"بنات الحرية"..
سؤال عالماشي-موفق مطر

فكرة ذكية جسّدها سفير جمهورية نيكاراغوا لدى دولة فلسطين، السيد غادييل فرانسيسكو آرسيه مايرينا، حيث منح العلاقة بين شعبي نيكاراغوا وفلسطين رؤية غير مسبوقة - على حد علمنا - ببُعدها ومداها وعمقها واتساع زاويتها، باحتفالية نوعية في الذكرى الـ(205) لاستقلال بلاده، حيث ارتأى - وهذا ما كان - إحياءها مع طالبات ومعلمات وإدارة مدرسة "بنات الحرية" الثانوية في بيتونيا، شهدت حضورًا رمزيًا من شخصيات تربوية وتعليمية ورسمية ووطنية فلسطينية.
ونعتقد إلى حد اليقين أن الحب الكامن في قلوب وعقول شعب وقيادة نيكاراغوا الصديقة، قد أعرب عنه السفير بحيويته التي عهدناها ولمسناها خلال لقاءاتنا به، حيث تبدو أمامنا شخصية دبلوماسي بمرتبة سفير، تسبقه أحاسيسه ومشاعره وإيماءاته في بيان مدى إيمانه بحق الشعب الفلسطيني، وعدالة نضاله، وحقه في الحرية والاستقلال والدولة، ليس هذا وحسب، بل في التعبير عن احترامه الفائق لقيادة الثورة الفلسطينية التاريخية، على رأسها الرمز القائد، الرئيس الشهيد ياسر عرفات (أبو عمار)، وإشادته بحكمة وشجاعة رئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن).
أما عن احترامه للشعب الفلسطيني، فإنه ينهل من منهج العارف والقارئ والمعاصر لتاريخ وأواصر العلاقة بين حركة التحرر الوطنية الفلسطينية (الثورة الفلسطينية) المعاصرة، والثورة الشعبية في بلاده نيكاراغوا بقيادة جبهة التحرير الوطني الساندينية، التي بدأت عام 1979، ويبرز إعجابه بلغة مبسطة، عميقة المعنى، يلمسها المخاطب، رقيقة دافئة، مشعة كبريق الماس، فيجد المرء المخاطب نفسه أمام خطيب يتقن خطاب الحرية ورسائلها، والثورات ونبل وقيم رجالها، والإنسانية ومصداقية الأوفياء لثقافتها، الذين أقسموا على الانتصار للمظلومين، دون حساب لاختلاف الأعراق والعقائد، فهؤلاء يطوون الجغرافيا حتى تصير صفحات في قاموس "الحرية"، التي لا مرادف لها إلا "الحرية" بكل لغات ومنطق الشعوب والأمم في العالم.
وليس أدل على ذلك أكثر من هتاف الملايين في ميادين عواصم ومدن كبرى في مشرق الأرض ومغربها وشمالها وجنوبها: "FREE PALESTINE"، وحيث يسمع أصحاب القرار إرادة وتطلعات شعوبهم المؤمنة بالسلام، وحق كل شعب على وجه الأرض بالحرية والاستقلال والسيادة، ولا يختلف الأمر عند سعادة سفير نيكاراغوا، السيد غادييل، الذي نراه كسفير لفلسطين في بلاده الصديقة عندما يعود إليها محملًا بمحبة واحترام الشعب الفلسطيني لشعب وقيادة نيكاراغوا، وبتجربته الثرية في ميدان الدبلوماسية بوجهيها الرسمية والشعبية.
فهو عندما يهتف: "VIVA PALESTINE"، ويلازمها مع "VIVA NICARAGUA"، فإنه يؤكد وحدة النضال السياسي الإنساني في ثقافة شعوب العالم، وتحديدًا التي تعرضت للاستعمار وتحررت منه بعد ثورات وتضحيات، واكبتها المعاناة والمآسي، لكنها اكتملت بالحرية والاستقلال، ويرى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والتحرر من الاحتلال ونيل الاستقلال معيارًا لقياس مصداقية المناضل الذي لا يفرق بين ظلم يقع على شعبه وظلم يقع على شعب آخر؛ فللعدالة الإنسانية معنى ومعيار واحد، لا يقبل الازدواجية أبدًا.
ولا عجب إذا عرفنا أن نيكاراغوا كانت سباقة، قياسًا بدول أميركا اللاتينية، للاعتراف بدولة فلسطين وفتح سفارة في ماناغوا منذ عام 1980، كوفاء لحركة التحرر الوطنية الفلسطينية التي ساندت الثورة الساندينية حتى انتصرت، وباتت مواقف قيادة هذا البلد الصديق الداعمة للقرارات الأممية المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني علامة مميزة، وأحدثها قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
ولم تكتفِ بذلك، بل سارعت إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة دولة الاحتلال "إسرائيل" في أكتوبر 2024، ردًا على حملة الإبادة على الشعب الفلسطيني التي تشنها منذ أكتوبر 2023، وذروتها الدموية التدميرية في قطاع غزة.
"بنات الحرية" الفلسطينيات سيحملن لواء الحرية، وسيسجل جيلهن تاريخ الاستقلال والدولة ذات السيادة وعاصمتها القدس، كما حملها جيل الأحرار في نيكاراغوا، ونعتقد بجدارتهن - كما قلنا لهن - لمهمة سفيرات فلسطين المستقبل، فلسطين التحرر والحرية والعلم والقيم الإنسانية والسلام.