قطاع غزة والضفة.. والوحدة الممنوعة
باسم برهوم

ثمة ما يشي أن مستقبل قطاع غزة تجري صياغته بعيدا عن الضفة، غالبية الفلسطينيين يشعرون بذلك، ويدركون أن المفاوضات الجارية الآن ليس فيها ما يطمئنهم بأن خارطة طريق اليوم التالي توحي بأنها ستقود في نهاية المطاف إلى وحدة القطاع مع الضفة.
كان الهدف المباشر للشعب الفلسطيني وقيادته هو وقف حرب الإبادة الجماعية، وإدخال الأغذية والأدوية لقطاع غزة، وبالأساس منع التهجير، ولكن من دون التفريط بالوحدة، التي هي أساس وجود دولة فلسطينية تضم الضفة والقطاع. فيما يتم تداوله بين حماس وجماعتها الفصائلية من جهة، وبين مجلس السلام من جهة أخرى، ليس هناك ما يؤكد أن الوحدة قد تحصل فعلا، ما يعني رضوخا إلى هدف إسرائيل المركزي بمنع هذه الوحدة بأي ثمن، ولدينا على ذلك دليل دامغ، ان نتنياهو نفسه كان ولسنوات يدعم بالمال وغير المال الانفصال الذي قاد اليه انقلاب حماس العسكري في القطاع عام 2007.
وفي عودة سريعة للتاريخ، هناك مصطلحات نشأت بعد العام 1949، وكانت نتيجة للنكبة وتفكيك فلسطين، من بينها مصطلح "قطاع غزة" كبديل لمصطلح الساحل الفلسطيني الجنوبي، ومصطلح "الضفة الغربية" بديل لمصطلع فلسطين الوسطى، او جبال فلسطين الوسطى، ويضاف إلى المصطلحين مصطلح ثالث نشأ بالتزامن وهو "القدس الشرقية" و"القدس الغربية" في حين أن القدس هي مدينة واحدة، وكانت يقال قبل النكبة أحياء القدس داخل السور، أي البلدة القديمة، والأحياء خارج السور، أي الأحياء الحديثة. إلا أن المدينة تم تقسيمها خلال حرب العام 1948 وظهرت القدس الشرقية والقدس الغربية، تماما كما الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي سياق تفكيك فلسطين ظهرت دولة إسرائيل، التي أخذت الجزء الأكبر والأهم، والأخصب من فلسطين التاريخية.
النص الوحيد الذي وافقت إسرائيل فيه على اعتبار قطاع غزة والضفة وحدة جغرافية وإقليمية واحدة، هو النص الوارد في اتفاقيات أوسلو، إلا أن الدولة العبرية، وخاصة القوى اليمينية فيها. واصلت وضع العراقيل أمام هذه الوحدة، لذلك وجدت هذه القوى في انقلاب حماس عام 2007، الذي غذته بكل السبل، فرصة ثمينة لجعل الفصل بين الضفة والقطاع حقيقية واقعة على الأرض.
الظروف التي نشأت في المرحلة ما بين العام 1949 والعام 1967، عندما كان قطاع غزة تحت الإدارة المصرية، وعندما أصبحت الضفة جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية، فقد نشأ واقعان مختلفان، من الناحية السياسية والإدارية والقانونية والاقتصادية والثقافية.
ما تصر دولة الاحتلال الإسرائيلي عليه كل الوقت هو تقليص مساحة الأرض المتاحة لحياة الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، كما تحاول فرض واقعين مختلفين، وصياغة مستقبل مغاير للقطاع لتمنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، وخلال ذلك تستولي على مزيد من الأرض في الضفة وتحرم الفلسطينيين من حرية الحركة، وتفصل المناطق بعضها عن بعض واقعيا.
ليست إسرائيل وحدها ما يعمل لمنع وحدة الضفة والقطاع، وإنما هناك أطراف إقليمية مستفيدة من إبقاء القضية الفلسطينية دون حل، وبالتالي فإن أعداء وحدة إقليم الدولة الفلسطينية هم أكثر مما نعتقد.
الاتفاق الذي أبرمته حماس ومعها الفصائل الأقل شأننا، ليس فيه أي ربط بين القطاع والضفة، وهنا يبرز الفارق بين إصرار الرئيس الشهيد ياسر عرفات والرئيس محمود عباس على ربط أي تسوية تتعلق بقطاع غزة أن تشمل الضفة أو العكس، لذلك جاء اتفاق غزة - أريحا اولا، ثم الإصرار أن يكون القطاع والضفة وحدة جغرافية واحدة. وبين عدم إصرار من حماس وفصائلها على أن يتضمن الاتفاق إشارة لوحدة المنطقتين. وتاريخيا لم تكن حماس معنية كثيرا بهذه الوحدة، لذلك غذى نتنياهو، ولسنوات طويلة، انفصالها بالقطاع عن الضفة. كان بإمكان حماس أن تربط بين نزع سلاحها والوحدة بين الضفة وقطاع غزة ولكن هذا لم يحدث، فالسؤال.. لماذا لا تصر حماس وتوابعها على ضرورة وجود إشارة لوحدة الضفة وغزة؟
مواضيع ذات صلة
قسم أبحاث الزيتون في مواجهة التغير المناخي.. هندسة المواجهة وحماية الإنتاج (4 من 10)
قطاع غزة والضفة.. والوحدة الممنوعة
الديمقراطية.. موالاة للوطن لا مراهقة سياسية
قسم أبحاث الزيتون.. الفجوة بين الواقع والمطلوب في البحث العلمي
فلسطين.. كما ترويها الإشعارات
غزة.. حين يصبح المواطن آخر من يُسأل
"اتفاق تسليم السلاح".. هدف كامل ونصف خسارة!