عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 31 كانون الثاني 2026

"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!

سؤال عالماشي-موفق مطر

فجأة، وقبل ساعات، يقتحم الخاسرون من وقف اطلاق النار في قطاع غزة لدى "جماعة التوأمين " بوابة أمل كادت تفتح للمرضى، الجرحى، ولأطفال مبتورة أعضاء من أجسادهم الغضة، الباحثين عن لقمة للعيش تعوضهم عن مرارة سنوات النزوح وأم النكبات، والمتلهفين لقضاء ساعة دفء بعد صقيع بلا ضمير، وبعد مرور عواصف طقس الضمائر المتجمدة حتى ما دون الستين تحت الصفر.. أطلقوا النار، تلتها تقارير عن ذرائع وتبريرات! فاكتسب النهار لون دماء أطفال الضحية الأولى لحروبهم اللامشروعة، وتعثر الباحثون عن النجاة من قصف الطائرات بالأشلاء، فتبين للعقلاء حجم ( العقدة ) الرابطة لحبلي المصالح المشتركة بين جماعة التوأمين.. حيث تكمن الحقيقة التي لا يستطيع التوأمان سترها مهما بلغت براعتهما في التفوه ونطق الكلام، فنتنياهو وحكومة الصهيونية التلمودية العنصرية التي يرأسها يتخوف من أي انفراجة في قطاع غزة تفضي لبعث بصيص أمل لمليوني مواطن فلسطيني يكافحون لمجرد البقاء على قيد الحياة، ولأن قائمة أهدافه من حملة الابادة الجماعية، وتهجير مواطني القطاع وتركه ساحة فارغة لمشاريع استعمارية استثمارية على المستوى الاقليمي بعيدة المدى، ما زال بعضها قيد التنفيذ، ذلك أن تغيير وجه الشرق الأوسط يبدأ بتغيير جذري ما على سطح ارض قطاع غزة، وبالتوازي بعثرة الجغرافيا السكانية للمواطنين الفلسطينيين في الضفة عموما والقدس خصوصا، ولا نغفل عن تفكيك الأمن المجتمعي بالعنف، أو بالقوانين العنصرية، لإخضاع أكثر من مليوني مواطن فلسطيني اصيل يحملون بطاقات اسرائيلية ما زالوا في مدنهم وقراهم وبلداتهم التاريخية، يرى التلموديون العنصريون فيهم خطرا على مستقبلهم السياسي في دولة الاحتلال، خاصة بعد تعهد احزابهم وقواهم الحية، بخوض انتخابات الكنيست القادمة بقائمة موحدة، الأمر الذي سيؤثر حتما على مكانة الصهيونية الدينية التلمودية لدى منظومة الاحتلال عموما، وعلى سياسة أي حكومة قادمة، قد لا تقع فريسة لابتزاز واستغلال الصهيونية الدينية، وكعادته يلجأ نتنياهو لمن يمنحه الذرائع – عن طيب خاطر -  فيلبيه الذين يرون شطب قطاع غزة بمواطنيه وعمرانه عن وجه الأرض أهون من فقدانهم سلطة انقلابهم، التي نقلوها الى الأنفاق لضمان البقاء ليس على قيد الحياة وحسب، بل لإطالة أمد مشروعهم الاخواني، فهؤلاء ما زالوا متمسكين بسلطة الانقلاب والأمر الواقع، ولن ينحازوا الى مصالح الشعب الفلسطيني العليا، ويعتقدون أن انكسار وتفكك آخر نموذج لإمارتهم القائم حتى اللحظة بقوة السلاح والقهر والظلم، لذلك لا يملكون إلا تبادل أدوار الخداع مع  الصهيونية الدينية، فإما حصر للمكاسب المشتركة ونيل "حصة الضبع" أو التفجير والانتحار!    

توأمان يتبعان منهج مدرسة واحدة، حتى صار بالنسبة اليهما عقيدة، فالحياة والبقاء عندهما ليس للأقوى المخالف لقوانين الانسانية والطبيعة وحسب، بل للمخادع، مبطن الشر، الذي يحرق أبناء آدم بشرارة، كإحراقه الهشيم!

رتبا النفس الانسانية في ذيل قائمة المادة الرخيصة، أما القائمة الأثمن عندهما، فهي التي نقرأ فيها أسماء ادوات ووسائل القتل وسفك الدماء والجريمة ضد الانسانية.. يستخدمان الدين كالسحرة والمشعوذين، ويزيغون ابصار وبصائر أتباعهم بطلاسم تقودهم الى حتفهم، كما يقاد القطيع، لا ينفع معهم نقاش أو حوار، يختلقان الذرائع لنقض الوعود والعهود والاتفاقات والمواثيق، فمعيار المصلحة أولا وأخيرا عندهما (مكاسب الجماعة) أما مصلحة الإنسان فرداً كان، أم مجتمعًا، أم شعبًا، فيدفعون الناس للبحث عنها في الجحيم!!.. انهما التوأمان "الاخوان القطبيون والصهاينة التلموديون" قد يختلفان باللسان لكن لغة الدم تجمعهما! يئدان الأمل بالسلام لدى المؤمنين به، قبل بزوغ نوره، ويزيدان على مآسي المشهد على الأرض، مشاهد الهمجية البشرية الغابرة، ويشبعان الفضاء بالحجج لمواراة الجريمة.