العربية السعودية.. التأسيس لسياسة عربية فاعلة ومؤثرة
سؤال عالماشي- موفق مطر

بينت "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين المملكة العربية السعودية وتركيا والباكستان، ومن التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات لحماية الممرات البحرية الذي صيغت بنوده في الرياض، بينت مدى وعمق رؤية قيادتها لمستقبل البلاد والمنطقة أيضا، وضرورة نظم الرؤية باستراتيجيتين امنية واقتصادية متلازمتين ومتوازيتين، كشرط لتحقيق النمو والتقدم المطلوب في ظل وجود امكانيات مادية هائلة متوفرة، وقدرات بشرية قادرة على تكريس المنفعة منها لصالح المملكة وشعوب ودول المنطقة العربية، وتحديدا تلك التي تعاني من تدخلات مباشرة من دول في الاقليم، استطاعت من خلالها صنع أذرع بهيئات مسلحة مؤثرة على استقلالية القرار الوطني لهذه الدولة العربية أو تلك، ونعتقد أن يقين قيادة المملكة العربية السعودية بضرورة أخذ زمام المبادرة، بالاعتماد على ما تملكه مع دول كبيرة: كالباكستان النووية، وتركيا المصنعة لأسلحة حديثة وذات قدرات عالية، وبما تملكه الدولتان الى جانب المملكة من قواعد قوة اقتصادية متينة، مع التفاؤل بإمكانية انضمام دول عربية اخرى للتحالف، عندما تركت الباب مفتوحا أمام الدول المعنية بأهداف التحالف واتفاقية مكة، ستظهر نتائجه العملية بأسرع مما قد يتصور البعض، حتى لا تبقى المنطقة أسيرة سياسات متقلبة ومصالح لا تحكمها مبادئ، وتفرض على هذه المنطقة، الأهم في العالم التي يرتبط بها عصب الاقتصاد العالمي، بفضل احتوائها على النسبة الأعلى من موارد الطاقة، وتستنزف قدراتها المالية، وتبقيها في حالة تأرجح ما بين الاستقرار والحروب غير الحاسمة..
وهنا يجب ألا يغيب عن بالنا ترؤس المملكة العربية ومعها فرنسا للمؤتمر الدولي لتطبيق حل الدولتين، ما يعني ترسيخ فكرة تحقيق مشروع السلام بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، على أسس نصوص قرارات الشرعية الدولية على أرضية اقتصادية أمنية ضامنة لنجاح مخططات ازدهار واستقرار المنطقة وتقدمها حال تجسيده على أرض الواقع، فالأصل هو سحب ذرائع دول وقوى في الاقليم سعت جميعها لاستغلال الحق الفلسطيني ( القضية الفلسطينية ) كورقة لبسط نفوذها على حساب استقلالية دول عربية، شكلت أذرعها المصطنعة فيها مصادر خطر على المشروع الوطني الفلسطيني ذاته وعلى المملكة والدول العربية كالمملكة الاردنية الهاشمية ودولة الكويت، ودول خليجية وكذلك على سيادة الدولة في العراق، وعلى لبنان، والأمن والاستقرار ومشاريع التنمية في سوريا .
تبوأت المملكة باتفاقية مكة الثلاثية وبالتحالف الدولي لحماية الممرات البحرية، ورئاسة المؤتمر الدولي لتطبيق حل الدولتين موقع القدرة على إثبات ذات الشخصية السياسية العربية، المسنودة بقوة نووية لدولة الباكستان الصديقة، وبقوة دولة تعتبر في المرتبة الثانية من حيث القوة العسكرية تسلحا وتصنيعا من ضمن دول الحلف الأطلسي ( الناتو) أما إعلان نيويورك العام الماضي الخاص بتطبيق حل الدولتين فإنه مصدر قوة وغطاء أممي مستمد من اعلى هيئة للشرعية الدولية ( الجمعية العامة للأمم المتحدة ) وهذا بقراءة سريعة ومختصرة ما نعتبره واقعا جديدا تنتقل فيه إرادة الدولة العربية الرائدة الى مرحلة الفعل والتأثير المباشر، لتغيير الواقع ، ونقله الى مرحلة صب المنافع والمكاسب لصالح نمو وتقدم دول وشعوب المنطقة، والتحرر من دائرة الاستنزاف فقط !! ونعتقد أن بيان وزارة الخارجية في المملكة كان واضحا بما يكفي لفهم وتلمس أبعاد هذه المعاهدة ومن قبلها إنشاء التحالف البحري، ومن قبل المؤتمر الدولي لحل الدولتين، هنا نرى ضرورة التأكيد على دعم هذا التوجه السياسي الحكيم لقيادة المملكة الذي إذا تمتع بإسناد ومشاركة عربية رسمية، فإن منطقتنا ستشهد تحولات جذرية من شأنها، أخذ الدول العربية مكانتها التي تستحقها في العالم، لتكون حاضرا دائما وقويا وفاعلا في كل ما له علاقة بالاستقرار والنمو والازدهار والسلام في العالم، وتحديدا فيما يخص الحق الفلسطيني ( القضية الفلسطينية ) بخلق توازنات جديدة قادرة على الاقناع والضغط دوليا على حد سواء، وهذا ما نتمنى رؤيته فعلا وواقعا ملموسا، ونعتقد ان الخطوة الأولى بدأت ويجب التأسيس عليها .
مواضيع ذات صلة
العربية السعودية.. التأسيس لسياسة عربية فاعلة ومؤثرة
كتاباتهم.. تفضحهم!
تحالف إقليمي استراتيجي.. لتوازن القوى في الشرق الاوسط
قلنديا... مخيم اللاجئين الذي ينتظر أن يراه العالم
اليهود والدولة اليهودية... الفوائد والأضرار
القدس فوق كل الاعتبارات...
قسم أبحاث الزيتون في مواجهة التغير المناخي.. هندسة المواجهة وحماية الإنتاج (4 من 10)