عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 آب 2016

سيرة وانفتحت- التحالف بعد الانتخابات، لا قبلها

حسن سليم

ليس من مبرر لما تقوم به الأحزاب والفصائل من مشاورات لعقد تحالفات قبل إجراء الانتخابات للهيئات المحلية، حيث ان الهدف من الانتخابات بالنسبة للأحزاب من المفترض أن يكون قياس مدى شعبيتها ورضى الجمهور واقتناعها ببرامجها، ومن ثم يكون التصويت لها، ولا سيما للمؤسسات الخدماتية، ويكون الأمر متصورا لو كان الأمر يتعلق بانتخابات سياسية، حينها تتحالف على برنامج وطني.

ولكن حتى تحصل الأحزاب والمرشحين على ثقة الناخب، فان جهدا كبيرا لا بد أن يكون سابقا لطلب الثقة، ليكون التأييد "تحصيل حاصل"، وتتويجا لذلك الجهد السابق، لا أن يكون الطلب على عجل، لتتم مباغتته بالرفض على عجل أيضا، حينها لن ينفع العتب ولا الندم.

واقع الحال اليوم، وما نسمع من مشاورات، يفيد بأن الخصوم تتحالف، ما يثير التساؤل، عن الجهة التي يتم التحالف ضدها، وماذا ابقوا للانتخابات من طعم أو لون أو رائحة، وماذا تبقى لعنصر المنافسة والمفاجئة، وأي قيمة لانتظار إعلان النتائج؟ ولا سيما أن التحالفات عادة ما تتم بين الأحزاب الصغيرة، والتجمعات الحديثة العهد التي تريد الوصول لنسبة الحسم، ومن ثم العبور للحياة السياسية والمشاركة فيها، وليس بين الأجسام الكبيرة التي لا تواجه خطر عبور نسبة الحسم.

صحيح ان الفوز من ناحية حسابية سيكون لصالح التحالف الكبير والقوي، لكن الثابت أن أي تحالفات أو تربيطات سابقة للانتخابات، سوف تغيب أي ميزة أو تمايز للبرامج التي تميز المتنافسين من الأحزاب والجماعات، بل وستميع موقفهم، بسبب انصهارهم في سلة واحدة، دون أن يستشعروا الخطر بأن الاستظلال بشجرة حتى لو كانت كبيرة، فان الخوف أن لا تكون مثمرة، بسبب المبالغة بتهجينها. ناهيكم عن أن تلك التحالفات ستحرم المواطن والمجتمع من المنافسة بين الخصوم ، وما يمكن ان تكون سببا في تقديم ما هو أفضل من منافع " الانتخابية عامة "، يضطر المتنافسون لتقديمها املا في إقناع الناخب، لتحصيل ثقته.

وحتى بعد إعلان النتائج، وتحديد نسبة الأصوات لكل منافس وما حصد من مقاعد، فان التحالف يكون بعد الاتفاق على المصالح التي سيحققها للجمهور الذي انتخبه، وإلا فمكانه في المعارضة أفضل، بدلا من أن يبيع أصواته لمن سينفذ برنامجا يتعارض مع فكر وتوجهات الشريحة التي يمثلها.

ولا يجب القفز عن الأهمية الكبيرة المرجوة من إجراء الانتخابات، بالاضافة لكونها حق دستوري مكفول، بأن تحقق الانتخابات هدفها في تعزيز مبدأ تداول السلطة عبر الصندوق، وليس احتكارها باتفاق سابق لها، ولا سيما أننا نعيش في مجتمع ما زال في أولى خطواته نحو النماء السياسي والتشبع بالتعددية والتنوع والاختلاف، وهذا ما يحتاج الى تذويت المجتمع بتلك الثقافة، وليس القفز عنها.

وبعد الانتخابات، وقبل الحديث عن التحالفات، فان ما سيريح النفس ويبعث فيها الطمأنينة، أن نسمع شكر ممن لم يحالفه الحظ لجمهوره، وتهنئة لمن فاز وحصد الأصوات التي ستمكنه من الحكم، مع الوعد بان يكون خصما نظيفا إن لم يشارك في الهيئة الحاكمة، وان يكون ذلك اليوم بداية للعمل الدؤوب تحضيرا للانتخابات القادمة، مستفيدا من التجربة، وليس الدخول في استراحة تستظل بتحالف قد يعقده، ويقعده.

[email protected]