عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 18 شباط 2026

فلسطين.. أيقونة التسامح والمحبة

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- صدحت أصوات شيوخ ورجال دين وقساوسة وكاهن سامري، في قاعة مستطيلة على أطراف جنين.

وتناوب متحدثون من الديانات الثلاث: الإسلامية والمسيحية والسامرية على سرد آيات ومواقف تاريخية ومواعظ ضمن لقاء يشبه قمة دينية، حملت عنوان "كلنا واحد"، وسبقت اليوم الأول من شهر رمضان المبارك.

وعقد اللقاء تحت رعاية محافظ جنين كمال أبو الرب، وبحضوره، وبالشراكة مع الغرفة التجارية، وبتنظيم من الهيئات الدينية في المحافظة.

وقال أبو الرب: إن جنين تقدم نموذجا على التآخي والشراكة والتسامح بين المسلمين والمسيحيين، الذين يشكلون جزءا أصيلا من نسيجها.

واستحضر كنائس غزة خلال العدوان، التي فتحت أبوابها أمام إقامة الصلوات ورفع الأذان عقب استهداف الاحتلال لبيوت الله.

وشدد مفتي قوى الأمن الفلسطينية الشيخ محمد صلاح، على التسامح بين الديانات، وعدم تفريق أهالي جنين بين مواطنيها على معتقدهم الديني، وسط جو من الشراكة والتكاتف. واستحضر نماذج لشخصيات مسيحية من جنين، قدمت نموذجا حقيقيا من إسناد أبناء المدينة في مجالات عدة.

وتطرق إلى عمق العلاقات بين أبناء المدينة، بغض النظر عن هويتهم الدينية، مثلما أشار إلى مواقف تاريخية حلال العهدة العمرية بينت سماحة الإسلام.

وكرر رئيس الغرفة التجارية عمار أبو بكر، على وحدة الصف والشراكة والتكامل في جنين بين مسلميها ومسيحييها.

وعكست كلمات الأب عامر جبران راعي كنيسة الفادي في مدينة جنين، والكاهن السامري حسني واصف، والأب فراس ذياب راعي كنيسة الروم الكاثوليك في بلدة الزبابدة، والأب إلياس تبان راعي كنيسة اللاتين في الزبابدة، عمق الشراكة بين المؤمنين برسالات السماء.

وأكد المتحدثون أهمية التواصل وتعايش الأديان، وبينوا أن شعبنا الفلسطيني شعب واحد له أهداف وآمال وطموحات واحدة تتمثل في إزالة الاحتلال وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

وأشاروا إلى أن فلسطين أرض اختصها الله بمكانة روحية فريدة، فكانت عبر التاريخ منبعا للرسالات السماوية وملتقى الأنبياء الذين حثوا على المحبة والتسامح، ومركز إشعاع روحي وحضاري.

وبين المشاركون أن فلسطين أكثر من مجرد أرض أو وطن، وإنما رسالة متجددة تشهد بتاريخها المقدس على وحدة الأصل الإنساني، وأن الأديان جاءت لهداية الإنسان نحو طريق الرحمة والعدل والتسامح وترفض التطرف والكراهية والتي لم تصنع في الشرق وكان منبتها غربي.

واستشهد المشاركون بآيات قرآنية ونصوص من الإنجيل والتوراة السامرية، التي تدعو إلى التعايش والعلاقة القائمة على احترام الأديان، وأن الإسلام على هذه الأرض كان ومازال رسالة أخلاق وسلام وتعايش وترسيخ لقيم الخير وصون كرامة الإنسان وتحقيق العدل.

وذكر الكاهن حسني واصف أن السامرية جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وأن تنوعنا قوة وليس انقساما، خاصة ان نتشارك في المصير نفسه، ونتجرع الألم ذاته.

وتمنى الأب فراس ذياب من أن نحذف حرف الراء في كلمة الآخر، لتتحول إلى إخاء، وقال إن التطرف يقود إلى الهلاك.

وقال التربوي ثروت زيد إن أولويتنا ليس البحث عن تناقضاتنا، بل التحرر والانعتاق من نير الاحتلال.

واستعرض الشيخ نافع زيد الكيلاني مكانة جنين التي كانت سادس مدينة تقام على الأرض.