عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 آب 2016

اضاءات - ليبرمان لا يقرأ التاريخ فلا العصا ولا الجزرة ستحقق أوهامه

عزت درا غمة

تؤكد كل الحقائق والمؤشرات أن خطة وزير جيش الاحتلال افيغدور ليبرمان التي بلورها لتطبيقها بالضفة الغربية والموسومة بـ "العصا والجزرة" محكوم عليها بالفشل حتى قبل ان يشرع بتنفيذها وقبل أن يحتدم النقاش الإسرائيلي حول جدواها ونتائجها، ذلك أن أحدا من أبناء وقيادات الشعب الفلسطيني لن يتعامل معها أو يتعاطى بها حتى لو قدم ليبرمان كونه يمثل سلطة الاحتلال والقوة العسكرية الكثير من المغريات أو ما يسميه الحوافز وبلفتات حسن النوايا تجاه المواطنين وسكان المدن والقرى والأحياء التي لن تقبل بسياسات وممارسات الاحتلال في كل الأحوال، ما دامت هذه الممارسات والسياسات تمس بالنسيج المجتمعي والتماسك الوطني وتستهدف تفتيته وتفكيكه من ناحية، ومن ناحية أخرى تنتهك وتمس بالحقوق الإنسانية والوطنية وفي مقدمتها مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وهدم المنازل والممتلكات، إلى جانب الالتفاف على السلطة الوطنية والنيل من ثقة المواطنين بقيادتهم الشرعية المنتخبة والممثلة للشعب الفلسطيني، وبالتالي فان هذه الخطة ستبقى حبرا على ورق كما هي الخطط الإسرائيلية السابقة الهادفة لديمومة الاحتلال.
إن ليبرمان المسكون بالتطرف والإرهاب وعقلية العصابات التي تربى منذ نعومة أظفاره عليها يعتقد خاطئا وبشهادات الكثيرين من اقرانه وحلفائه ومناوئيه من قادة الاحتلال أن بإمكانه الحصول على ما يريد بالرشوة أو ما يطلق عليه الحوافز كما عمل طيلة حياته، يكون واهما إذا ما ظن أن الشعب الفلسطيني سيقبل بخنوع ما يمليه عليه وزير جيش الاحتلال، وانه مقابل تصاريح العمل وحرية الحركة بإمكانه أن يجني صمت الفلسطينيين على سرقة أراضيهم او هدم منازلهم أو إجراءات تسهيل مرورهم على الحواجز العسكرية، وان جيش الاحتلال باعتباره المتحكم والمتنفذ بحكم القوة العسكرية بإمكانه التقليل من عدد الاقتحامات أو المداهمات التي ينفذها في المدن والقرى، أو عدم محاصرة المدارس والمستشفيات والتوقف عن إغلاق الطرق واحتجاز المواطنين عليها مقابل تعاونهم وسلخهم عن قضيتهم ومشروعهم الوطني وتخليهم عن قيادتهم المنتخبة والشرعية، سيحقق لليبرمان أحلامه التي جربها من قبله قادة الاحتلال السابقون دونما طائل، ولذلك فان مشروع وزير جيش الاحتلال سيكون فاشلا ومصيره لسلة المهملات.
إن الشعب الفلسطيني الذي يتطلع للحرية والاستقلال ودفع ثمنا لذلك ولا يزال الاف الشهداء وعشرات آلاف الأسرى والجرحى ومورست بحقه شتى أصناف وألوان القهر والعذاب، لن يرضى بديلا عن حقوقه الوطنية المشروعه، فلا العصا التي جربها قبل ليبرمان وزراء جيش الاحتلال في تكسير العظام نجحت في إسكات الشعب الفلسطيني، ولا الجزرة التي أقيمت على أثرها روابط القرى وانهالت على الفلسطينيين برزم وحزم من تصاريح العمل أوقفت زخم طموحهم ونالت من عزيمة صمودهم، ولذلك فالأجدى والأجدر بمثل ليبرمان وقادة الاحتلال أن يفكروا بعقلية إنسانية لا بعقلية قادة العصابات، وبدلا من كل ذلك لماذا لا يعتبرون من سني الاحتلال الماضية ومن تجاربهم وسياساتهم العقيمة السابقة؟ وهنا لابد من التأكيد على حقيقة تاريخية ألا وهي حصار إسرائيل للقائد الرمز الشد ياسر عرفات فهل جني الاحتلال من حصار سيد الشهداء عرفات مبتغاه! وعلى ليبرمان أن يطمئن ويطمئن بان كل فرد من أبناء الشعب الفلسطيني لا يختلف عن رمزه وقائد ثورته الذي أدهش العالم بصموده وثباته حتى لحظة استشهاده !