عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 شباط 2026

استراتيجي "قالوا لي".. !!

سؤال عالماشي- موفق مطر

يسمي شخصه، ويُقَدَّم للجمهور في وسائل الإعلام بصفته رئيسا لمركز دراسات استراتيجية وكاتبا ومحللا سياسيا ويشهر فخره بسجل انتمائه السياسي والإعلامي في إطار اليسار الفلسطيني، منذ أكثر من أربعين سنة، لكنه على النقيض مما سلف ذكره، فالحقائق بالنسبة له مقتبسة من " قال أحدهم لي "، وهي الوشايات الفائضة على طاولات الثرثرات المنفلتة بلا حدود من عقال الضمير في المقاهي السياسية، لا يختلف منطق هذا النموذج كثيرا عن منطق المتطرفين اللامنطقي لدى الجماعات البارعة في استخدام مصطلحات الدين، سوى بالمظهر، حيث يستبدل الجلباب والعمة، بالبدلة "الفرنجية" وربطة العنق.

أما الذقن فقد تكون بلا لحية، إذا أطلقت فليس بينها وبين لحية الثائر الأممي جيفارا إلا عنصر الشعر- بفتح الشين – أما الاستتار وراء مسميات تبدو عصرية ومشتقة من قاموس الحياة الديمقراطية، فباتت حرفته للارتزاق من إشاعة ما يقال له دون أدنى تحقق، أو بحث، أو بينة، أو مستند، وللارتزاق من ممول يملي عليه ما يجب قوله، حتى لو كان في الأمر اغتيال للحقيقة!

هذا النموذج لا يتورع عن تناول قضايا وطنية حساسة بالتشويه والتحريف عمدا، ولا ينطق إلا بلغة تشاؤمية يشوبها التحريف، تثبت الأيام للباحث بعقله المتحرر من المواقف والأحكام المعلبة الجاهزة سلفا، بقوالب سلفية  مبهرة بصريا! أن محاولات رفع بنائها على أساسات الباطل ليست عبثية وحسب، بل مزروعة جملها وتعبيراتها بألغام، لتنفجر في مسار حركة تحرر الوعي الوطني الفردي والجمعي للجماهير الفلسطينية، ولإعاقة بلوغه مراحل متقدمة من السمو والارتقاء، فمثل هذا في إلقاء أحابيله على جماهير بعينها كمثل مستخدمي الدين، يدعون احتكار الحقيقة، لكنها منهم براء، لأنهم دائما يصورونها كأنثى مقنعة، رغم علمهم أن الحقيقة مثلها مثل أصول مكونات الطبيعة والكون، لا تغطى بحجاب، ولا تبرقع، ولا تلون، ولا تسور، ولا تحبس، والأهم أنها عصية على قانون العرض والطلب.

هذا النموذج خطير جدا، حتى وإن بدا لناظريه عكس ذلك، متدرب على دس السم في العسل، مستغلا انفعال المتلقي جمهورا عاديا كان أو نخبويا – حيث يكثر حضوره – بدون مقدمات، مثيرا عواصف التشكيك المغبرة الكثيفة، لحجب الحقائق وتفاصيل الوقائع، وفي الحد الأدنى يعمل على تغليف الواقع بضباب حاجب للرؤية في لحظة مصيرية، أو عند انعطاف حاسم، وبالتوازي يصوب سهام الغدر المسمومة نحو رموز وطنية سيادية، بقصد كسر إرادة رأس الهرم السياسي، وقصف شرعية قراراته الصائبة، وتشويه منهجه، لانعدام قدرة ذلك النموذج على مجاراة المستهدف - ولو بنسبة واحد من المليون– من الحكمة، والعقلانية، والصبر والصمود والتمسك بالثوابت الوطنية والصراحة مع الشعب والعالم، والزهد عن التمجيد والزعامة، والحرص بأعلى درجات الإنسانية والإيمان على تجاوز حقول ألغام مؤامرات محلية وإقليمية ودولية تحت إشراف منظومة الاحتلال، وتصديه بوعي وإرادة وعمل منظم لكل محاولات اغتصاب القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وللذين فكروا أو عملوا على اللعب بورقة الحق الفلسطيني (القضية الفلسطينية) على طاولة القمار السياسية الإقليمية والدولية، ناهيك عن مواجهته الواضحة- وبلا تردد- لصناع الأمجاد الشخصية على حساب دماء الشعب الفلسطيني، الذين منحوا الذرائع لمنظومة الاحتلال وحكومة الصهيونية الدينية، لارتكاب جرائم ومجازر وحملة إبادة، بقصد شطب وجوده على أرض وطنه التاريخي والطبيعي.

النموذج الذي نتحدث عنه يذكرنا بمقولة المحامي: "قالولوا بالمحكية العامية  في مسرحية (شاهد ماشافش حاجة) للزعيم الفنان المصري عادل إمام، انحدر وهبط إلى مستوى "التفكه" والسخرية أثناء حديث إعلامي عن رمز وطني سيادي، وقائد حركة التحرر الوطنية، ومنهج رئيس الشعب الفلسطيني، والنظام السياسي الفلسطيني، وعن القوانين والديمقراطية والقضايا الوطنية، وبذلك يبلغنا بوصوله مرحلة اليأس بعد بور تجارته كمن سبقوه في سوق التحليلات السياسية والعسكرية والاستراتيجية.. فانقلب من شدة الغيظ إلى مهرج!.