من بيدر الحياة- التوجيهي..
عبد السلام العابد
يواصل طلبة التوجيهي أداء امتحاناتهم في هذه الأيام، وتشهد البيوت في بلادنا حالة، من إجراءات الطوارئ التي تتطلب توفير الهدوء والاستقرار والراحة النفسية، لبناتنا وأبنائنا الأعزاء الذين يمضون جل أوقاتهم في الدراسة الجادة؛ حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم، المتمثلة بالنجاح وتحصيل أعلى المعدلات؛ والدخول إلى الجامعات والكليات، واختيار التخصصات التي يريدونها.
وكم أشعر بالسعادة، وأنا أرى طلابنا وطالباتنا، وهم ذاهبون إلى مدارسهم التي تعقد بها هذه الامتحانات، محتضنين كتبهم، وأقلامهم، ويغذون الخطى بهمة وجدية ونشاط، أو في حالة عودتهم بعد أداء الامتحانات، يجتمعون مع بعضهم، ويتناقشون في الأسئلة التي أجابوا عنها. وما إن يصلوا إلى بيوتهم، حتى تتلقاهم أمهاتهم وآباؤهم بالترحاب، وتحضير الموائد العامرة؛ كي يأكلوا ويستعدوا للامتحان القادم.
وحينما استعيد في ذهني ذكريات التوجيهي قبل زمن طويل، والمعاناة التي كنا نكابدها نحن وأجيالنا السابقة، فإنني أغبط طلبة اليوم، حيث إن لدينا الآن سلطة وطنية، ووزارة تربية وتعليم، لا هم لها إلا توفير كل الظروف المواتية، لرعاية بناتنا وأبنائنا الطلبة فهم – جزاهم الله خيرا ً– ذللوا كل الأسباب التي تسير بقطار التعليم قدما ً نحو الأمام. كما أن ظروف الحياة أصبحت أكثر سهولة من قبل، ومن يتأمل العملية التربوية والتعليمية بشكل عام، وسير أداء امتحانات التوجيهي بشكل خاص، يدرك تماما ًأن هنالك جهودا ًكبيرة جدا ًيبذلها مسؤولون، وحكماء ومستشارون، وجنود مجهولون كثيرون، من الإداريين والإداريات والمعلمين والمعلمات والأذنة والاذنات، الذين تتكامل جهودهم وتتضافر؛ حتى يصنعوا هذا الفرح الوطني الكبير في محافظات الوطن كافة. وهذه الجهود العظيمة ليست وليدة لحظات عابرة، بل إنها احتاجت إلى وقت طويل، وتخطيط سليم يأخذ بعين الاعتبار تحديد معالم الطريق منذ بداية العام الدراسي، حتى ظهور النتائج بشكل نهائي.
لوزارة التربية والتعليم، ومديرياتها، وطواقمها، والجنود المجهولين، والطلبة باقاتٌ من الورود العاطرة. لمن كتبوا الأسئلة، وطبعوها، واشرفوا عليها، وحافظوا على أسرارها... لمن يحضّرون القاعات وينظفونها، ويرتبون المقاعد، ويضعون البطاقات عليها، وللذين يستقبلون الممتحنات والممتحنين، بابتسامات مشرقة، ووجوه متهللة القسمات. لمن يوزعون أوراق الامتحانات، ويجمعون الكراريس، ويتأكدون من سلامتها. لمن يشكلون نماذج رائعة للعطاء والإخلاص، والانتماء الوطني الأصيل، وكل القيم الخيرة، وللذين يحافظون على السمعة العالية لشهادة التوجيهي الفلسطينية، بعيدا عن الغش والخداع والفوضى والفلتان، لمن تغيم عيونهم الجميلة ،وهم يبحثون عن الإجابات الصحيحة؛ حتى لا يظلموا أحداً، وللذين يجمعون العلامات النهائية، ويستخرجون النتائج والشهادات من الحواسيب. ولأجهزتنا الأمنية التي تحافظ على سلامة سير امتحانات الثانوية العامة من البداية حتى النهاية.
وختاما ً لفلسطين الحرية، ولشعبها وطلبتها المستقبلُ المشرقُ الوضّاء.