خاصةً خلال "رمضان" الفضيل: هل تخفي العروض والتخفيضات بضائع فاسدة خلف "بريق الأسعار"؟!
النيابة العامة: السجن حتى 15 عاماً للمدان ببيع بضائع فاسدة

*الضابطة الجمركية: نعول على وعي المواطن ونتابع الشكاوى بجدية تامة
*نائب المفتي: المتاجرة بالبضائع الفاسدة حرام شرعاً.. والتاجر الفاسد خائن للأمانة
*دكتور تغذية: التلف الغذائي نوعان: كيميائي وميكروبي وهو الأخطر على صحة الإنسان
*مواطنون: نطالب برقابة صارمة على السلع المخفضة والتحقق من سلامتها
الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- في ظل موجة العروض على المواد الغذائية التي تملأ الأسواق، يقف المواطن "أبو أسعد" حائراً بين رغبته في الشراء من المواد المخفَّضة سعرها، وخشيته من أن تكون هذه "التخفيضات" تخفي وراءها بضائع فاسدة أو منتهية الصلاحية يطمح البائع أو التاجر لتصريفها والتخلص منها.
بنفس نبرة الخوف هذه؛ يبدي المواطن شكري الجنيدي موقفه من "بريق" أسعار العروض على البضائع الغذائية والتخفيضات في المنتجات المختلفة، لاسيما خلال شهر رمضان الفضيل الذي يشهد موجات مختلفة من العروض. وثمة ما يدعوه لهذا التخوف هو ارتفاع حالات ضبط المواد الغذائية الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي، في العديد من الأسواق في الآونة الأخيرة، وتقف على رأسها لحوم فاسدة لا تصلح للأكل!
ويرجح المواطن شفيق الحوامدة، الذي التقته "الحياة الجديدة" في أسواق المدينة، أنّ الضائقة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون والظروف المادية القاسية التي تكتنفهم تشكل الدافع الكبير والحقيقي لتوجه المواطنين للبحث عن التخفيضات في الأسعار لسد احتياجاتهم وقوت أبنائهم وأسرهم.
هذا القلق يكاد يكون عند أغلب المتسوقين، الذي يرون أن كثرة الترويج عن العروض في المواد الغذائية، خاصة اللحوم منها والمجمدات والمعلبات، يدعوهم للتدقيق في تاريخ صلاحية هذه المواد، فيما تساور البعض حالة مزيجة من الشكوك والخوف والحذر من الشراء من هذه العروض وتجنب شرائها درءاً للوقوع في "شباك الفاسدين"، مثلما يتعزز ذلك عند المواطن يزن التميمي الذي بات يخشى الاقتراب من المواد الغذائية التي تخضع لعروض وصفها بأنها "جنونية"، مشدداً: "المواطن هو الذي يحكم بنفسه".
واستطرد: "بعض العروض ليست مؤشراً سلبياً على رداءة البضائع، لكن الفارق الكبير في الأسعار هو الذي يدعو للريبة".
في هذا السياق، يضع أخصائي التغذية د. صبري الزغير، مسؤولية شراء المواد الغذائية، منذ لحظتها الاولى، في ميزان وعي المواطن نفسه، معتبراً أن أفضل معيار للاطمئنان إلى سلامة المواد الغذائية هو ثبات صفاته الطبيعية من حيث اللون والطعم والرائحة، لافتاً إلى أن أي تغير في هذه الخصائص مقارنةً بما هو معروف ومعهود واعتاده المستهلك يشكل مؤشراً يدعوه لتجنب شراء المنتج واستهلاكه.
وشدد د. الزغير في حديث لـ"الحياة الجديدة"، أنه ينبغي على المواطن أن يكون أكثر فطنةً ووعياً في التمييز بين المواد الغذائية الفاسدة والمواد الصالحة، تبعاً للعلامات المتضحة أمامه على الأقل من اللون والرائحة والشكل وطريقة العرض، إلى جانب تاريخ الإنتاج وتاريخ الانتهاء والمكونات، داعياً إياه إلى إيلاء مزيد من الاهتمام والحرص، بالتفحص جيداً، أثناء شراء المواد الغذائية، خاصة التمور والأجبان التي يكثر الطلب عليها في رمضان.
وأوضح دكتور التغذية الزغير أن التلف الذي يحصل في المواد الغذائية ينقسم إلى نوعين؛ الأول تلف كيميائي لا يمكن اكتشافه في الغالب إلاّ من خلال فحص مخبري، أما النوع الثاني فهو تلف ميكروبي، وتظهر آثاره بشكل واضح من خلال تغير لون السلعة وانبعاث رائحة غريبة منها، وفي المعلبات من خلال انتفاخ طرفي العبوة المعدنية.
وأكد د. الزغير أنّ التلف الميكروبي يعد الأخطر، لما قد يسببه من أضرار مباشرة على صحة الأنسان وسلامته.
ويتفق مختصون، في هذا الصدد، على ضرورة رفع الوعي الاستهلاكي لدى المواطنين، بالتوازي مع الرقابة الميدانية المشددة من الجهات المعنية وذات الاختصاص تجاه البضائع والعروض المطروحة في الأسواق، وتحفيز المواطن للإبلاغ وتقديم الشكوى عن أية بضائع فاسدة.
ويشدد على ذلك، أيضاً، ضياء أبوشرخ مدير الإعلام في الضابطة الجمركية بالخليل، الذي يعول كثيراً على وعي المواطن ودوره في الإبلاغ عن أية بضائع فاسدة على أي وجه كانت.
ويقول لـ"الحياة الجديدة": إنّ وعي المواطن مؤشر قوي ومهم بضرورة الإبلاغ عن أية بضائع فاسدة، مّا ينمي لديه هذه الثقافة، والتي من شأنها أن تقوده بنفسه للتحري والتحقق من البضائع المعروضة.
ولا يتوانى جهاز الضابطة الجمركية، وفقاً لأبوشرخ، عن تنفيذ جولات مكثفة وحملات تفتيش ومتابعة، خاصة خلال هذا الشهر الفضيل، لحماية السوق من البضائع الفاسدة والمنتهية الصلاحية، وذلك بما يمثله "الضابطة" كجهة رقابية على الأسواق يسعى لضبط أي خلل يقع، ومنع وصول هذا الخلل إلى الأسواق المحلية وللمواطن.
ويؤكد أن الجهاز يحرص على تلقي أية معلومة أو شكوى بوجود بضائع فاسدة، حيث يتم التعامل معها بجدية تامة، وتخضع للتحقيق لدى دائرة الاستخبار الجمركي، قبل التحرك الفوري إلى المكان وضبطها، واستكمال الاجراءات بعد قرار من جهات الاختصاص وتواجدها، وتقوم جهات الاختصاص بإحالة المتهمين إلى النيابة.
واستطراداً لإحالة المتهمين في قضايا ترويج البضائع الفاسدة وبيعها، إلى النيابة العامة، يؤكد رئيس نيابة الخليل محمد غبون، أن النيابة تتعامل بصرامة مع قضايا ترويج السلع الفاسدة، باعتبارها جرائم تمس صحة المواطنين والأمن الغذائي.
وقال غبون، في حديث مع "الحياة الجديدة"، إنّ النيابة العامة تقوم بإجراءات التحقيق مع المتهمين مباشرة فور إحالتهم إليها من الجهات المختصة بمراقبة الأسواق، وخاصة مأموري الضبط القضائي في وزارة الاقتصاد ووزارة الصحة والضابطة الجمركية، وتقوم النيابة باتخاذ الاجراءات الاحترازية اللازمة وفق وقائع كل قضية والتي تشمل التوقيف الاحتياطي للمتهم وكذلك الاغلاق الاحترازي للمنشأة مكان الجريمة، وتعمل سريعاً على جمع الأدلة اللازمة لضمان الوصول لكافة المتهمين المرتبطين بالجريمة، وبنتيجة التحقيق يتم إحالة القضية إلى المحكمة المختصة، وتقديم كافة البينات القانونية من قبل النيابة العامة، لضمان الحصول على أحكام رادعة بحق المتورطين بمثل هذه الجرائم وتحقيق الردع الخاص والعام.
ونوّه غبّون إلى أن المشرع شدد العقوبات على هذه الجرائم كونها تتعلق بتهم خطيرة تمس صحة وسلامة المواطنين، إذ إنّ العقوبات المقررة في هذه القضايا تشمل السجن لمدة تتراوح بين 3 إلى 10 أعوام، إضافة إلى غرامات مالية تتراوح من 5000 إلى 15 ألف دينار أردني وفق أحكام قانون حماية المستهلك النافذ، هذا إلى جانب العقوبات التبعية المتمثلة بالإغلاق المؤقت أو الدائم للمحل.
وحول إمكانية المواطن تقديم بلاغات مباشرة، أوضح غبون أن النيابة تقبل الشكاوى من المواطنين بشأن أي شخص أو جهة تقوم بترويج بضائع فاسدة، وتتابع الموضوع مع الجهات المختصة لضمان ضبط البضائع الفاسدة وعدم وصولها للمستهلك وضبط كافة المتورطين بالجريمة، وفقا للأصول القانونية، بما يكفل تحقيق سيادة القانون.
إلى المقابل؛ يرى مواطنون في أحاديث لهم لـ"الحياة الجديدة"، بضرورة الكشف عن أسماء المتورطين في الترويج للبضائع الفاسدة، وفضحهم أمام الجمهور. فيما يذهب آخرون لأبعد من ذلك: العمل على إغلاق محالهم وسحب رخصة المهن لفترات طويلة، كإجراء رادع لمثل هذه المخالفات.
كما أمام هذا الانتشار للعديد من حملات العروض والتخفيضات، يقترح مواطنون بأن يخضع هذا الإجراء لضوابط واضحة ومعايير رقابية صارمة تشرف عليها جهات الاختصاص، ضماناً لجودة البضائع وحمايةً لحقوق المستهلكين، لاسيما المواد التي تخضع لتخفيض حاد في الأسعار، والتي تمس صحة وسلامة المواطن.
ولا يغفل كثيرون، في أحاديث منفصلة مع "الحياة الجديدة"، خلال جولات داخل أسواق المدينة التي تشهد حركة منتعشة إلى حد ما مع حلول الشهر الفضيل.. جانب الوازع الديني؛ عاملاً رقابياً ينبغي أن يكون حاضراً بقوة أثناء عملية البيع والترويج للبضائع وطرحها للأسواق.
في هذا الإطار، يوضح نائب مفتي الخليل د. يسري عيدة، أنّ المتاجرة بالبضائع الفاسدة أو المنتهية الصلاحية أو الضارة، والترويج لها، هو حرام شرعاً؛ لأنه يدخل في باب الغش وأكل أموال الناس بالباطل، وقد نهانا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الغش.
ويتابع: من يبيع ويروج البضاعة الفاسدة وهو يعلم بفسادها فهو آثم وخائن للأمانة، ويعّرض نفسه للعقوبة.
ودعا د. عيدة، التجّار وأصحاب المصالح التجارية إلى مخافة الله تعالى في بضائعهم، وأن يتقوه جل وعلا تعالى في حق المواطن الذي يعاني ظروفاً معيشية قاسية، وأن يرأفوا بحاله؛ بعدم استغلال حاجته في ظل ما يمر به من ضائقة مالية، عبر الترويج لبضائع غير صالحة للاستهلاك البشري بأسعار متدنية.
مواضيع ذات صلة
أغابكيان: معركتنا اليوم معركة مساءلة دولية لا مجرد تضامن ودبلوماسيتنا انتقلت من الدفاع للهجوم
خاصةً خلال "رمضان" الفضيل: هل تخفي العروض والتخفيضات بضائع فاسدة خلف "بريق الأسعار"؟!
4 مصابين بإطلاق نار وإلقاء قنبلة على منزل في كفركنا داخل الـ48
بريطانيا: 1028 عضوا في المجالس المحلية يدعون إلى عدم التعاون مع إسرائيل
"اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس" تدين تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل
الاحتلال يطلق الرصاص وقنابل الصوت والغاز عند "فرش الهوى" غرب الخليل
إدارة سجن "عوفر" تحرم المعتقلين من معرفة مواعيد أذاني الفجر والمغرب