عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 أيلول 2016

نبض الحياة - ابو الوليد ما زال حاضرا

عمر حلمي الغول

كانت مجزرة صبرا وشاتيلا ندية جدا، ورائحة دماء شهدائها زكية تملأ فضاء لبنان وفلسطين وسوريا وكل بلاد الدنيا. ولم تتكشف بعد كل خيوطها الوحشية، وكانت الصور الاولى لضحاياها بدأت بالظهور، عندما انسلت الذئاب الوحشية الجبانة من القوات اللبنانية الانعزالية بقيادة إيلي حبيقة وسمير جعجع إلى المخيمين الفلسطينيين تحت حماية وإشراف وزير الجيش الاسرائيلي، شارون، ورئيس اركانه ايتان وجيشهما المحتل للعاصمة بيروت بعد انسحاب ابطال منظمة التحرير الفلسطينية لتستبيح ابناء المخيمات المنكوبة برحيل الثورة بعد معركة بطولية دامت ثلاثة شهور، كان احد ابطالها الاساسيين الجنرال سعد صايل. ذبحوا وقتلوا (الاسرائيليون والانعزاليون) ما يقرب من خمسة الاف فلسطيني أعزل انتقاما من عزيمة وارادة الثورة والقوات المشتركة، ولدفع الفلسطينيين للرحيل في شتات جديد إلى مناف أخرى، ولارغام القيادة الفلسطينية للقبول بمشيئتهم الاستعمارية. حينذاك امتدت يد الغدر مباشرة لتنال من بطل المواجهة ابو الوليد، وكأن اغتياله كان جزءا من المجزرة الوحشية. 
العميد سعد صايل، عضو اللجنة المركزية ورئيس غرفة العمليات المركزية رفض الخروج من لبنان، وواصل دوره في البقاع والجنوب والشمال في الاشراف على تنظيم قوات الثورة الفلسطينية. رغم ان اميركا وإسرائيل ومعهما النظام السياسي اللبناني القائم آنذاك 1982، كانوا اعتقدوا ان مقاتلي فصائل منظمة التحرير، ستترك الساحة اللبنانية كلها. غير ان الثورة ولادراكها اهمية الساحة اللبنانية في العلاقة مع المشروع الوطني، وحرصا منها على التأكيد على فشل مخطط بيغن – شارون - إيتان شاءت البقاء خارج بيروت العاصمة حيثما لم تتأثر القوات بالاجتياح الاسرائيلي البربري في مطلع حزيران 1982. 
الجنرال البطل ابو الوليد، الذي كلف كقائد عسكري بقيادة دفة المواجهة مع باقي القيادات العسكرية الميدانية في كافة المحاور وتحت إشراف القيادة السياسية. قاد العمليات باحتراف وشجاعة واقتدار، وتمكن مع اقرانه الابطال من الاطفال حتى القيادات العسكرية مرورا بالمقاتلين ومواجهة الحرب الاسرائيلية على لبنان عموما وبيروت الغربية خصوصا طيلة 88 يوما، حيث كانت عمليات الالتحام الدامية بين قوات الثورة والقوات المشتركة من جهة وبين جيش الموت الاسرائيلي ومرتزقته من القوات الانعزالية اللبنانية من جهة اخرى لا تتوقف للحظة. القتال البطولي كان بين المتر والمتر الواحد، وبفضل صمود المقاتلين الابطال، تم تركيع شارون وبيغن وفيليب حبيب وإدارته الاميركية، والموافقة على الشروط الفلسطينية للانسحاب من بيروت العاصمة. 
اجتاحت دولة التطهير العرقي الاسرائيلية لبنان بما في ذلك العاصمة بيروت، ولكنها هزمت فيها كما لم تهزم في اي حرب سابقة. ومات بيغن كمدا وحسرة على تورطه في حرب فاشلة. حيث قاتل ابطال القوات المشتركة قتال الاسد الجريح، لم يرفعوا الراية البيضاء، ولم يستسلموا لشروط اميركا وإسرائيل. والفضل للقيادات السياسية والعسكرية، التي كان القائد سعد صايل من ابرزها عسكريا، وأكثرها معرفة وقدرة على مواجهة العقلية العسكريتارية الاسرائيلية والغربية، لاسيما وانه تدرب في معاهدها واكاديمياتها البريطانية والاميركية. ويلم بتكتيكها ومناوراتها وقدرة اسلحتها، قبل إلتحاقه في العام 1970 بقوات الثورة بعد ايلول من ذلك العام، حيث حصل الاشتباك الدامي بين الجيش الاردني وقوات الثورة الفلسطينية، فانحاز العقيد سعد صايل باللواء، الذي كان يقوده إلى صفوف الثورة، واحتل موقعه القيادي مباشرة كقائد لغرفة العمليات، ثم انتخب عام 1980 عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح تقديرا من القيادة لدوره ومكانته العسكرية. 
كان هناك قرار من قبل اميركا واسرائيل وعملائهم في لبنان بتصفية العميد سعد صايل، لادراكهم القيمة والاهمية العسكرية، التي يتميز بها. وهذا ما حصل في اول ايام عيد الاضحى المبارك يوم السابع والعشرين من ايلول 1982 عندما كان يقوم بمعايدة المقاتلين في البقاع اللبناني، حيث رصدته مجموعة من حركة أمل واطلقت الرصاص على موكبه، فاصابوه في الفخذ، وتمكنت طلقاتهم الجبانة من قطع الوريد. وفي الوقت، الذي كان دم ابو الوليد ينزف، لم تكن المستشفيات في البقاع تستقبله، وتأخر نقله لدمشق وتقديم العلاج الفوري له، وحتى في دمشق تم نقله من مستشفى لآخر دون احتساب زمن النزيف، فاغمض عينيه الشهيد القائد بعد رحلة كفاح طويلة عمرها خمسون عاما، مستحضرا يوم مولده في كفر قليل محافظة نابلس عام 1932 وبذات اليوم.  
استشهد البطل ابو الوليد باكرا جدا. ولكنه تمكن من حفر اسمه بحروف من ذهب في معارك الدفاع عن الثورة، التي نذر نفسه لها، والتي توجت بمواجهة حرب إسرائيل الاستعمارية على بيروت 1982، ولمع اسمه ومكانته فيها اسوة بابطال عظام كما العميد عبدالله صيام وغيره. رحم الله ابو الوليد، الذي مازال حاضرا وحيا بيننا بعطائه وسجله الذهبي في صفحات التاريخ الفلسطيني. 
[email protected]