عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تشرين الثاني 2018

سبل تعزيز حوكمة المؤسسات غير الربحية الفلسطينية

بقلم: المهندسة ياسمين خليل الكعكي

دائما ما تثار تساؤلات ونقاشات حول مفهوم جديد ومستجد هو الحوكمة أو ما يعرف فلسطينيا بالحكم الرشيد، وعادة ما تكون هذه التساؤلات في اتجاه معرفة ماهية هذا المصطلح الرنان ودوره في تنشئة مؤسسات قوية قادر على دفع التنمية ورفع مستوياتها في شتى مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولأن الموضوع على قدر كبير من الأهمية  فقد برز تساؤلا رئيسيا في إحدى حلقات النقاش بين طلبة الماجستير "للتنمية المستدامة وبناء المؤسسات"، وقد كانت معظم الآراء تنصب في اتجاه قصور واضح في الدور المحوري لمؤسسات المجتمع المدني وخاصة منها المؤسسات غير الربحية التي من المفروض أن تطلع بدور محوري في بناء الإنسان والمجتمع وهل وضعها الحالي يساعد في قيادة قاطرة التنمية الشاملة والمستدامة في فلسطين كما هو الحال في كثير من الدول.

ويجزم معظم رواد التنمية الإدارية والمؤسسات الدولية التي تعنى بالنظم الإدارية وتحقيق مبادئ التنمية المستدامة  إن عدم تطبيق الحكم الرشيد هو أحد أهم أسباب الفساد في المجتمعات، لذا لا بد من وجود حكم ونظام اداري ومؤسسات فلسطينية عصرية وحديثة تضمن كرامة المواطن الفلسطيني وتقدم له الخدمة المميزة وتحقق متطلباته، ولان فلسطين تعاني من الاحتلال والاغلاقات المتكررة والحصار والحواجز والجدار العازل فان كل هذه العوامل تدفعنا لإعطاء مساحة اكبر لمأسسة وتوسيع نطاق استخدام آليات بأدوات المساءلة المجتمعية وتدفعنا إلى ضرورة توفير البيئة الممكنة لنجاح تطبيق هذه الأدوات وإعطاء مساحة اكبر لمشاركة المواطنين التي هي من صلب الحوكمة والحكم الرشيد، وفي سبيل ذلك يتعين على المؤسسات غير الربحية الأخذ بالأسباب التي تقود إلى تطبيق مبادئ الحكم الرشيد وذلك من خلال مثلث متساوي الأضلاع أو ثالوث الحوكمة ألا وهو (القانون النافذ، الثقافة المؤسسية، التخطيط الاستراتيجي).

والحوكمة لا تقتصر فقط على تحقيق التنمية المستدامة بل هي مدخل مهم من مداخل تقييم الأداء وتقليل فرص الفساد ونظام للرقابة والتوجيه بما يضمن الحقوق والعلاقات واتخاذ القرارات الرشيدة.

ويعود لفظ الحوكمة إلى كلمة إغريقية قديمة تعبر عن قدرة ربان السفينة ومهاراته في قيادة السفينة وسط الأمواج والأعاصير والعواصف وما يمتلكه من قيم وأخلاقيات نبيلة وسلوكيات نزيهة شريفة في الحفاظ على أرواح وممتلكات الركاب ورعايته وحمايته للأمانات والبضاعة التي في عهدته وإيصالها لأصحابها ودفاعه عنها ضد الخطر وضد القراصنة التي تعترضها أثناء الإبحار.

وتعزيز الحوكمة لا يقتصر على جهة محددة وانما يتطلب تكاتف الجهود ومشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة في السلطة الوطنية من وزارات الاختصاص اضافة الى مؤسسات المجتمع المدني ومعهد الحوكمة الفلسطيني والمؤسسات الاكاديمية وغيرها من الأطراف، ويمكن اجمال توصيات تعزيز الحوكمة في المؤسسات غير الربحية بالاتي:

1. تحديد الأولويات في معالجة مواطن الضعف و التركيز على مواطن القوة وتعزيزها كي تكون حافزا للمؤسسات غير الربحية لوضع الإفصاح و الشفافية على سلم الأولويات.

2. إزالة التعارضات الموجودة مع بعض قواعد الحوكمة كإشغال المناصب في المؤسسات غير الربحية والتي تقتصر على الأقارب او على أحزاب سياسية.

3. افصاح المؤسسات غير الربحية عن مسؤوليتها الاجتماعية والبيئية والمسؤولية الاجتماعية، بحيث تظهر في تقريرها السنوي بشكل صريح ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية في حال غياب هذا العنصر، الامر الذي يشكل حافزا للمؤسسات الاخرى للعمل على تعزيز المسؤولية الاجتماعية حيث ستتجنب ذكر عدم وجود اية أنشطة ذات علاقة بالمسؤولية الاجتماعية وبالتالي ستعمل على نشر هذه الأنشطة في التقرير السنوي.

4. تطوير أداة لقياس مدى التزام المؤسسات غير الربحية بقواعد الحوكمة (مثل بناء مؤشر للحوكمة، وبناء مؤشر للمسؤولية المجتمعية) ونشر النتائج والمؤشرات كأدوات تحفيز للمؤسسات لتطبيق قواعد الحوكمة وذلك من خلال لقاءات و ورشات عمل مع الأطراف المعنية لعرض النتائج.

5. ضرورة وجود موقع الكتروني فاعل للمؤسسات غير الربحية يظهر معلومات تعريفية بالمؤسسة بالإضافة الى بيانات مالية والنظام الداخلي، بالإضافة الى أعضاء مجلس الإدارة.

6. ضرورة قيام معهد الحوكمة الفلسطيني بعمل دورات تكوينية وبرامج توعوية لموظفي المؤسسات غير الربحية لتعزيز الوعي والثقافة الخاصة بمبادئ حوكمة المؤسسات.

7. تقوية البنية المؤسسية السياسية والإدارية واستحضار المساءلة والشفافية في كل موقف.

8. تنفيذ حملات توعية مستمرة لتعزيز اطر التعاون والتفاعل ما بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع وأفراده، وذلك من خلال توفير المعلومات بالاتجاهين ومع ذوي العلاقة، وخاصة في القضايا المحورية والحاسمة وذات المساس المباشر بحقوق الإنسان وحرياته.

9. المشاركة مع السلطات التنفيذية والتشريعية في مناقشة والتداول في القضايا الهامة، وخاصة في صياغة القوانين وتعديلها، وكذلك في اتخاذ القرارات الإستراتيجية.