.

وأكد كميل أن هذا التفاعل الشعبي الواسع يجسد روح التكافل والتراحم التي يتحلى بها أبناء شعبنا، ويبرهن أن الألم المشترك يمكن أن يتحول إلى فعل إنساني قادر على صناعة الأمل، حتى في أحلك الظروف.