عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 تشرين الأول 2016

تغريدة الصباح– اللازمة الحاقدة

حنان باكير

لازمة قديمة متجددة وممجوجة. لازمة "إنتو بعتوا اراضيكم" و"انتو ما دافعتوا عن أرضكم".. تلك اللازمة التي جرى الردّ عليها منذ عدة أجيال، وخلنا أننا انتهينا منها. لكن هناك من يعمل على إحيائها لتسميم افكار الأجيال الصاعدة، وعملا بقاعدة "اكذب اكذب.. لا بد أن يصدقوك". فتترسخ ملفقة تاريخية جديدة.. وليس مجالي الرد هنا، فالانترنت يحفل بتلك الردود، من كتاب عرب وفلسطينيين وحتى اسرائيليين. وقد وثقوا أسماء العائلات العربية التي استغلت القانون الفلسطيني الذي يسمح لكل عربي بالتملك في فلسطين، فقامت، بشراء الاراضي وبيعها للوكالة اليهودية، مع توثيق عدد دونمات الاراضي التي باعتها كل عائلة.

دافعي لطرح هذا الموضوع، غير الصباحي ولا يليق بتغريدة، هو ما لمسته مؤخرا، من وجود تحريض أو تعبئة ما، حول هذا الموضوع. من بسطاء الناس الى بعض الذين يفترض انهم طبقة مثقفة. وصلني على الخاص، بعض المقالات الحاقدة والموتورة، التي كتبت بأسلوب متوتر، مع وثائق حول عائلات فلسطينية كثيرة باعت أراضيها. واستخفافا بعقول القارئ، أتوا بوثائق معتقة بوسائل التكنلوجيا الحديثة..

حقا.. باع الفلسطيني بيته واستبدل به خيمة بائسة. ترك بياراته وكرومه وحقول زيتونه، ليعيش لاجئا ذليلا، تتحكم به بساطير الاجهزة الأمنية.. ترك مؤونة أرضه من التين والعنب والحبوب والخضار، واختار أن ينتظر الإعاشة بطريقة مذلة من أجل حفنة طحين ينغل السوس فيها، وكمشة سكر! ترك أرضه بإرادته، ليصبح مطاردا باللاهوية.

قال بن غوريون ذات مرة. لولا مجزرة دير ياسين، لما قامت دولة اسرائيل! فلماذا يلجأ المغتصب للمجازر، ما دام قد حصل على الارض عن طريق البيع والتجارة؟ المؤرخون الاسرائيليون الجدد كشفوا عن مجازر لم تكن معروفة.. مغتصب الارض يطلق سراح وثائقه ويعترف بكل ما اقترفه من عنف ومجازر، للحصول على الأرض، وبعض العرب يمنحونه صك البراءة والغفران، ويتلون عنه فعل الندامة.

الهروب الذي يتاجر الحاقدون به، ومن حيث لا يدرون أو بسبب الغباء، هو إقرار بأن عنفا ما أجبر جزءا من الفلسطينيين على ترك ارضهم، بعد وعد من الجيوش العربية، بأن عملية تطهير الأرض لن تحتاج لأكثر من خمسة عشر يوما، وأن وجودهم يعيق تحرك آلياتهم. ولا أدري بأي عين يتحدثون عن الهروب، وقد ذاقوا الحروب وهربوا. وما يسمح لهم بالعودة هو عدم وجود مخطط دولي باغتصاب اراض جديدة.

وحتى تكتمل تلك السيمفونية، أدلى المفكرون بدلوهم في الموضوع. فذهب أحد "المفكرين" العرب، الى أبعد من ذلك. فقد عزا تخلف الامة العربية الى ارتباطها بالقضية الفلسطينية، وحتى يستطيع العرب النهوض، عليهم فك ارتباطهم بالقضية!! يا سلام.... اخترع البارود، ووضع إصبعه على مكمن الوجع.

فسبب تخلفنا، ليس تلك القوانين الحجرية الصماء التي تحكمنا.. وليس وضع المرأة المزري والمهين لكرامتها الانسانية.. وليس بسبب برامجنا التربوية القائمة على الحفظ الأعمى، وترك عقول الطلاب في استراحة دائمة.. وليس بسبب الجامعات التي تخرج آلاف العاطلين عن العمل، بسبب عدم التخطيط لمتطلبات السوق، وصار المهم هو حصولنا على شهادة نزين فيها جدران البيت.. وليس بسبب انعدام التخصصات الجامعية، التي تواكب زمنا صار مختلفا.. وليس مرد تخلفنا الى أننا ما زلنا سوقا استهلاكيا، نعيش على ما يجود به علينا مجتمع نعتبره كافرا ونحجز له مكانه في الجحيم... اتقوا الله بالشعب الفلسطيني الصابر والصامد.. ألا ترون، استماتته في تمسكه بأرضه، والقرابين اليومية من دمه المستباح.. في ظل صمت خانع ومتواطئ؟!