عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 03 شباط 2026

جنين: عدوان متواصل حتى إشعار آخر

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يتلقى الإعلامي تامر أبو الهيجاء بألم قرار الاحتلال تمديد العدوان على مخيم جنين، حتى نهاية آذار القادم.

ويعود بقهر للحديث عن اليوم الأخير في بيت عائلته في أطراف المخيم، المحروم منه منذ 21 كانون الثاني 2025.

ويشير لـ"الحياة الجديدة" إلى أنه يصطحب أطفاله الأربعة إلى منطقة مجاورة لمستشفى ابن سينا لتفقد المنزل من بعيد، دون أن يتمكنوا من الوصول إليه بالفعل.

وتشعر عائلات المخيم، بحسب أبو الهيجاء، بانتكاسة كبيرة، فقد كانت تأمل بانتهاء العدوان على المخيم، واستقبال شهر رمضان داخله، بالرغم من عمليات الهدم الكبيرة المنفذة من الاحتلال.

ويرى الناشط في اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم جنين، علاء جبر بأن الأهالي كانوا ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء العدوان الأطول على مخيمهم، الذي كان مقررًا نهاية الشهر الماضي، حسب وزير جيش الاحتلال.

ويتطرق إلى وصول خارطة جديدة من وكالة الغوث، تظهر حجم البيوت المدمرة جراء التجريف، لكن لم تصل اللجنة إلى رقم دقيق.

ووقع ما يسمى قائد جيش الاحتلال في الضفة الفلسطينية، اللواء آفي بلوط، أمراً عسكرياً بتمديد تقييد الحركة وتمديد العمليات العسكرية في مخيم جنين وطولكرم ونور شمس.

وبحسب جبر، فإن الاحتلال يمنع دفن أهالي المخيم الموتى في مقبرتهم القريبة، وتتوزع العائلات على سكنات الجامعة الأمريكية وحي خروبة، وبلدات مجاورة، حيث يقيم قرابة 17 ألف نازح.

ويضيف لـ"الحياة الجديدة" أن مقبرة المخيم ممنوعة غالبًا، وإن سمح بذلك فيتم بعدد مشيعين مقلص، ويجري دفن الموتى في مقابر المدينة والبلدات التي نزح إليها الأهالي.

ويمنع قرار الاحتلال الجديد أي مواطن، من الدخول إلى المنطقة المطوقة أو الخروج منها إلا بتصريح.

ويراقب ناصر صالح، وهو سائق أربعيني، الطريق الفرعي الرابط بين شارع حيفا، وسهل مرج ابن عامر، الذي جرفه الاحتلال صباح أمس الإثنين.

ويقول لـ"الحياة الجديدة": إن شوارع جنين تحتاج كلها إلى صيانة وتعبيد، بفعل عمليات التجريف المتواصلة، وفيضان مياه الأمطار التي تزيد من الدمار في البنى التحتية.

ووفق مدير العلاقات العامة في بلدية جنين، بشير مطاحن، فإن الاحتلال جرّف قرابة 200 متر من طريق جانبي متصل بشارع حيفا.

ويوضح أن عمليات التدمير، وفق إبلاغ جيش الاحتلال لأهالي الحي، تتم بذريعة البحث عن عبوات ناسفة محلية الصنع.

ويقول أحد سكان الحي لـ"الحياة الجديدة": إن عمليات التخريب لا تتوقف في جنين، وفي كل مرة يجري التدمير بحجج وبطرق مختلفة، لكن الهدف الوحيد تحويل حياة المواطنين إلى جحيم.

ولا يختلف الحال في ريف المدينة، ففي منطقة "ترسلة" جنوب المدينة عاد المستوطنون إلى المكان الذي أخلاه الاحتلال عام 2005.

ويتابع المواطن عاصم جرار، المقيم في قرية الفندقومية، المشهد، فيقول إن الاحتلال أوصل التيار الكهربائي للمستوطنة، بعد إحضاره لمولدات كبيرة، ونشره لكشافات ومصابيح.

ويضيف بأنه شاهد مقاطع فيديو عبر منصات التواصل، لمستوطنين يغنون ويبتهجون بالعودة إلى الموقع التاريخي التابع في معظمه لأراضي قريته.

ويشير جرار إلى أن حياة المواطنين في المنطقة تغيرت جذريًا، فقد ضاعف الاحتلال حركة مرور دورياته ومعداته عبر الشارع الرئيس، ويواصل المصادرة والتجريف لإقامة طريق التفافي جديد للمستوطنة عبر أراضي الفندقومية وعطارة وسيلة الظهر.

ويؤكد سامر الشيخ إبراهيم، الموظف الذي يتنقل بين عمله في نابلس وبلدته جنوب جنين إن الحركة على الشارع صارت محاطة بالخطر، بسبب الحواجز، وإقفال الاحتلال المتكرر لمقاطع من الطريق لـتأمين مرور المستوطنين.

ويجمل لـ"الحياة الجديدة": نسمع كل يوم عن تصعيد جديد في العدوان والاستيطان والاستيلاء على أراضٍ زراعية، لكننا سنصمد في المكان الذي ولد ومات فيه أجدادنا.