عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 آب 2016

الذاكرة الوفية- من هو الإرهابي

عيسى عبد الحفيظ

لم تترك سلطات الاحتلال دفاً الا ورقصت عليه لاقناع العالم بأن الفلسطينيين ليسوا أكثر من مجموعات ارهابية تستهدف وجود كيانهم القائم أصلاً على الارهاب والقتل الجماعي والتهجير القسري الأمر الذي دفع ببعض الكتاب الاسرائيليين الى الاعتراف العلني بذلك، ولعل من أبرزهم الكاتب الجريء ايلان بابيه الذي وصف في كتابه التطهير العرقي الجرائم الاسرائيلية المقترفة بحق الشعب الفلسطيني لتهجيره عن أرضه.

مرة أخرى تبرز الروح العدائية والحاقدة والمستعدة لارتكاب الجرائم حتى في حق المناضلة الفلسطينية المحامية ندى كسوانسون التي تقدم المعلومات بالنيابة عن عدد من منظمات حقوق الانسان الفلسطينية الى المحكمة الدولية لاثبات ان اسرائيل هي المسؤولة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية. فهي أي ندى خريجة جامعة لايدن هولندا وحاملة الجنسيتين الاردنية والسويدية.

كانت ندى تشعر بالامان الى ان حدث ما حدث الاسبوع الماضي عندما رن هاتفها المنزلي لتتلقى اتصالاً غريباً من سيدة غريبة تدعي أنها من وزارة الصحة الهولندية تحقق في فيروس "زيكا" وسألت ندى ان كانت تعاني من انفلونزا وطلبت عنوان منزلها ثم أردفت "هذه مسألة حياة أو موت"؟!

لم تصب ندى بالذعر فهي تعلم أن فيروس "زيكا" غير مميت، وطلبت من زوجها التواصل مع وزارة الصحة والتي اكدت بدورها أنها لم تجر أي عمليات مسح بواسطة الهاتف بخصوص الفيروس.

بعد نحو اسبوع من الاتصال الهاتفي الغريب الذي تلقته من وزارة الصحة، قام شخص اطلق على نفسه اسم "رامي" بالاتصال بأحد أقرباء ندى المقربين في السويد، رامي الذي ادعى انه فلسطيني، كان يتكلم العربية بلكنة اجنبية، حسب ما أفاد به قريب ندى، قال المدعو رامي بالاتصال الهاتفي: "عليكم وقف ندى عن عملها، والا سنمسحها عن وجه الأرض"؟!

سارعت ندى لتقديم بلاغ للشرطة، لكن لم يمض أسبوع حتى تلقت اتصالاً هاتفياً على هاتف المنزل والذي لم تكن قد استخدمته من قبل. عرف المتصل عن نفسه بأنه "أبو رامي" وادعى انه يعمل في جهاز المخابرات الفلسطينية وقال: "أنت في خطر شديد وعليك وقف ما تفعلينه".

اتصلت بالشرطة التي اوصتها بمغادرة منزلها مؤقتاً فقامت ندى بمغادرة البلاد.

ندى ليست مذعورة، فهي عميقة التفكير وقوية عندما تتحدث عن حقوق الانسان لا تتذمر من الخوف وتسعى لمنع التهديدات من التأثير على حياتها الشخصية. تدرك المخاطر الكامنة في وظيفتها، حيث إن مؤسسة الحق التي تعمل ندى لصالحها تعرضت عدة مرات لحملات تشهير لكن كل المحاولات باءت بالفشل، وتعمل لتوفيق الانتهاكات بحقوق الانسان أياً كان مصدرها.

اسرائيل التي تسارع باعتقال واذلال نشطاء حقوق الانسان بشكل منتظم، وتقيد من حريتهم في الحركة وتفتش وتنهب مكاتبهم حتى ان وزارة العدل الاسرائيلية طلبت من زملائها الاجانب الدعم المادي لبعض المنظمات مثل مؤسسة الحق التي تتلقى دعماً من الحكومة الهولندية منذ سنوات وحتى الآن.

لم يستطع جهاز الشرطة الهولندي تعقب المكالمة التي تلقتها ندى، الأمر الذي يؤكد ان قوة كبرى في عالم التكنولوجيا هي وراء المكالمة، ومن غير اسرائيل يمتلك هذه المقدرة وهذه الامكانيات؟

حتى ان الشرطة الهولندية نفسها وجدت ان هذا التحليل منطقي ومعقول كما قيل لندى من عدة موظفين في الشرطة الهولندية، فالتهديدات الصوتية متطورة جداً ولا يستطيع أفراد تنفيذها ويبدو أن منظمة كبيرة تقف خلفها.

من المعروف ان الموساد الاسرائيلي ذو خبرة مخابراتية متقدمة جداً، وكان مسؤولا عن عدة عمليات تجسس متطورة واغتيالات في أوروبا، وفي عام 2010 قامت وزارة الدفاع الاسرائيلية بانشاء وحدة خاصة لجمع المعلومات عن المنظمات التي من الممكن أن يؤدي عملها الى الاساءة الى سمعة اسرائيل.

 بعد تلقيها لباقة ورود على عنوان سكنها وجدتها على الباب الخارجي مع رسالة من "أبو رامي" يقول فيها "العزيزة ندى، نحن نقدر عملك وسوف نعتني بك جيداً"؟

وصلت التهديدات الى حد دفع وزير الشؤون الخارجية الهولندي "بيرت كوندرز" ان هذه التهديدات "أمر جدي". استمرت التهديدات من أرقام سرية من الأرجنتين بالاضافة الى اختراق بريدها الالكتروني الخاص وأصبح يرسل رسائل باللغة الاسبانية لنفسه، كما تم اختراق البرامج بل وحتى تغيير كلمة السر؟!

وكلمات اشترت شريحة هاتف محمول يتصل بها "أبو رامي" في اليوم التالي.

رسائل تتهم ندى بالتورط في تعزيز الهيكل الاساسي للاسلام، وجمع الملابس للاجئين حيث وجدت كومة كبيرة من الملابس القديمة أمام باب منزلها.