عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 نيسان 2026

قانون الصهيونية الدينية حافة الهاوية "لمملكة إسرائيل الثالثة"!!

سؤال عالماشي- موفق مطر

أن يحتسي إيتمار بن غفير رئيس حزب "عظمة يهودية" زجاجة شمبانيا محتفلا مع نوابٍ في كنيست منظومة الاحتلال والصهيونية الدينية بإقرار "قانون اعدام الأسرى الفلسطينيين" فهذا دليل قاطع على أن قادة أحزاب المنظومة الحاكمين ، يقودون حافلة دولة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني "اسرائيل" الى مجمع العنصرية والتمييز والنقاء العرقي الذي انطلقت منه، حيث يطفأ محركها وتفكك عجلاتها "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط!!" و"الجيش الأخلاقي!!" و"المدافع عن القيم والحضارة الغربية" و"أرض الميعاد وشعب الله المختار" لتبقى هكذا عارية بدون قناع أو ستر، وحتى بلا ورقة توت، الى حين تحرر وشفاء الذاكرة الانسانية عموما، وذاكرة اليهود العاديين البسطاء في العالم، من داء الصهيونية السياسية الاستعمارية العنصرية، التي كانت سببا في شقائهم، واستخدامهم من قبل أقرانهم الرأسماليين أصحاب النفوذ في الدول الاستعمارية الكبرى كأدوات بلا رحمة أو شفقة لتأمين مصالحهم منذ مؤتمر المنظمة الصهيونية في مدينة بازل السويسرية 1897، تماما كما تفعل بهم الآن الصهيونية الدينية التي قررت دمغ ما يسمونه "الدولة اليهودية" و"مملكة إسرائيل الثالثة" بالعداء المطلق للقيم الأخلاقية، لرقي وسمو العقل الإنساني ولعقيدة والحرية والحقوق والعدل والسلام، المتجسدة في شرائع وقوانين واتفاقيات ومواثيق الشرعية الدولية، متذرعة بمعاداة السامية، وارتكاب جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني لتستكمل حملة الابادة الدموية "بقانون إعدام" عنصري، يطبق فقط على المواطن الفلسطيني، ما يجعلها الدولة الوحيدة على خريطة الكرة الأرضية السياسية التي تحتكر (الإرهاب وجريمة الحرب والجريمة ضد الإنسانية، والإبادة والإعدام) وتنفذ كل هذا بتشريع قرارات ومشاريع وخطط وعمليات عسكرية تنفذ بسلاح جيشها وتنظيمات المستوطنين الإجرامية، دون النظر أو الإقرار بأن هذه الأفعال كانت سائدة في زمن المجتمعات البشرية الهمجية، التي أباحت السطو على حياة الآخر وأرض وطنه وثرواته وتحديد مصير حاضره ومستقبله، ارتكازا على رجوح كفة القوة لصالحها. فكيف إذا تـأصل هذا المفهوم لدى مجتمع سياسي (قادة احزاب متطرفة) يحكم دولة، تمتلك أحدث الأسلحة الاستراتيجية والتدمير الشامل، وتوظف خبرات افرادها العلمية والتقنية في غير صالح الدولة والإنسانية، وهذا ما يجب علينا نحن الشعب الفلسطيني المحب للسلام ومعنا الإسرائيليون واليهود في العالم المحبون للسلام تبصره ورؤيته من إجل حاضرنا ومستقبلنا.

فقانون الإعدام ليس جديدا فهو قائم ميدانيا قبل تشريعه، ونشهد تطبيقاته يوميا منذ عقود، وللتذكير فإن أول مناضل مقاتل أجل الحرية أسرته قوات الاحتلال جريحا سنة 1965 الفدائي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، محمود بكر حجازي، قد حكم عليه بالإعدام، لكن الحكم أسقط بالاستئناف، لكن محاولات قتله مسموما تكررت إلى أن تم إطلاق حريته بصفقة: مناضل أسير مقابل جندي إسرائيلي أسير سنة 1971، أما فظاعة الخطر الأعظم في هذا القانون فيكمن في طبيعة تكوين العقل الصهيوني الديني الحاكم لإسرائيل، وانعدام قدرته على التحرر من قيود نظم وسلوكيات البشرية الهمجية، رغم الحداثة المتميزة التي تبدو عليها الدولة، فهذه العقلية مدمرة حتما لذاتها ولمحيطها، ونعتقد أن نظرية التفوق والنقاء العرقي التي تبناها الحزب النازي ورئيسه أدولف هتلر في ألمانيا قد تسببت بحرب عالمية ثانية وبعشرات الملايين من الضحايا ودمار عظيم في أوروبا، وهنا يجب القول: ما لم يحدث تدخل دولي يوقف تمدد سرطان الهمجية في العقل الصهيوني الديني الحاكم في اسرائيل، كما حدث واجتث سرطان ما سمي الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" فإن شعوب المنطقة الحضارية في الشرق الأوسط وكذلك في دول شمال وشرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط، تدفع غصبا نحو الهبوط الى عصور الهمجية البشرية، لكن بأسلحة دمار لا تبقي ولا تذر، فالمشنقة والمقصلة والصلب والإحراق بالنار حتى الموت، ليست من الإنسانية بشيء، فالعدالة تبدأ بمنع الأسباب (الاحتلال والاستيطان) قبل تحديد الجزاء (القانون العنصري).