أنياب الاستيطان تنهش عرابة...

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يراقب دارس التاريخ أحمد عبيد ما حل ببلدته عرابة، جنوب جنين، من هجمة احتلالية، كان آخرها أمس الأحد، بإقامة مستوطنة جديدة، أطلق عليها "عيمك دوتان"
ويسرد لـ"الحياة الجديدة" ما حل ببلدته منذ عام 1980، حينما صادر جيش الاحتلال أرض والده محمد، الواقعة على 84 دونما لإقامة مستوطنة "دوتان"، ومنعه من مواصلة عمله في الزراعة ورعي الأغنام.
ويشير إلى الفوارق بين المستوطنتين، والتي تكمن في أن الاحتلال كان يعمل بهدوء في السابق، لكنه اليوم يفعل ذلك بصخب وبشكل متسارع.
ويؤكد الأستاذ الذي أبصر النور قبل النكسة بأربع سنوات، أن بلدته كانت هادئة مطمئنة، لكن انقلبت أوضاعها رأسا على عقب.
وحسب عبيد، المعلم المتقاعد الذي درس التاريخ على فترتين: البكالوريوس في منتصف الثمانينيات والماجستير بعد 2007، فإن بلدته دفعت الثمن بمستوطنات ومعسكر ومصادرة أراض واقتلاع أشجار وتضييق خناق.
واكتسبت البلدة شهرتها من محطة القطار العثماني، الذي كان يمر من أراضيها، ويربط درعا السورية بالمدينة المنورة، وهي المحطة التي بقيت شواهد آثارها بعد النكسة بسنوات.
ويبين أن البناء الذي كان موجودا على المحطة كان عثمانيا، واستغله الإنجليز، وأقامت اللجنة العربية العليا قبل النكسة معسكرا فوق أرضه، لكنه تحول لاحقا إلى معسكر لجيش الاحتلال، أخلي عام 2005، ثم أعيد قبل أشهر.
ويفيد بأن مستوطنة دوتان أقيمت على مرحلتين، وصادر الاحتلال قرابة 2000 دونم من أراضي عرابة ويعبد.
ويضيف عبيد، الذي أعد أطروحته في الدراسات العليا عن عرابة، بأن البلدة أصبحت تعيش اليوم أوضاعا صعبة للغاية، ويسمع أهلها يوميا عن تطورات عدوان جديدة.
وكان ما يسمى رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الفلسطينية المحتلة، وزراء وأعضاء كنيست ومسؤولون إسرائيليون، في وضع ما سموه حجر الأساس للمستوطنة، بمشاركة 22 عائلة.
ويشير المواطن إبراهيم العارضة أن المستوطنة الجديدة لا تهدد الأراضي المقامة عليها فحسب، بل تمتد إلى الأراضي الزراعية الخصبة، في سهل يحمل اسم البلدة، وتشترك فيه مع بلدات وقرى مجاورة.
ويخشى الأهالي، الذين يقعون بين نارين، من تمدد المستوطنة الجديدة على السهل الخصب، ويمتلكون الشعور نفسه إذا ما تواصل البناء فيها باتجاه الجبل ووصلت بيوتهم في منطقة الراس الشمالي.
ووفق أرقام محلية أولية، فإن "عيمك دوتان" صادرت حتى الآن قرابة 400 دونم من أراضي المواطنين.
وتناقل العرابيون أخبار استيلاء الاحتلال، على منزل المواطن حازم شفيع حماد، الواقع شمال بلدتهم، وتحويله إلى ثكنة عسكرية بالتزامن مع إقامة المستوطنة الجديدة.
ويقع المنزل الفيلا، حسب الإعلامي المتقاعد أحمد زكي، على سفح الجبل المطل على سهل عرابة، في موقع مرتفع يتمتع بإطلالة واسعة على المنطقة، ما يمنحه أهمية ميدانية وعسكرية لقوات الاحتلال.