قسم أبحاث الزيتون.. ربط عقول الخريجين بتراب الحقل ومشاريع المستقبل (5 من 10)
فياض فياض

تزخر الجامعات الفلسطينية سنوياً بآلاف الخريجين من كليات الزراعة، والعلوم، والهندسة، والتكنولوجيا. ويقضي هؤلاء الطلبة شهوراً طويلة في إعداد بحوث التخرج و"السيمينار" لنيل شهادة البكالوريوس أو الدبلوم. لكن الحقيقة الميدانية الصادمة تكشف أن الغالبية العظمى من هذه الأبحاث تظل "حبيسة الأدراج" والرفوف الأكاديمية، وتُكتب لغرض الحصول على علامة النجاح فقط، دون أن تقدم حلاً واحداً لمزارع يصارع الآفات، أو صاحب معصرة يواجه معضلات الجودة، أو قطاع زراعي ينشد التطوير.
من هنا، ينطلق "قسم أبحاث الزيتون" في مركز البحوث الزراعية بجامعة فلسطين التقنية "خضوري" ليفكك هذه الأزمة الأكاديمية، من خلال قيادة ثورة منهجية جديدة ترتكز على هدف استراتيجي جوهري:
توجيه طاقات الشباب وعقول الخريجين نحو المشكلات الحقيقية لقطاع الزيتون في فلسطين .
إن رؤيتنا الميدانية لتطبيق هذا الهدف داخل أروقة جامعة خضوري تعتمد على ثلاثة محاور تطبيقية واعدة:
1. تحويل "السيمينار" من ترف نظري إلى حل ميداني.
المطلوب اليوم هو إلغاء الأبحاث المكررة والمنقولة من الإنترنت. يجب أن يفرض القسم بروتوكولاً يربط مشاريع تخرج الطلبة بـ "الاحتياج الفعلي للفلاح ومعضلات المعاصر وجودة زيت الزيتون المستخرج "؛ فعوضاً عن كتابة بحث نظري عن تاريخ شجرة الزيتون، يوجه الطالب لإجراء تجربة ميدانية حول (كفاءة الفلترة والتعبئة الكاملة بنسبة 100% في منع أكسدة الزيت الفلسطيني، وإطالة عمر زيت الزيتون)، أو (دراسة أثر حرارة العجانة داخل المعاصر على الخواص الفينولية والحرقة المميزة للزيت البكر الممتاز).
2. هندسة الابتكار في الصناعات التحويلية (مشاريع ريادية للشباب)
قطاع الزيتون ليس زيتًا وثمارًا فحسب؛ بل هو صناعة متكاملة مهملة. يمكن للقسم توجيه طلبة التصنيع الغذائي والهندسة الكيميائية في خضوري لتركيز مشاريعهم على كيفية الاستفادة القصوى من المنتجات الثانوية كـ " الورق" و "الجفت" و"الزيبار" و "مخلفات التقليم ، وخشب الزيتون " وتحويلها إلى ثروة واقتصاد دائري ومستدام؛ مثل ابتكار طرق رخيصة لاستخلاص مركبات "البوليفينول" الثمينة لاستخدامها في مستحضرات التجميل والأدوية المحلية، أو تصميم قوالب تدفئة عالية الكفاءة وصديقة للبيئة من مخلفات الجفت، أو شاي أوراق الزيتون، مما يفتح لـ هؤلاء الخريجين آفاقاً لتأسيس شركاتهم الناشئة الخاصة فور التخرج.
3. تدشين "بنك الأفكار البحثية الموجهة"
لكي نضمن نجاح هذه التوأمة بين المختبر والحقل، يجب على قسم أبحاث الزيتون في خضوري صياغة قائمة محدثة سنوياً تسمى "بنك الاحتياجات الميدانية"، تُعرض على الطلبة الخريجين بداية كل فصل دراسي. هذا البنك يضم قضايا الساعة التي تؤرقنا كخبراء ومزارعين؛ مثل (طرق الرصد المبكر لذبابة ثمار الزيتون)، أو (تطوير تطبيقات ذكية مبسطة باللغة العربية ترشد المزارع لمواقيت الري التكميلي ومكافحة مرض عين الطاووس بدقة او عثة الزيتون).
إن ربط عقول الخريجين وجيل الشباب بتراب الأرض ومشاكلها الحقيقية عبر قسم أبحاث الزيتون بجامعة خضوري، هو الضمانة الوحيدة لضخ دماء علمية جديدة وشابة في عروق هذا القطاع الاستراتيجي. عندما ينزل الطالب بعلمه من قاعات المحاضرات المكيّفة ليلامس طين الحقل وميكانيكا المعصرة، سنشهد ولادة جيل من العلماء الميدانيين القادرين على قيادة قطاع الزيتون الفلسطيني نحو العالمية بكل اقتدار وثقة، ومنع انهياره بسبب التغير المناخي..
مواضيع ذات صلة
قسم أبحاث الزيتون.. ربط عقول الخريجين بتراب الحقل ومشاريع المستقبل (5 من 10)
العربية السعودية.. التأسيس لسياسة عربية فاعلة ومؤثرة
كتاباتهم.. تفضحهم!
تحالف إقليمي استراتيجي.. لتوازن القوى في الشرق الاوسط
قلنديا... مخيم اللاجئين الذي ينتظر أن يراه العالم
اليهود والدولة اليهودية... الفوائد والأضرار
القدس فوق كل الاعتبارات...