عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 حزيران 2016

استباحة دم الطفولة

عمر حلمي الغول

ليست السابقة الاولى لجيش الاحتلال الاسرائيلي في قتل الاطفال الفلسطينيين. ولعل ما شهدته الهبة الشعبية منذ مطلع إكتوبر 2015 يدلل إلى اي درك من الانحطاط القيمي والاخلاقي والقانوني والسياسي وصلت دولة التطهير العرقي الاسرائيلية عموما وحكومة الائتلاف اليميني المتطرف بزعامة نتنياهو خصوصا. التي اباحت كل المحرمات لاستباحة الدم الفلسطيني عموما ودم الاطفال تحديدا.

وما عملية القتل العمد عن سابق تصميم وإصرار للطفل محمود رأفت بدران، ابن الخمسة عشر عاما على شارع 443 من قبل ضابط من لواء كفير إلا تكريسا للسياسة الاجرامية، التي تبنتها حكومات إسرائيل المتعاقبة وخصوصا حكومات نتنياهو الاربع.

وما إعلان الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال، ان الضابط المجرم "اعتقد بالخطأ ان ركاب السيارة، هم الذين رشقوا قبل ذلك الحجارة وزجاجات حارقة على سيارات إسرائيلية" إلا شكل من اشكال الالتفاف على الجريمة الجبانة، ومحاولة من قبل وزير الجيش الجديد ومن معه، للايحاء لدول العالم والرأي العالم الدولي بان مؤسسة جيشهم، مؤسسة "اخلاقية!"، وتملك القدرة على "الاعتراف" بجرائمها.

لو كانت الجريمة هي الاولى من نوعها، ولو ان حكومة نتنياهو لم تصدر سلسلة من القرارات تمنح جيشها وقطعان مستوطنيها حرية إطلاق النار لمجرد ان يستشعر اي منهم الخطر او الافتراض ان في نية هذا الفلسطيني او ذاك القيام بعمل ضده، او لو ان حاخامات إسرائيل الشرقيين والغربيين لم يفتوا بتسميم مياه شرب الفلسطينيين وقتلهم وتهجيرهم للسعودية، ولو ان حكومة الائتلاف الفاشي لم تغط جرائم "حارق عائلة دوابشة" وقتلة الشهيد الفتى محمد ابو خضير (رغم العقوبة الشكلية المعلنة على الفاعل الرئيسي) ولو لم تقتل وتحرق وتدمر البيوت على رؤوس اطفال الشعب الفلسطيني في حروبها واجتياحاتها المتكررة على قطاع غزة وجنين وكل بقعة من الارض الفلسطينية، لو لم تكن كل تلك الجرائم والمجازر الدموية ضد ابناء الشعب الفلسطيني موجودة، وباتت نهجا وسلوكا يوميا لقادة وضباط وجنود جيش الموت الاسرائيلي، لامكن للمرء ان يقول، ان ما قاله ادرعي فيه شيء من الحقيقة، ولكن شتان ما بين الحقيقة الناصعة والجرائم، التي ترتكب على مدار الساعة.

وكما قال والد الشهيد محمود في أعقاب تشييعه في بلدته بيت عور التحتا: "انني مستعد للمسامحة بدم ابني لو كان، هو آخر ضحية من ابناء شعبي"، ولكن القاصي والداني من ابناء فلسطين وليس والد الطفل محمود يعلمون علم اليقين، ان دولة تمارس الاحتلال البشع، وترفض خيار السلام، وتصعد بقوة على درجات سلم العنصرية والفاشية، لا يمكن ان تكون عمليات قتلها للفلسطينيين نتاج خطأ هنا او هناك، بل هي فعل مخطط ومدروس وفق ما سنته الحكومة الاخطر في تاريخ إسرائيل وشرعته الكنيست العنصرية.

على العالم اجمع، وقبل ان يفقد السيطرة على الجنوح الخطير في مسار دولة التطهير العرقي الاسرائيلية نحو الفاشية والعنصرية، التحرك السريع لحماية ما يمكن حمايته من خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، وإسقاط خيار الحرب والعنف والارهاب بالوانه واشكاله الاسرائيلية المختلفة.

 [email protected]