بعد 7 أكتوبر.. أزمة التبرير وأولوية الحلول
حكمت نبيل المصري*

دخلت المنطقة منذ السابع من أكتوبر مرحلة جديدة من التعقيد السياسي والإنساني. تصاعدت الأحداث، وتضاعفت التحديات، وأصبح من الواضح أن الطريقة التقليدية في إدارة الأزمات عبر التبرير الإعلامي لم تعد مجدية، بل باتت تزيد المشهد قتامة وتعقيدًا.
إن تبرير أي موقف، مهما بدا مقنعًا، لا يُسقط المسؤولية عن الأخطاء، ولا يخفف من وطأة النتائج الواقعية. والأسوأ من ذلك، أن اختلاق الأعذار عبر الإعلام يشوّه الحقيقة ويزيد من حالة الانقسام وفقدان الثقة، سواء داخليًا أو خارجيًا. فالإعلام أداة، لكنه حين يُستخدم لتغطية الأزمة بدلًا من مواجهتها، يتحوّل إلى عامل تضخيم للأزمات، لا إلى وسيلة لحلّها.
المطلوب الآن، أكثر من أي وقت مضى، التركيز على إنتاج حلول واقعية تخفف من الخسائر وتفتح آفاقًا لإدارة الأزمة بطريقة مسؤولة. فبعد 7 أكتوبر، لا يكفي توضيح المواقف أو الدفاع عنها، بل يجب الانتقال إلى مرحلة مراجعة السياسات، وتصحيح المسارات، والبحث عن مخارج عملية تضع مصالح الناس فوق أي اعتبارات أخرى.
باختصار، الأزمة لا تُدار بالأعذار، ولا تُحل بالخطابات الإعلامية، بل بالجرأة على اتخاذ قرارات صعبة، وبالقدرة على تحويل اللحظة الحرجة إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات من بعد 7 أكتوبر، الحلول هي معيار المسؤولية الحقيقية، لا التبريرات.
* صحفي وكاتب مختص في الشؤون الدولية، وباحث في قضايا العدالة والنزاعات