عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 15 أيلول 2026

الميمي لـ "الحياة الجديدة": 80% من مياهنا يتم شراؤها.. والأمن المائي سيبقى هشا ما دام الاحتلال قائما

على هامش إحاطة إعلامية في مقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء بعنوان قطاع المياه: "عامان من العمل الجادّ في مواجهة التحديات الصعبة"

تفاوت أسعار المياه لا تحدده سلطة المياه وحدها.. والهيئات المحلية تتحمل كلفة التوزيع

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- قال رئيس سلطة المياه زياد الميمي إن الأمن المائي الفلسطيني ما زال هشا، في ظل اعتماد الفلسطينيين على شراء نحو 80% من احتياجاتهم المائية، مؤكدا أن هذه الهشاشة "ستبقى موجودة طالما الاحتلال موجود"، في وقت تجاوز فيه عدد المشاريع التي نفذتها سلطة المياه خلال الفترة 2024-2026 أكثر من 100 مشروع دخلت فعليا مرحلة التشغيل والاستفادة.

وأوضح الميمي، في تصريحات خاصة لـ"الحياة الجديدة"، على هامش إحاطة إعلامية نظمت، أمس الإثنين، في مقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بعنوان قطاع المياه: "عامان من العمل الجاد في مواجهة التحديات الصعبة"، تأثير الاستيطان ومصادرة الأراضي والسيطرة الإسرائيلية على الموارد المائية في قدرة الفلسطينيين على تحقيق الأمن المائي، قائلا: "إن سلطة المياه لا تستطيع حفر أي بئر في فلسطين من دون موافقة اللجنة المشتركة مع الجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الجانب الإسرائيلي يرفض ترخيص الآبار الفلسطينية."

وأضاف أن الاحتلال يتوجه، في المقابل، إلى مناطق توجد فيها آبار مياه فلسطينية حفرها مزارعون، ويقوم بتدمير بعضها بحجة مخالفتها للقانون، ثم يحفر آبارا خاصة بالمستوطنات والمزارعين الإسرائيليين ويستخدمها لتزويدهم بالمياه.

وقال الميمي إن هذه السياسة تؤدي عمليا إلى تكثيف الاستيطان وتثبيت المستوطنين في الأراضي الفلسطينية من خلال توفير مصادر المياه لهم.

وفي رده على سؤال حول تفاوت أسعار المياه بين المناطق التي تشتري مباشرة من "مكيوروت" وتلك التي تتلقى المياه عبر سلطة المياه، أوضح الميمي أن اختلاف السعر يعود إلى تكاليف الهيئات المحلية، وليس إلى سعر شراء المياه من المصدر فقط.

وبين أن سلطة المياه قد تشتري المياه، على سبيل المثال، بسعر 3.5 شيقل للمتر المكعب وتبيعها للهيئة المحلية بثلاثة شواقل، فيما تقوم الهيئة ببيعها للمواطن بسعر أعلى لتغطية تكاليف الضخ والفواقد والتشغيل.

وأضاف أن التعرفة التي تبيع بها الهيئات المحلية المياه للمواطنين تخضع لنظام قانوني، إذ تحدد الأسعار بناء على احتياجات وتكاليف كل هيئة، وترفع المقترحات إلى المجلس الأعلى لقطاع المياه، ومنه إلى مجلس الوزراء لإقرارها.

وأكد أن ذلك يفسر عدم وجود سعر موحد للمياه بين مختلف المناطق، قائلا إن "كل هيئة لها سعر مختلف عن الهيئة الأخرى"، وفقا للتكلفة التي تتحملها.

 

أكثر من 100 مشروع دخلت الخدمة

وعن حصيلة المشاريع المائية التي أعلن عنها خلال الفترة 2024 - 2026، قال الميمي إن سلطة المياه نفذت خلال هذه الفترة أكثر من 100 مشروع، "تم تشغيلها بشكل فعلي"، فيما لا تزال مشاريع أخرى قيد التنفيذ والدراسة.

وأشار إلى أن هذه المشاريع تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تطوير البنية التحتية للمياه وتحسين قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مصادر المياه وتعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

خفض التعديات من 27 ألفا إلى 5 آلاف متر مكعب يوميا

وفي ملف التعديات على خطوط وشبكات المياه، أكد الميمي أن سلطة المياه حققت خلال العام الماضي نتائج وصفها بـ"الجبارة"، تمثلت في خفض حجم المياه المهدورة نتيجة التعديات من نحو 27 ألف متر مكعب يوميا إلى 5 آلاف متر مكعب يوميا.

وقال إن مواجهة التعديات تحتاج إلى عمل متواصل، مشيرا إلى أن المشكلة لا تنتهي بمجرد إزالة التعدي، وإنما تتطلب تعزيز الثقافة المجتمعية وترسيخ مفهوم أن المياه "ملك للجميع ولا يجوز التعدي عليها".

وأوضح أن أكثر المحافظات التي تتركز فيها التعديات هي الخليل وجنين وبيت لحم، لافتا إلى أن دولا أخرى، بينها الأردن، لا تزال تواجه هذه المشكلة رغم خبرتها الطويلة في إدارة قطاع المياه.

 

90 % من تأثيرات الوضع المائي مرتبطة بالاحتلال

وفيما يتعلق بالتغير المناخي، قال الميمي إن آثاره باتت حاضرة في الواقع المائي الفلسطيني، إلا أن تأثير الاحتلال يبقى العامل الأكبر.

وأوضح أن الفلسطينيين يتأثرون، وفق تقديره، بإجراءات الاحتلال بنسبة 90%، مقابل 10% للتغير المناخي، مؤكدا أن السيطرة الإسرائيلية على الموارد المائية تشكل التحدي الأساسي أمام التخطيط المائي الفلسطيني وتحقيق أمن مائي مستدام.

وشدد الميمي على أن استمرار الاعتماد الكبير على شراء المياه من الجانب الإسرائيلي، إلى جانب القيود المفروضة على حفر الآبار وتطوير مصادر المياه الفلسطينية، يجعل الأمن المائي عرضة للتراجع، ويبقي قدرة الفلسطينيين على تحقيق الاستقلال المائي مرتبطة بالتخلص من القيود التي يفرضها الاحتلال على مواردهم الطبيعية.

 

عامان بالأرقام.. مشاريع لتعزيز أمن المياه واستمرارية الخدمات

وكان الوزير استعرض خلال الورشة أرقاما تبرز خلال العامين الماضيين، حزمة من المشاريع والتدخلات لتعزيز أمن المياه واستمرارية الخدمات، شملت مشاريع تزود بالجملة ستضيف نحو 19 مليون متر مكعب سنويا وتخدم قرابة 250 ألف مواطن باستثمارات تقارب 100 مليون دولار، إلى جانب مشاريع تطوير وإعادة تأهيل الآبار التي ستوفر نحو 12.5 مليون متر مكعب إضافي سنويا.

وفي قطاع الصرف الصحي، تجاوز إنجاز مشروع إدارة المياه المعالجة في الخليل 93%، بما يخدم أكثر من 200 ألف مواطن ويوفر نحو 22,500 متر مكعب يوميا من المياه المعالجة للاستخدام الزراعي.

وفي غزة، جرى توفير نحو 60 مليون متر مكعب من المياه، ورفع حصة الفرد من 3–5 لترات إلى نحو 25 لترا يوميا، وتوفير 14 مليون لتر من الوقود لتشغيل نحو 240 مرفقا حيويا، ونقل 4.2 مليون متر مكعب من المياه بالصهاريج لخدمة نحو 1.5 مليون نسمة.

كما ضبطت وأغلقت أكثر من 270 وصلة مياه غير شرعية، ما أسهم في استرداد نحو 16,500 متر مكعب يوميا، فيما ارتفعت التحصيلات من المديونية المستحقة على مزودي الخدمة من 119 مليون شيقل عام 2024 إلى 494.3 مليون شيقل عام 2025، وجرى تركيب نحو 30 ألف عداد دفع مسبق، والبدء بتركيب أنظمة طاقة شمسية في 24 منشأة مائية بقدرة إجمالية تبلغ 3 ميغاواط.