عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 24 شباط 2018

على ماذا تراهن حماس؟

علامات على الطريق .. يحيى رباح

في مشوار صراعنا المتصاعد مع إسرائيل، من اجل تجسيد حقنا في التحرر النهائي من الاحتلال، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، حاولنا بكل الوسائل استيعاب التيارات الإسلامية الفلسطينية التي كانت تتبع أساسا تنظيم الاخوان المسلمين في مصر، ودمجها في صميم الثورة الفلسطينية المعاصرة التي استلمت فلسطين في حضنها علم الثورة العالمية من فيتنام، وكانت ابرز محاولات الاستيعاب قيام حركة فتح وقواتها العاصفة ببناء قاعدة (الشيوخ) التي كان يقودها الشيخ عبد الله عزام، ولكن بمجرد انفتاح جديد للاخوان المسلمين للذهاب الى أفغانستان فان التجربة فشلت، وحتى عزام التحق بالعمل في أفغانستان ولقي حتفه هناك.
لكن المتغير الأكبر والصادم هو الذي ظهر في اعقاب تشكيل السلطة الوطنية في تسعينيات القرن الماضي، وانسحاب إسرائيل على يد شارون عام 2005، فلقد ثبت ان ذلك الانسحاب الأحادي لاسرائيل كان الخطوة الممهدة للانقسام الذي قامت به حماس في 4-6-2007، والذي لا يزال الوضع الفلسطيني يعاني بسببه حتى الآن، والذي أوصل قطاع غزة (اول الوطن)، وأول الثورة، وأول الحجارة، الى حافة الانهيار كما تجمع كل التقارير الدولية، هذا الانقسام الذي يقف نقطة ضعف في طريق برنامجنا الوطني.
الانقسام جاء بعد توقيع اتفاق مكة الذي شكلنا بموجبه اول حكومة وحدة وطنية التي كانت بقيادة حماس، ورأسها في ذلك الوقت إسماعيل هنية (أبو العبد) الذي هو رئيس المكتب السياسي لحماس الآن، واستمرت الجهود برعاية الشقيقة الكبرى مصر للوصول الى المصالحة، وانهاء هذه الحالة الشاذة، ووقعنا اتفاقا عظيما للمصالحة في سنة 2011، ولكننا ما زلنا ندور في الحلقات المفرغة، حماس ترفض ان تنفذ، حتى بعد إعلانها عن مراجعات في العام الماضي، وانتخاب قيادة جديدة، فان قرار المصالحة ظل خارجا من يدها، انه في يد التنظيم الدولي، وهذا بالنسبه له فان قطاع غزة المحاذي لسيناء المطل بحريا على ليبيا هو موقع نادر لا يمكن التفريط به، أو ليس هناك قيادة حمساوية يمكن ان تتحرر وتمنع استخدامه بما يناسب التنظيم الدولي كما فعل الغنوشي في تونس الذي خاطب التنظيم الدولي خلال اجتماعة في استنطبول قائلا له: "ان أي حزب إسلامي يفقد غطاءه الوطني سينتهي الى الفشل المحتم، ولكن قيادة حماس لم تمتلك لا هذه الرؤية ولا هذه الشجاعة".
وبينما يتصاعد اشتباك مشروعنا الوطني مع إسرائيل، وحتى مع اميركا بعد اعلان ترامب، ويلقى تأييدا واسعا من المجتمع الدولي، وأصبحنا في موقع من يقدم خطط السلام العميقة كما فعل الرئيس أبو مازن زعيمنا ورئيسنا في العشرين من هذا الشهر أمام مجلس الامن، فان الانقسام هو نقطة الضعف التي يستغلها نتنياهو الذي يتعامل مع حماس بصفتها صديقته الخلفية، يرمي الى هذه الحديقة بكل قاذوراته من عمليات عنف وحروب ومآس ضد شعبنا في قطاع غزة الذي يعاني من أوضاع كارثية على صعيد المياه والكهرباء والصرف الصحي، وعلى صعيد الحصار والأوضاع الطارئة دائما.
ماذا تريد حماس؟ وليس هناك اتفاق الا وتتجاهله، وليس هناك خطوة ايجابيىة إلا وتفسرها بسوء، ولا أمل الا وتواجهه بأسود الأفعال، والانحياز دائما الى رهانات الآخرين الساقطة.
[email protected]