نساء جنين يلاحقن البطالة والفقر على طريقتهن

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تتنافس نساء جنين على عرض منتجاتهن في بهو مركز الطفل الثقافي وفي ممراته، ويقدمن للمتسوقين قبيل أيام من شهر الصوم، عشرات الأصناف المحلية، التي صممتها وصنعتها وطورتها عدة أيديهن في المدينة المحاصرة منذ أكثر من سنتين.
وتبوح نجية صدقة بأسرار شوكولاتة بلجيكية تصنعها في قرية عنزا، جنوب جنين، وأطلقت عليها (فلستينا)، وتتزين القطع المستطيلة بخارطة للوطن.
وتقول الصانعة لـ"الحياة الجديدة": إنها شرعت في مبادرتها منذ جائحة كورونا، وبعد انقطاع زوجها عن العمل، فبدأت باستيراد خامات محلية، وأضافت لها بصمتها الخاصة.
وتضيف أنها تنتج عدة اشكال من الحلوى بمذاق مختلف، وتعينها بناتها الأربع ورفيق دربها في التصنيع والترويج، لكنها تشكو ضعف التسويق، وتراجع الدخل، والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الخام، ما يجعلها تفتش عن أية فرصة لعرض سلعها المغلفة بعناية.
وتلخص نجود عباس، القادمة من برقين غرب المدينة، قصة تصنيعها لزينة رمضان من مواد محلية أولية، تنافس المستوردة والقادمة من الصين وغيرها، دون روح.
وتشير إلى أنها بدأت بمشروعها قبل أشهر، بعد انهاء دراسة الثانوية العامة، وصارت تقدم أشكالًا مختلفة، وتأمل أن تجد سوقًا يستوعب منتجها الجديد، في ظل ظروف اقتصادية متعثرة.
وتختزل نجوى صدقة مسيرة مشروعها "بيت المونة"، الذي تصنع فيه العديد من المنتجات الغذائية التقليدية، إلى أنها تعمل برفقة زوجة ابنها سلوى، لإعانة عائلتها المقيمة في عنزا، جنوب المدينة.
وتفشي رشا الحاج محمود بأسرار مشروعها (بيت الضيافة)، الذي بدأ في كفر راعي، جنوب جنين، لتقديم عديد الأطباق الشعبية التراثية، كالمفتول والكبة والمعجنات والكعك.
وتشير إلى أن الظروف الاقتصادي الصعب يجبر النساء وغيرهن على فعل شيء لإسناد عائلتهن.
وتقدم لطيفة مراعبة في مشروعها (حاكورتنا) المخللات ورب الرمان والبندورة المجففة وأطباقًا أخرى، وتلخص طريقة تحضيرها للزبائن، والمهم أنها كلها بمنتج محلي تقليدي في بلدتها عرابة.
وتروج ابنة برقين منى عباس، عبر جمعية (النجدة) للمفتول والكعك بالتمر ومنتجات أخرى، لكنها توضخ بأن دراستها للمحاسبة وتخرجها قبل 4 سنوات، ومحاولات بحثها عن فرصة عمل، لم يشفعان لها بالحصول على عمل في تخصصها.
وتجيب سيرين عارضة عبر مبادرة (طلبات وتواصي أم جهاد) المتسوقين عن مشروعها، الذي انطلق من عرابة، جنوب جنين، قبل 8 سنوات، ويقدم منتجات غذائية عديدة.
وتؤكد أنها بدأت قبل 8 سنوات مشروعها الذي يعيل 12 فردًا، ويعمل فيه الأبناء والبنات والزوج.
وتعرض لطيفة مراعبة في مشروعها متناهي الصغر (دي دزيان) عدة مطبوعات وأشكال فنية تضيف إليها لمسة جمالية خاصة.
وتفيد خريجة تصميم الجرافيك، التي تخرجت قبل بضعة أشهر، إلى أنها توجهت سريعًا لافتتاح مشروعها الخاص؛ لأنها تعرف الجواب سلفًا إذا ما انخرطت في صفوف الباحثين عن وظائف.
وتوضح مديرة مركز الطفل الثقافي، ميسون داوود، أن بلدية جنين تقدم للنساء نقطة بيع دائمة ومجانية تروج منتجات لأربع جمعيات نسوية.
وتقول إن توقيت المعرض مهم، قبل رمضان، وبخاصة أنه يقدم سلعًا مرتبطة بشهر الصوم.
وتبين داوود أن المعرض منبثق عن مشروع (مدن حامية للنساء)، الذي ينقسم إلى توفير حماية وإعادة تأهيل لمركز إيواء النساء، وينظم سوقًا دائمًا لترويج منتجاتهن وعيادة قانونية لإرشادهن، ومركز مشاهدة يجمع لأطفال مع أحد الوالدين المنفصلين.
وترى مديرة جمعية النجدة، الجهة المنظمة للمعرض، تمام قناوي، أن المبادرة تأتي بالشراكة مع جمعية كنعانيات، وجمعية المرأة للعمل الاجتماعي، وتنمية المرأة الريفية، ضمن نقط البيع لوحدة التمكين الاقتصادي للنساء (كياني) المستضافة من بلدية جنين.
وتوضح بأن المعرض يشعل بارقة أمل وسط ظلمة البطالة وارتفاع حدة الفقر، وفي مدينة مثقلة منذ أكثر من عامين بحصار واحتلال متواصل لمخيمها وعدوان على ريفها.
وتقول إن النساء يعرض منتجات وأشغالًا يدوية مختلفة، ويحاولن بطريقتهن الالتفاف حول العوز، ويسعين للاعتماد على الذات.
وتشير رئيسة الاتحاد العام للجان المرأة للعمل الاجتماعي، دلال أبو بكر إلى أن المعرض ينقل رسالة أمل من تحت الركام، ويدعو المتسوقين للانحياز لمنتجات نسوية ووطنية خالصة، صنعتها بنات جنين بعناية.
وتضيف أن تبني المنتج النسوي يعني مساعدة الرياديات والمبادرات على إعانة اسرهن في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد، وسط بطالة متفشية.
وتتطرق عضو الهيئة الإدارية لجمعية المهارات النسوية، مها جرار، والزائرة للمعرض إلى أهمية الدعم المحلي للمشاريع متناهية الصغر، التي تكافح الفقر، وتحاول قهر البطالة.
وتصف المعرض بـ"الأنيق، والمنُظم"، يأتي في توقيته، قبيل حلول شهر رمضان المبارك.
وتشير جرار إلى أن أقل الواجب من المتسوقين تفضيل المنتج الوطني على المستورد، حتى لو كان الأجنبي أقل سعرًا.
مواضيع ذات صلة
نساء جنين يلاحقن البطالة والفقر على طريقتهن
شهداء ومصابون وتوغل لدبابات الاحتلال وسط وجنوبي قطاع غزة
وصول 8 أسرى محررين إلى مستشفى الأقصى وسط قطاع غزة عبر الصليب الأحمر
الرئاسة تدين استمرار استباحة الدم الفلسطيني في قطاع غزة
سمحان: العمل المناخي بالنسبة لفلسطين ضرورة تنموية وأخلاقية في ظل التحديات المركبة
مستعمرون يرعون أغنامهم في أراضي كيسان شرق بيت لحم
أحد جنود الاحتلال في بث مباشر: "لا نقتل النساء والأطفال فحسب بل نغتصبهم أيضا!"