عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 آب 2026

غزة.. حين يصبح المواطن آخر من يُسأل

د. حكمت نبيل المصري*

لم يعد المواطن الغزي يبحث عن المنتصر في معركة البيانات السياسية، ولا عن الطرف الذي يحقق مكسبًا تفاوضيًا أكبر. ما يبحث عنه اليوم أبسط من ذلك بكثير: هدنة تنهي القتل، ومأوى يحفظ كرامته، وطعام يسد جوع أطفاله، ومستقبل لا يُبنى على الركام.

في الأشهر الأخيرة، بدا واضحًا أن مسار الأحداث تجاوز إرادة الأطراف المحلية، وأن القرارات الكبرى باتت تُصاغ وفق حسابات إقليمية ودولية معقدة. وفي هذا السياق، جاءت موافقة حماس على المقترحات المطروحة بعد فترة من الرفض والتردد، وهو ما يراه كثيرون انعكاسًا لتغير موازين القوى أكثر من كونه خيارًا سياسيًا حرًا.

لكن السؤال الذي يشغل الغزي اليوم ليس: من قدّم التنازل؟ بل: لماذا دفع المواطن وحده ثمن كل مراحل التفاوض، من الرفض إلى القبول؟ ولماذا تُتخذ القرارات الكبرى بعد أن يكون المجتمع قد استنزف كل ما يملك من أرواح ومنازل ومقومات حياة؟

لقد تحول المواطن في غزة إلى الطرف الأقل تأثيرًا في صناعة القرار، والأكثر تحملًا لنتائجه. فكل تأخير في الوصول إلى تفاهمات يعني مزيدًا من الضحايا، ومزيدًا من الدمار، ومزيدًا من الأسر التي تفقد ما تبقى لها من أمل.

إن القيمة الحقيقية لأي اتفاق أو مبادرة لا تُقاس بما تحققه الفصائل من مكاسب سياسية، بل بما تعيده للناس من حقهم في الحياة. فالتاريخ قد يختلف في تقييم مواقف الأطراف، لكنه لن يختلف في حقيقة واحدة: أن المواطن الغزي كان، ولا يزال، الخاسر الأكبر في كل جولة من هذا الصراع.

* صحفي وكاتب مختص في الشؤون الدولية وباحث في قضايا العدالة والنزاعات المسلحة