فتى طولكرم.. إلى الشاعر الفلسطيني الراحل عبد الناصر صالح
حميد سعيد*

كنت التقيتك في القصيدة.
واقتسمنا معجم الحلم الجميل
وإذ رأيتك..
كنت تحمل من شذى القدس
المعبأ بالوعود..
بما يذكر من رآك بها
بما احتفظت من الصلوات
أو حفظته منها
واصطفتك
وأنت ما فارقتها يوما
وكانت حيث كنت
وبين قصيدتين وقفت
تدعوها إلى عرش القصيد
وأسلمتك وسامها
مذ علمتك شمائل الفتيان
أعطيت البلاد
حبا، تعلم منه ما يحتاجه العشاق
من جمر الكلام
ياصاحبي
في كل فجر كنت سيده
سأهديك السلام
لنستعيد معا بلادا
كلما ابتعدت رأيناها
تشير إليك
هل عاهدتها أن لا تفارقها
كأنك في الرحيل تكون أقرب
كل من مروا بقبرك
يشهدون بأنهم سمعوا قصيدتك الأخيرة
يستعيد شموخها الشجر الفلسطيني.
والحجر الفلسطيني
والإنسان
ألا يا أيها الشجر الفلسطيني
والحجر الفلسطنيني
والإنسان
هل كان المحبون القدامى
يملأون عليه وحدته
وهل حفت به الأنهار؟
هل نزلت بساحته اليمامات
اللواتي اعتدن ملء صباحه بالشدو
ها أنذا أكاد أراه يطعمها
فتيت الزعتر الجبلي
تخفق بين يديه
هل كتبت قصيدته وغناها ؟
وما زالت هناك ..
تواصل الطيران، تنتظر الغناء
مر الغزاة العابثون عليه..
فانتفضت زياتين البلاد وخاطبته. .
انهض
فما عاد المنام يليق بالفادي النبيل
ه ه ه
وسألتقيك..
وأنت في صفحات تاريخ البلاد..
تضيئ..
يقرأ عنك من يأتي ..
ويعرف ما مضى ..
أو كنت تنتظر الذي يأتي ..
ولم يأت
فودعت القصيدة..
لم تعد تخشى حرائقها
اقتربت من البلاد..
إذ احتضنتك..
واقترنت بتاريخ..
تشكل في مدى من تضحيات
ه ه ه
كنت التقيتك في القصيدة
يوم جئناها معا مما تعلمنا
ومما علمتنا
فلتكن معها
وكونا بانتظاري
__________
* شاعر عراقي
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء