عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 أيلول 2026

ندوة في رام الله تبحث الانتخابات التشريعية وتحديات إجرائها وآفاق النظام السياسي

 
رام الله-الحياة الجديدة- بحثت ندوة حوارية في رام الله، اليوم الاثنين، الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في ضوء التحضيرات الجارية لإجرائها، والتحديات الفنية والسياسية المرتبطة بها، إلى جانب دورها في تعزيز المشاركة السياسية وتجديد المؤسسات، وذلك بمشاركة شخصيات وطنية وسياسية وأكاديمية، وبدعوة من معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي والمركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية.
 
في سياق متصل قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، إن العملية الانتخابية بدأت فعلياً منذ صدور المرسوم الرئاسي في 9 تموز/يوليو الماضي، مؤكداً ضرورة مواصلة التحضيرات اللازمة لإجرائها.
 
وأوضح أن دعوة الرئيس محمود عباس لإجراء الانتخابات خلال العام الجاري تأتي في ظروف سياسية ووطنية وحقوقية بالغة الأهمية، وتتجاوز في دلالاتها الجانب الدستوري والقانوني إلى أبعاد سياسية ووطنية.
 
وأشار دويك إلى أن الخطوات التي تنفذها لجنة الانتخابات المركزية على الأرض تهدف إلى التعامل بجدية مع العقبات المحتملة أمام العملية الانتخابية، مبيناً أن الموقف الإسرائيلي يمثل أحد أبرز التحديات، وأن الأيام المقبلة ستكشف طبيعة هذا الموقف.
 
وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، أوضح دويك أن قانون الانتخابات يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مواعيد مختلفة في حال تعذر إجراؤها بالتزامن، مشيراً إلى أن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني في الوقت ذاته ليس ممكناً، وربما لا يكون مناسباً في السياق الفلسطيني.
 
وأكد أهمية الرقابة المحلية والدولية على الانتخابات، لافتاً إلى وجود اهتمام أوروبي بهذا الملف، وإرسال الاتحاد الأوروبي فريق استكشاف لدراسة إمكانية الرقابة على العملية الانتخابية.
 
وقال إن وجود رقابة دولية من شأنه تعزيز شرعية الانتخابات وتوفير دعم سياسي لها، إلى جانب المساهمة في مواجهة أي محاولات إسرائيلية لإفشال العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في الوصول إلى يوم الاقتراع، وأن التجارب السابقة أظهرت قدرة العملية الانتخابية، عند إجرائها، على توفير انتخابات حرة ونزيهة.
 
 لجنة الانتخابات: الاستعدادات مستمرة للوصول إلى يوم الاقتراع
 
من جهته، قال الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، إن اللجنة تعمل على تنفيذ المرسوم الرئاسي الداعي لإجراء الانتخابات وتحويله إلى برنامج عمل وصولاً إلى يوم الاقتراع، موضحاً أن مهمتها تتركز في الجوانب الفنية والإجرائية للعملية الانتخابية، ولا تتدخل في تحديد مدى ملاءمة الظروف السياسية أو الأمنية لإجرائها.
 
وأضاف أن اللجنة باشرت عملها عقب صدور المرسوم الرئاسي، وأعدت جدولاً زمنياً لمراحل العملية الانتخابية، كما أعادت فتح مكاتبها في قطاع غزة وبدأت تشكيل طواقمها، حيث افتتحت ثلاثة مكاتب وظفت فيها نحو 40 موظفاً، إلى جانب استئناف العمل في الضفة الغربية.
 
وأوضح أن اللجنة أنجزت المرحلة الأولى المتعلقة بتسجيل الناخبين والنشر والاعتراض، وتستعد حالياً للانتقال إلى مرحلة الترشح، المتوقع أن تبدأ في 26 أيلول/سبتمبر الجاري.
 
وأكد أن اللجنة تعمل على إيجاد حلول فنية للتحديات التي قد تواجه العملية الانتخابية، مشدداً على أن مهمتها تتمثل في توفير الحلول التي تمكن من الوصول إلى يوم الاقتراع وتنفيذ الانتخابات في الموعد المحدد.
 
وفي ما يتعلق بالرقابة الدولية، قال طعم الله إن اللجنة وجهت نحو 60 رسالة إلى البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى فلسطين والمؤسسات الدولية المعنية بالديمقراطية والانتخابات، لدعوتها إلى الحضور ومراقبة الانتخابات، مشيراً إلى وجود اهتمام دولي وأوروبي وأممي بالعملية الانتخابية.
 
وحول الموقف الإسرائيلي، أوضح أن هناك فرقاً بين عدم التجاوب الإسرائيلي وبين محاولة إفشال الانتخابات، مشيراً إلى أن اللجنة لديها خطط وبدائل للتعامل مع عدم التجاوب، من بينها إمكانية إنتاج المواد الانتخابية في قطاع غزة، بعد تلقيها عروضاً من شركات محلية لهذا الغرض.
 
وأكد في المقابل أن اللجنة لا تملك خطة بديلة في حال اتخذت إسرائيل قراراً لإفشال الانتخابات، سواء من خلال منع المواد الانتخابية أو عرقلة عمل المرشحين والطواقم أو إغلاق مراكز الاقتراع.
 
 حلول فنية لمشاركة المقدسيين والناخبين في غزة
 
وفي ما يتعلق بالانتخابات في القدس، أوضح طعم الله أن اللجنة لديها حلول فنية تمكن المقدسيين من المشاركة في الاقتراع، من بينها إمكانية فتح مراكز اقتراع في ضواحي القدس، على غرار ما جرى في الانتخابات السابقة، إلى جانب تمكين الناخب المقدسي من التصويت في أي مركز اقتراع ضمن محافظة القدس.
 
وأضاف أن اللجنة تدرس كذلك إتاحة التصويت للناخب المقدسي في مركز اقتراع واحد في كل محافظة، وفق آلية فنية تضمن منع تكرار التصويت، من خلال التحقق من رقم الهوية وتسجيل عملية الاقتراع بصورة فورية.
 
وبيّن أن التصور المطروح يتيح للمواطن في قطاع غزة التوجه إلى أي مركز اقتراع والإدلاء بصوته، وفق آلية إلكترونية تعتمد على إرسال بيانات الناخب والتحقق منها عبر خوادم اللجنة، إلى جانب استخدام الحبر الانتخابي ونماذج الإقرار لمنع ازدواجية التصويت.
 
وأوضح أن هذه الآليات جرى اختبارها في الانتخابات المحلية الأخيرة في دير البلح وأثبتت نجاحها، مشيراً إلى أن نظام الاتصال المستخدم لا يحتاج إلى الإنترنت، وإنما يعتمد على رسائل نصية تصل إلى خوادم اللجنة.
 
 الترشح عبر القوائم
 
وفي ما يتعلق بالترشح، أوضح طعم الله أن الترشح للانتخابات التشريعية سيكون من خلال القوائم، وليس بصورة فردية، مشيراً إلى أن القوائم لا يشترط أن تكون حزبية، ويمكن لمجموعات من المواطنين والمواطنات تشكيلها وفق الضوابط والشروط المحددة.
 
وبيّن أن الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة هو 16 مرشحاً ومرشحة، فيما يبلغ الحد الأقصى 132، مع ضرورة الالتزام بشروط التمثيل النسائي، بحيث تضم القائمة امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين، وفقاً لأحكام الترشح.
 
 الشروف: الانتخابات مدخل لتجديد الشرعية وبناء المؤسسات
 
من جانبه، قال مدير معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي حابس الشروف، إن الانتخابات الفلسطينية لا تقتصر على كونها استحقاقاً ديمقراطياً لاختيار أعضاء المجلس التشريعي، وإنما تمثل أداة وطنية واستراتيجية لإعادة إنتاج الشرعية السياسية وتجديد التمثيل الشعبي وإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي على قاعدة الشراكة والمشاركة.
 
 
وأكد أن الديمقراطية في الحالة الفلسطينية جزء من معركة التحرر الوطني، وأن الانتخابات ينبغي أن تكون بداية لاستعادة الثقة وتوحيد المؤسسات وتجديد الشرعية وإعادة بناء القرار الوطني على أساس المشاركة والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني.