حمدان يتهم عناصر حركته بالعمالة
نبض الحياة- عمر حلمي الغول

ما زالت قيادات حركة حماس تتخبط في حبائل أكاذيبها، مرة تتنكر للسابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، ومرة تدافع عنه، وكما قال غازي حمد، أحد قياداتها في لقاءات مع عدد من الفضائيات لو عاد التاريخ، سنعيد 7 أكتوبر و"طوفان الأقصى"، ومرة كما قال خالد مشعل في منتدى الجزيرة الـ17 السبت 7 شباط / فبراير الحالي في استجداء للرئيس الأميركي دونالد ترامب "جربونا وأعطونا فرصة جديدة زي أحمد الشرع"، وكما تنكر إسماعيل هنية رئيس حركة حماس قبل رحيله مع مشعل في البداية من المسؤولية عن 7 أكتوبر، نحن لا علم لنا بـ 7 أكتوبر، المسؤول عن ذلك "يحيى السنوار ومحمد الضيف"، ومرة مستعدون لتسليم القطاع للسلطة، ومرة يصرون على بقاء الانقلاب لحماية المستعمرات الإسرائيلية، كما صرح موسى أبو مرزوق، وعشرات المرات أعلنوا الاستعداد لتسليم السلاح، وعشرات المرات "السلاح خط أحمر"، وغيرها من التناقضات والتهافت، حتى باتوا يتحركون على حسب الريح، ووفق مبدأ التقية الإخواني، لا ثابت لديهم سوى أن يبقوا أداة مأجورة بيد الأعداء لتخريب وتبديد المشروع الوطني، والتحريض على القيادة الشرعية، ودس السم في العسل باسم "المقاومة" التي استعملوا عنوانها للمتاجرة بدماء الشعب العربي الفلسطيني.
وآخر فضائحهم وابتذالهم ورخصهم، عكسه أسامة حمدان العضو القيادي في الحركة في لقائه مع التلفزيون النرويجي قبل 4 أيام، عندما رد على المحاور النرويجي عن مقاتلي حماس الذين نفذوا عملية الطوفان، بالتنكر لهم، وقال: هؤلاء عملاء إسرائيل! وعندما أشار المحاور إلى الإشارات الموضوعة على جبينهم ورؤوسهم، قال إن إسرائيل لديها عملاء، ويستخدمون شارات حماس؟ وهنا يتوارد كما من الأسئلة المثارة ردا على إجابات حمدان: من نفذ طوفان الأقصى في 7 أكتوبر؟ هل هم مقاتلو حركة حماس أم عملاء إسرائيل؟ وماذا عن الذين سقطوا في المعارك؟ وماذا يمكن أن تقول لذويهم، آباؤهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبناؤهم وللشعب عموما الذين صدقوكم؟ وماذا ستقول لشركائهم الذين ما زالوا أحياء؟ كيف ستبرر الموقف؟ هل ستقول لهم "سامحوني، هذه غلطة غير مقصودة" أو " هذه هي فلسفة التقية، حتى نحميكم، ونحافظ على الانقلاب"، وكيف سترد على المدافعين عنكم من كتاب وشعراء الذين تنفخت أوداجهم وهم يلقون قصائد المديح لكم؟ وكيف سترد على محطات إعلامية كالجزيرة والشرق التركية وغيرها؟ وماذا عن شعار المقاومة؟ هل انتهت وظيفته عندكم، أم ما زال خطا أحمر، كما قال العديد من أقرانك في حماس، إن السلاح هو للدفاع عن الذات، أو كما قال آخرون "لحماية المستعمرات من الفوضى في حال سحبتم السلاح"؟ وكيف ستفسر موقفك أمام الحلفاء المضللين؟ وهل تعتقد أن الإعلامي الذي أدار الحوار معك صدقك، أو أي مشاهد استمع لحوارك معه؟ وهل أردت أن تؤكد من خلال إجابتك، بـأن حركة حماس حركة عميلة ومأجورة؟ ألم تخجل من نفسك ومن أكاذيبك وتلفيقاتك؟ مؤكد لم تخجل، لأنها وظيفتك ومهمتك، وهذا هو دورك منذ بداية التحاقك بحركة الإخوان المسلمين.
لكنك أسوة بقيادة فرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وفي التنظيم الدولي للجماعة، لم تتورع عن اعتماد سياسة الكذب والتزوير، لأنها ركيزة أساسية من ركائز منظومتكم ومدرستكم العبثية في مجالات الحياة كافة، وليست مقصورة على الإعلام والسياسة فقط. حيث تبيحون المحرمات لأنفسكم، استنادا لمبدأ "المحظورات تبيح المحرمات"، بتعبير دقيق، لا محرم عندكم إلا شهواتكم وبقاء انقلابكم، واستباحة دم الشعب والمتاجرة به وأموالكم وما ملكت أيمانكم من النساء، والتنكر لدماء المضللين من الأبرياء الذين سقطوا من حيث لا يدرون في متاهة أكاذيبكم وشعاراتكم الديماغوجية الغوغائية، وقبول العمل عند سادتكم من أعداء الشعب عبيدا لتنفيذ أهدافهم ومخططاتهم الاستراتيجية، وإلا لماذا كان يمدكم بنيامين نتنياهو بالأموال القطرية بسيارات أجهزة الأمن الإسرائيلية "الموساد" و"الشاباك"؟ ولماذا رد على منتقديه الإسرائيليين الذين رفضوا دعمه لكم، بالقول "من يريد منكم عدم وجود دولة فلسطينية، عليه أن يدعم بقاء انقلاب حماس في قطاع غزة،" و"أن يحول دون تواصل الضفة مع القطاع، ويمنع وجود السلطة الوطنية في غزة"؟ هل كان نتنياهو يلعب أم أنه كان يخدع نفسه وأصحاب المشروع الصهيوني الاستراتيجي؟
سيكشف التاريخ عاجلا أم آجلا، أن 7 أكتوبر 2023 كان مخططا معدا سلفا لبلوغ الإبادة الجماعية، وتصفية القضية والتطهير العرقي الكامل للشعب، وتصويب أحد الأخطاء الاستراتيجية للحركة الصهيونية والحكومة الإسرائيلية الأولى بقيادة ديفيد بن غوريون، الذي وأقرانه في تلك الحكومة لم يطردوا ويطهروا الأرض الفلسطينية العربية كلها من أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وهذا ما ذكرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في ذكرى تأسيس إسرائيل الثلاثين، أي عام 1977. وأضم صوتي لمن كتب حول إدارة حمدان ظهره لمليشيات حركته، بأنها ستحمل ارتدادات داخلية على مستقبل الحركة الانقلابية، الحركة الأخطر في تاريخ الشعب الفلسطيني على مشروع التحرر الوطني.