نبض الحياة
فضيحة التصويت لاسرائيل
ما جرى اول امس في الامم المتحدة أثناء التصويت على تسلم دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية رئاسة اللجنة السادسة المعنية بمكافحة الارهاب، كان فضيحة بكل معايير الكلمة. والدليل النتيجة، التي حصدتها 109 اصوات من 175 دولة.
ووفق بعض المصادر الاعلامية المنشورة، فإن اربع دول عربية صوتت لصالح إسرائيل؟! مع ان المجموعة العربية والاسلامية سجلت بشكل معلن رفضها لمشروع الاقتراح امام جهات الاختصاص في الامم المتحدة، وعبرت عن رفضها لترشيح مجموعة دول غرب اوروبا بتولي دولة التطهير العرقي مسؤولية اللجنة الاممية المذكورة. كيف؟ ولماذا صوت مندبو الدول الاربع لصالح إسرائيل؟ وما هو الثمن؟ ولماذا لم تعلن تلك الدول صراحة عن قرارها؟ وحتى دول المجموعتين العربية والاسلامية، الذين لم يصوتوا، هل كان موقفهم منسجما مع عدم تصويتهم، بتعبير آخر هل تحركوا في اوساط الدول الاخرى والمجموعات القارية والاممية الاخرى بنفس الحماس؟ وهل ضغطوا فعليا ام تركوا الباب مواربا للدول لتصوت كيفما شاءت؟ ولماذا هذا التراجع غير الايجابي في الحراك العربي والاسلامي؟
مما لاشك فيه، ان ما جرى فضيحة مجلجلة بكل معايير الكلمة للعرب والمسلمين ولكل الدول المؤيدة والمدافعة عن خيار السلام ورفض العنف والارهاب. وكان المفترض ان يتلازم الرفض المعلن للمجموعتين العربية والاسلامية بحراك سياسي جدي لإيقاف مهزلة التصويت، التي جرت او على اقل تقدير التحرك بقوة بحيث يكون التصويت لطمة قوية لاسرائيل ومندوبها المجرم دانون.
في ضوء التصويت الفضيحة من حق إسرائيل ومندوبها ان يعلنوا "الانتصار" على العرب، وان يقيموا الاحتفالات بالمناسبة، لا سيما انها تمثل اختراقا جديدا لصالح دولة الابرتهايد الاسرائيلية. هذه الدولة، التي تعد من اكثر دول العالم إنتاجا للارهاب والجريمة المنظمة إسوة بالولايات المتحدة، حليفتها الاستراتيجية، من حقها، وهي ترى غالبية دول العالم تمنحها حقا، ليس من حقها، ولا يجوز ان يكون لها، لأن وجود الدولة الاسرائيلية بحد ذاته، يعتبر احد اهم عناوين الارهاب الدولاني المنظم، ووجود احتلالها للاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، يعتبر ابشع اشكال الارهاب.
كيف لاسرائيل المارقة ان تحتل موقعا مهما في المنظمة الدولية، وهي تصادر وتهود الاراضي الفلسطينية، وتغير معالم الارض والمدن والقرى والجغرافيا والتاريخ الفلسطيني العربي والاسلامي، وتقتل المواطنين الابرياء، وتعتقل دون اي وازع كل مناضل ضد الاحتلال، وتسمم الاجواء والبيئة، وترتكب ابشع جرائم الحرب والاجتياحات ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وتدنس اماكن العبادة الاسلامية والمسيحية، وتهدد السلم والامن الاقليمي والعالمي؟ هذه الدولة مكانها المزيد من العزل والمقاطعة من قبل دول وشعوب العالم، وليس في رئاسة لجان الامم المتحدة.
ما جرى يفترض ان يكون درسا لكل فلسطيني وعربي ومدافع عن خيار السلام، لجهة تطوير عمليات العزل والمقاطعة للدولة الاسرائيلية، وملاحقتها فعلا لا قولا ورياء في المحافل الدولية وخاصة امام محكمة الجنايات الدولية، وتقديم قادتها السياسيين والعسكريين امام المحاكم الاممية كمجرمي حرب وقتلة. لا يجوز ان تمر الفضيحة في الامم المتحدة مرور الكرام، وتغطية الوجوه بخرق بالية، انما يفترض تفتيح العيون، والاقرار بالهزيمة، ولكن استنهاض الهمم لتنغيص حياة الدولة الاسرائيلية الخارجة على القانون بكل الوسائل والسبل وعلى الصعد المختلفة المحلية والعربية والاسلامية والدولية، لحرمانها من متعة الانتصار، واماطة اللثام عن اولئك، الذين صوتوا لصالحها امام الجماهير الفلسطينية والعربية لتعريتهم وكشف عوراتهم.