عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 شباط 2026

لعنة هذا العصر..!!

شاهد عيان - محمود أبو الهيجاء

لم تعد عجائب الدنيا سبعاً، بل تجاوزت اليوم مع معظم وسائل التواصل الاجتماعي، هذا العدد، ولا تنفك تتزايد على نحو متوالية حسابية....!! عجائب هذه الوسائل تنتجها محتويات ما أنزل الله من سلطان، وبخاصة محتويات "التيك توك" الغرائبية والحسية، وبأشخاص، ذكورا وإناثا، أقل ما يمكن أن يقال عنهم، إنهم بحاجة إلى مصحات نفسية، ومصحات أخرى للتربية الأخلاقية.

ثمة عري خسيس، وتسويق محموم للجسد، بإيحاءات جنسية مقززة، تتشارك معهم في ذلك هلوسات موسيقية تحت مسمى أغاني لمغنيات ومغنيين باتوا اكثر من الهم على القلب، وثمة كلمات لا علاقة لها باللغة العربية، ولا حتى باللهجة الدارجة، من حيث اللفظ والمعنى، ليست محتويات هابطة فحسب، بل ومنحطة، وليست خادشة للحياء فقط، بل وذابحة للحياء، من الوريد إلى الوريد، ودون أن يرف جفن لصانعها ...!!

"التيك توك" تحديدا، كشف الغطاء عن تقرحات خطيرة، في الجسد الاجتماعي، وأظهر عوالق وطفيليات، تمتص ما بقي من دم خلوق في هذا الجسد، في بعض البلدان العربية، ثمة مثقفون يعلقون الجرس، أنه اذا ما استمر "التيك توك" بمحتوياته هذه، فإن الانهيارات التراجيدية للدولة والمجتمع قادمة لا محالة ..!!

جعل "التيك توك" في معظم محتوياته، التفاهة، والوضاعة، والجسد، سلعة رائجة وتدر أرباحا سهلة، ويكاد يجعل منها ثقافة، سائدة، قيمتها الرئيسة، التسطيح والتهتك وتسييد النوازع، والرغبات الحسية، حتى المثليات منها ..!!!!

لا رقمنة هنا، ولا ذكاء اصطناعياً، بل حيلة تكنولوجية، بهندسة شيطانية، غايتها الاستراتيجية، تمكين ثقافة السلعة الأشد خطرا من مرض نقص المناعة، تمكينها من الهيمنة المطلقة على الوعي والسلوك، الثقافة التي يشكل "السلوفان" لوحتها الجميلة والسوق معبد المريدين الجهلة ...!! إنها لعنة هذا العصر، ولا بد من وقفة قبل أن تكمل هذه المصيبة، فتح أبواب الضياع والعدم ...!!!