قسم أبحاث الزيتون في مواجهة التغير المناخي.. هندسة المواجهة وحماية الإنتاج (4 من 10)
فياض فياض

ربما سيذكر التاريخ بعد عدة عقود ان عام 2026 قد شهد قيام ثورة حقيقية في مجال تطوير قطاع الزيتون على مستوى العالم... وان الدورة 121 للمجلس الدولي للزيتون والدورة 66 للجنة الاستشارية للمجلس الدولي للزيتون والتي عقدت في البرتغال، كانت الضوء الاخضر لانطلاق الثورة.
نحن في فلسطين بعيدون كل البعد عما يجري في العالم.. نحن اقصى امنياتنا ان نستطيع الوصول الى حقولنا المهملة وغير القادرين على حرثها او تقليمها او جني ثمارها بأمان بمجرد الوصول اليها. خلال الثلاث سنوات الاخيرة 20% من مجمل اراضينا وهي تلك الاراضي خلف الجدار وحول المستوطنات لم نتمكن من خدمتها وجني ثمارها.
ولكن التاريخ سيذكر ايضا صمودنا وتضحياتنا وثباتنا على ارضنا، وسيكون انطلاق قسم ابحاث الزيتون، المتفرع من مركز الابحاث الزراعية لكلية الهندسة الزراعية في جامعة خضوري هي الخط الموازي للثورة التي تحدث في العالم بامكانياتنا وقدراتنا المحدودة بشريا وماديا وتكنولوجيا.
التنافس حول الترتيب من حيث كمية الانتاج وجودة الانتاج ستكون من خلال الصراع ضد العدو الاكبر والاشرس وهو التغير المناخي.
الاتحاد الاوروبي وضع خطته والتي تمثل انطلاق الثورة في مشروع GEN4OLIVE والتي سوف تغير المفاهيم كاملة حول الزيتون وهي مبنية على :
1- حفظ الموارد الوراثية: وهو حماية وتجميد التنوع البيولوجي لأشجار الزيتون في قبو سفلبارد العالمي للبذور (المعروف بقبو "نهاية العالم" في النرويج).
2- التوظيف الرقمي والجيني الشامل.
3- تدشين عصر جديد لتربية وترهين الزيتون.
4- التعاون بين القطاع العام والخاص ومشاركة المزارعين.
السؤال ماذا عنا نحن في فلسطين؟
ما هو واقعنا؟
- الشتاء الدافئ ونقص ساعات البرودة.
- موجات الجفاف الطويلة.
- نقص في عدد الايام المطرية.
- نقص كمية الامطار.
- الفجوة بين الايام المطرية.
كل ذلك ادى الى:
- اختلال في مواعيد الازهار.
- اختلال في مواعيد النضج.
- زيادة انتشار الامراض وظهور الجديد منها.
- استفحال ظاهرة المعاومة بحدة شديدة.
ماهي النتائج المتوقعة من هذا خلال عقدين فقط بحول عام 2050.
- تراجع الانتاجية.
- تهديد الأمن الغذائي والدخل السنوي لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية.
- فقدان الهوية العالمية وخطر خروج الزيت الفلسطيني من المنافسة الدولية. والسمعة الجيدة.
- تدهور السلالات: خطر اندثار أو ضعف الأصناف التاريخية (كالنبالي والصوري) نتيجة غياب برامج حمايتها وتكيفها الجيني مع البيئة الجديدة.
السؤال المحوري: بامكانياتنا المحدودة ما هي المجالات المتاحة للتدخل؟
1- عصرنة الإرشاد والتوعية: عبر الهاتف والواتساب والفيسبوك لمواكبة موجات الحر المفاجئة.
2- توطين حلول الري الذكية: البدء بتطبيق مفاهيم "الري التكميلي المدروس" لرفع كمية ونوعية الزيت.
3- ضبط منظومة المعاصر والتخزين: التحكم الصارم بمواقيت القطف وظروف العصر على البارد (تحت 28 مئوية)، وتعميم معيار التعبئة الكاملة 100% باستخدام العبوة المناسبة.
جوهرة المقال: ما هو المطلوب والمأمول من "قسم أبحاث الزيتون بجامعة خضوري"؟
1- الريادة الجينية والمخبرية: من خلال دراسة "البصمة كربونية النظيرية" للأشجار.
2- استنباط وإكثار سلالات من الزيتون الفلسطيني قادرة جينيا وفزيولوجيا على تحمل العطش والجفاف الشديد.
3- نظام الإنذار المبكر الرقمي: تأسيس منظومة رصد مبكر مبنية على نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لإعطاء المزارعين جداول زمنية دقيقة للرش والمكافحة الحيوية للآفات بناء على درجات حرارة ورطوبة الطقس المحدثة يوميا.
4- ان يكون القسم مرجعية وطنية تقدم "الحلول العلمية في تراب الحقل".
5- توفير مختبر طوارئ متنقل.
ملاحظة: الارقام التالية هي ارقام حقيقية واقعية 100%:
1- معادلة الحرارة والفاقد (رقم فلسطيني صادم): أثبتت الدراسات الزراعية المحلية أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة (1°م) فوق المعدلات التاريخية المعتادة خلال فصل الصيف، يتسبب في تراجع تدريجي يقارب 9,800 طن من مجمل إنتاج الزيتون في فلسطين نتيجة الإجهاد المائي الأسموزي وتراجع حجم الثمار.
2- عجز "البرودة الشتوية" (العقم الصامت): تحتاج شجرة الزيتون الفلسطينية (خاصة الأصناف البلدية كالصوري والنبالي) إلى ما بين 300 إلى 500 ساعة برودة (تحت 7 درجات مئوية) خلال فصل الشتاء لكسر طور السكون وتشكيل البراعم الزهرية بنجاح. الشتاء الدافئ في السنوات الأخيرة عجز عن توفير هذه الساعات، مما أدى إلى تراجع نسب الإزهار في بعض المناطق بنسب وصلت إلى 35%.
"إن التغير المناخي لم يعد مجرد رفاهية حديث في مؤتمرات دولية، بل هو أرقام قاسية تضرب حقولنا؛ فكل درجة حرارة زائدة تلتهم آلاف الأطنان من إنتاجنا، وحرمان أشجارنا من 400 ساعة برودة شتوية يحكم عليها بالعقم، في وقت تترقب فيه أسواق المتوسط هبوطا حادا في الإنتاج بنسبة 23%، ومن هنا تنطلق مختبرات جامعة خضوري لتقود المواجهة بالأرقام والجينات.
مواضيع ذات صلة
قسم أبحاث الزيتون في مواجهة التغير المناخي.. هندسة المواجهة وحماية الإنتاج (4 من 10)
قطاع غزة والضفة.. والوحدة الممنوعة
الديمقراطية.. موالاة للوطن لا مراهقة سياسية
قسم أبحاث الزيتون.. الفجوة بين الواقع والمطلوب في البحث العلمي
فلسطين.. كما ترويها الإشعارات
غزة.. حين يصبح المواطن آخر من يُسأل
"اتفاق تسليم السلاح".. هدف كامل ونصف خسارة!