القدس عاصمة للاعلام العربي د.تحسين الاسطل

التقى نخبة من الاعلاميين ومحرري الصحف ووسائل الاعلام الفلسطينية في جلسة حول قرار وزراء الاعلام العرب، اعلان القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين عاصمة للاعلام العربي، بدعوة من وزارة الاعلام التي حملت لواء تنظيم فعاليات هذه المناسبة وترجمتها على ارض الواقع لتكون ترجمة حقيقية لوحدة امتنا العربية والاسلامية حول هذه القضية المقدسة وعروبتها.
وحقيقة ان قرار مجلس وزاء الاعلام العرب في دورته الـ 47 في ايار الماضي واعلان القدس عاصمة للاعلام العربي، وضعنا كاعلاميين وصحفيين ووسائل اعلام فلسطينية ومؤسسات وطنية امام مسؤولياتنا، في مدى قدرتنا كاصحاب قضية على ترجمة هذا الاعلان على ارض الواقع، كقضية مستمرة ومتواصلة نستطيع من خلالها ان ننهي المقاطعة العربية والاسلامية للقدس كعاصمة لدولة فلسطين بحجة التطبيع مع الاحتلال.
الاحتلال الذي يحاول باستمرار عزل المدينة المقدسة بشكل مطلق عن محيطها الفلسطيني، من خلال اجراءاته القمعية، ويرتكب سياسة ممنهجة بمنع المواطنين الفلسطينيين من حقهم الوصول الى عاصمتهم دولتهم وزيارة الاماكن المقدسة فيها، وهو الحق الذي يكفله لهم القانون الدولي والانساني، فبات باجراءاته يمنع مئات الاف من المواطنين من الوصول الى مدينتهم المقدسة في اطار مخطط متكامل لتهويد المدينة والسماح للمستوطنين باقتحامها.
ودولة فلسطين الأدرى والأعرف بالخطر الحقيقي المحيط بالمسجد الاقصى، اعدت من خلال مؤسسات فلسطينية ومؤسسات العاصمة المحتلة تصورات كاملة لتنظيم زيارات عربية واسلامية للقدس بعيدا عن شبهة التطبيع مع الاحتلال، وبالتالي تكون هذه الزيارات دعم للعاصمة الاسيرة ولصمود اهلها الذين باتوا فريسة متواصلة للاحتلال والتهويد الذي يتهددهم كل يوم.
ولا بد في هذا المقام ان نثمن دور وزارة الاعلام التي حملت هذا الملف بكل اقتدار، وحرصت على مشاركة المؤسسات الفلسطينية كافة في وضع الملاحظات على مقترح الفعاليات التي ستنطلق بنهاية تشرين الثاني المقبل، في مهرجان اعلامي متواصل لاحياء العاصمة المحتلة في الوجدان العربي والاسلامي المتخم بالجراح الداخلية التي اضاعت بوصلة القدس كنتيجة طبيعية للصراعات العربية الداخلية، والتي بات يستفيد منها الاحتلال بشكل كبير في الاستفراد بالمدينة المقدسة، وتنفيذ المخططات التهويدية التي وضعها منذ وقت.
الاعلان العربي الذي جاء بجهد من وزارة الاعلام في دولة فلسطين، التي تأمل بمشاركة واسعة من مؤسسات دولة فلسطين للعمل بكل قوتها وطاقتها لانجاح هذه الفعاليات، وتنفيذ مخرجاتها بكل اقتدار بشكل يليق بالعاصمة المقدسة وبتضحيات مواطنيها الذين جعلوا من كل حجز وزاوية في المدينة قصة للصمود والاصرار على البقاء، واحبطوا كل المحاولات التي يقوم بها الاحتلال سواء بالترغيب او الترهيب لابعادهم عن المدينة المقدسة.
وزارة الاعلام وهيئة الاذاعة والتلفزيون ووكالة المعلومات والانباء الفلسطينية "وفا" وصحيفة الحياة الجديدة كمؤسسات للاعلام الرسمي لدولة فلسطين، وضعت كل الامكانيات المطلوبة منها للتعاون لانجاح واحياء هذه الفعاليات، وكذلك الاذاعات والمؤسسات الصحفية المحلية والذي كان واضحا في جلسة مناقشة الاستعدادات، والذي يشكل رافعة ومساندة قوية لوزارة الاعلام في انجاح اهداف هذا الاعلان.
اضافة الى ما اعلن عنه لا بد من العمل على اشراك كليات الاعلام والاكاديميين الاعلاميين، من خلال الابحاث العلمية لدراسة المحتوى، ودراسة القائم بالاتصال، فيما يتعلق بقضية القدس، واجراء المقارنات العلمية، التي تشكل لنا بوصلة علمية لمعرفة مواطن الخلل في لغة القائم بالاتصال سواء العربي او الدولي تجاه قضية القدس، خاصة ان الاحتلال استطاع ان يدخل على اعلامنا بعض المصطلحات التهويدية والاستيطانية للعاصمة المحتلة القدس، فمن خلال هذه الاستطلاعات يستطيع اعلامنا والاعلام العربي وضع اجندة معالجة اعلامية، تضمن عدم الوقوع ضحية في المصطلحات التهويدية في الاعلام، والتي يحاول الاحتلال جاهدا جعلها واقعا في الفضاء الاعلامي مستفيدا من انشغالنا في صراعاتنا الداخلية التي فرضت نفسها على المعالجة الاعلامية.
تنظيم مؤتمر علمي محكم للكشف عن المعالجة الاعلامية للقدس في الاعلام العربي والدولي وحتى الاسرائيلي، سيساعدنا بشكل كبير في وضع تصورات اعلامية واضحة لمواجهة التحديات، وتمكننا كذلك من قياس مدى نجاح حملتنا وتقييمها ووضع التصورات لبقائها بشكل مستمر، الرد على الدعاية الاسرائيلية التي تستهدف العاصمة الفلسطينية المحتلة.
واخيرا نستطيع القول ان ما وضع من مقترحات وتصورات وملاحظات مخلصة تم استعراضها من خلال المشاركات، سيحقق المخرجات والاهداف المرجوة من خلال المتابعة والحرص الاصيل على النجاح في جعل العاصمة المحتلة القدس عاصمة دائمة للاعلام العربي بشكل يضمن صمود ومساندة اهلها على البقاء.
*نائب نقيب الصحفيين