عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 أيلول 2016

إضاءات - محمود درويش ينتصر على وزيرة الثقافة الإسرائيلية

عزت دراغمة

هروب وانسحاب ما تسمى بوزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف عند سماعها بضع كلمات من قصيدة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش يؤكد ضحالة ثقافتها من ناحية ومدى عنصريتها من ناحية أخرى، ويبعث برسالة إلى كل مثقفي وأدباء وكتاب العالم بما فيهم الإسرائيليون مفادها أن حكومة نتنياهو التي تعتبر ريغيف احد وزرائها إضافة إلى كونها احد أعضاء حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة الإسرائيلية، ترفض بكل تأكيد التعايش مع الآخر أو قبوله وتصر على اجتثاثه واقتلاعه وسلخه عن هويته، ما يعني أن كل المزاعم التي يتحدث عنها نتنياهو وحكومته وقادة الاحتلال ما هي إلا فرية وأكاذيب لا يمكن لأحد الوثوق بها أو تصديقها، ما دامت تصم أذانها عن وجود هذا الآخر "العربي– الفلسطيني" صاحب الأرض الحقيقي التي لا تزال أرضه تنطق العربية حتى لو تمت عبرنتها لمئات السنين.

"سجل انا عربي" اعتزاز وافتخار وتأكيد على عروبة فلسطين وشعبها ولا مكان فيها لأي تحريض أو ترهيب، هي بطاقة هوية لنحو مليوني عربي فلسطيني داخل أراضي عام 1948م، وأراضي الضفة والقطاع ولكل فلسطيني في الشتات والأصقاع، وان كانت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ترى بالهوية الفلسطينية والعربية عدوا لها فلتصم أذانها وتغمض عينيها وهي تسير بمركبتها من حيفا إلى عكا والى صفد والناصرة وأم الفحم والقدس كي لا ترى عربيا أو فلسطينيا، وعليها اجتياح الفضاء وكواكبه وتغيير ملامح الأرض وصورة البشر وان تطلق اسماء عبرية على كل ما في الأرض من حجر وشجر لأن الكثير من أسماء هذه المخلوقات عربي او له صلة بالعرب.

إن المشهد العنصري الذي فعلته وزيرة الثقافة الإسرائيلية ليس الأول من نوعه وشكله كما لن يكون الأخير، وما مدى كراهيتها وحقدها للوجود الفلسطيني على ارض الأباء والأجداد الكنعانيين سوى دليل على أن هذه الوزيرة لا تمت إلى معالم الثقافة وألوانها وموروثاتها بأي صلة، لان من مبادئ الثقافة وسمة أشخاصها هو القفز عن كل ما يمت للعنصرية بصلة، ولكن وقبل ذلك الفهم الصحيح والإدراك الحسي واللفظي للرموز الثقافية التي يشكل الشاعر الراحل دوريش احد ابرز أعمدتها في العصر الحديث، وما عبر عنه عدد لا يستهان به من المثقفين الإسرائيليين من رفض وازدراء لموقف وزيرتهم ريغيف سوى شهادة أخرى تؤكد أن وزيرة الثقافة الإسرائيلية تفتقد للثقافة الإنسانية أولا ولا صلة لها بالثقافة، وما انتصار كلمات قصيدة درويش الغائب الحاضر سوى رسالة لروحه تدلل انه مازال حيا بين شعبه وكل الشعوب المدافعة عن السلام، لأن بضع كلمات له هزت ريغيف وهزمتها وأجبرتها على الانسحاب فكيف بها لو استمعت لاكثر من قصيدة وأكثر من ديوان، تراها لن يغمض لها جفن لا هي ولا وزير الحرب المتطرف مثلها ليبرمان الذي أعطى تعليماته بعدم بث برنامج عن حياة الشاعر درويش في اذاعة جيش الاحتلال قبل أيام.