عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 تشرين الأول 2016

نبض الحياة - مبادرة شلح

عمر حلمي الغول

احتفلت حركة الجهاد الإسلامي أمس الأول بالذكرى التاسعة والعشرين لتأسيسها، وألقى امين عام الحركة رمضان عبد الله شلح كلمة بالمناسبة، تميزت هذا العام بحملها مبادرة سياسية لحل المعضلات الفلسطينية. وجاءت المبادرة في عشر نقاط. أعتقد أنها على أهميتها من حيث المبدأ، كونها نقلت قيادة الحركة خطوة متقدمة في الاقتراب من قضايا الشعب والمؤسسة والقضية، وبالتالي شرعت تنزع الكونتات البيضاء من يديها؛ أضف إلى أن خطاب أمين عام حركة الجهاد تميز باللغة الرصينة المسؤولة، البعيدة عن الردح والتجريح في محاكاة خصومه السياسيين في الساحة. غير أنها (المبادرة) جاءت تعاني من خلل في الأولويات؛ واستطراد في بعض النقاط؛ وعدم تدقيق في تبعات بعض النقاط الاساسية.

فالنقطة الأخيرة المتعلقة بإطلاق حوار شامل، كان يفترض ان تكون اولا قبل اي بند آخر. لأن ركيزة الترتيبات الداخلية تبدأ بالحوار بين الكل الوطني لخلق مناخ إيجابي، ومد الجسور بين القوى المختلفة والمتصارعة، والتأصيل للمصالحة الوطنية؛ ثانيا جاءت بعض النقاط كتأكيد لما هو قائم. بتعبير ادق، لم يقل اي قائد سياسي فلسطيني، ان الشعب الفلسطيني أنهى مرحلة التحرر الوطني. ووجود السلطة الوطنية لم يسقط البعد التحرري. بل جاء وجود الكيانية الرمزية ليضيف مسؤولية جديدة على القيادة والفصائل والشعب، هي مسؤولية البناء لركائز الدولة بالتلازم مع مواصلة النضال بكل اشكاله لبلوغ الاهداف الوطنية التحررية في العودة وتقرير المصير والحرية والاستقلال. ثالثا كان يفترض بشلح ان يختزل بعض النقاط من خلال دمجها ببعضها البعض، لأن الاستطراد في طرح النقاط، لم يضف بعدا جديدا للمبادرة، بل اضعفها، على سبيل المثال لا الحصر عندما ورد في النقطة الثالثة "إعادة بناء منظمة التحرير"، كان يمكن ربطها بالفقرة السادسة، التي طالب فيها بصياغة برنامج وطني. لأنه لا يمكن الحديث عن إصلاح المنظمة وتوسيع نطاق مكوناتها باضافة حركتي الجهاد وحماس لعضويتها دون التوافق على برنامج سياسي يقبل القسمة على الكل الوطني في المنظمة، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. رابعا ما ورد في النقطة السابعة من المبادرة ما يشي باللغة التبسيطية للمسألة، وهناك الكثير من العاملين في حقل الاعلام والثقافة، وقعوا كما حصل مع الدكتور رمضان في خطأ التبسيط، بالافتراض ان هناك اختزالا لابناء الشعب الفلسطيني وحصرهم في المقيمين في غزة والضفة بما فيها القدس. هذا غير دقيق، ويحتاج إلى مراجعة جدية. الحديث عن الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام 1967، لم يلغ الرواية الفلسطينية، ولم يقل ان فلسطين التاريخية من النهر الى البحر الى رأس الناقورة إلى سيناء والعقبة ليست وطننا وارض ابائنا، ولكن الحديث عن المساومة والتسوية السياسية يتطلب خطابا يتناسب والعملية السياسية. والاهم وهو ما جرى تأكيده في خطابي الرئيسين الراحل ابو عمار والحالي ابو مازن، بان منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي والوحيد لكل فلسطيني في اصقاع الدنيا بما في ذلك المتجذرون في داخل الداخل والشتات، غير ان ذلك لا يلغي، ان لكل تجمع اجندته الكفاحية، وهذا لا يعني انتقاصا من موقعه الوطني، لا بل يعتبر إبداعا نضاليا، وبراعة في خلق ميكانيزمات التكامل والتكافل بين التجمعات الثلاثة، اي في الاراضي المحتلة 67 وفي الشتات وفي داخل الداخل؛ خامسا والاهم مما سبق، ونحن نتحدث عن اوسلو، التي قتلها شارون وباراك ونتنياهو، ليس مطلوبا من القيادة ان تعلن انسحابها منها، بل تعمل وفق المنطق الاسرائيلي، الذي استباحها دون ان يقول انه تخلى عنها، لان تبعات ذلك معقدة ولا تخدم ما نطمح الوصول له. ويفترض من القيادات مجتمعة ومنفردة ان تعيد النظر في الصياغات الشعاراتية غير المجدية، مثل اسقاط اوسلو، وهم يعلمون ان اوسلو ماتت، ولكن بقايا عظامها يجب العمل على استثمارها وفق الحاجة الوطنية، لا وفق الرؤية الاسرائيلية. ولا يضيف المرء جديدا، عندما يقول، ان القيادة الفلسطينية بانتزاعها الاعتراف بالقرار الاممي في 29 تشرين الثاني 2012 رقم 19/67 الذي ارتقى بمكانة فلسطين لدولة مراقب في الامم المتحدة، جب ما قبله، ووضع اوسلو وتفاصيلها خلفنا جميعا؛ سادسا الحديث في ثانيا عن سحب المنظمة اعترافها باسرائيل. من حيث المبدأ يمكن ان يكون هذا من حيث الشكل ايجابيا في حقل المناورة للضغط على إسرائيل والدول العربية الراكضة في متاهة التطبيع لاحراج الجميع. وايضا يفترض المطالبة برفع مستوى الاعتراف الاسرائيلي بالشعب الفلسطيني، وتجاوز سقف الاعتراف بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد فقط على اهميته. لانه باعتراف القيادة الاسرائيلية بالشعب الفلسطيني يصبح الاقرار بالتسوية السياسية أمرا مفروغا منه، وهذا لن يحدث إلا بحدوث تغيرات اقليمية ودولية وقبلها حدوث اختراق في المصالحة الوطنية، وعودة الروح للوحدة الوطنية. ومبروك لحركة الجهاد ذكرى تأسيسها.