عهد الصبر حتى عهد الفرج
كلمة الحياة الجديدة

في صبيحة كل يوم، ثمة مجزرة في قطاع غزة، وتغول عدواني إسرائيلي بالجيش والمستوطنين، في الضفة الفلسطينية المحتلة، قتل، وحرق، واقتحام، وتدمير، وهذا منذ سنة، وعشرة أشهر وحتى اللحظة..!! هذا منذ السابع من أكتوبر 2023 ما يطرح اليوم سؤالا عن جدوى ما فعلته "حماس" في ذلك اليوم، ومن قد استفاد حقا من هذه الواقعة، التي أنجزتها "حماس" بذريعة المقاومة ..؟؟ ما من صورة واضحة اليوم أكثر من صورة الكارثة التي أصابت، وما زالت تصيب، فلسطين وشعبها، الضحايا الشهداء بالآلاف، الجرحى بمئات الآلاف، والنازحون الجوعى بمئات مئات الآلاف، والفاقة تضرب أطنابها في الضفة الفلسطينية المحتلة ..!! كارثة لفلسطين وما من مثيل لها ولا بأي صورة من الصور، في إسرائيل، ما ينبئ أن "السابع من أكتوبر" كان على ما يبدو كمثل هدية تلقفتها إسرائيل، لكي تشهر حرب الإبادة على فلسطين، وقضيتها العادلة، بعد أن باتت هذه الهدية (...!) تشكل وفق الحسابات الإسرائيلية، وغاياتها التوسعية، مدخلا لتخليق الشرق الأوسط الجديد، الذي تسعى إسرائيل لأن يكون خاليا من فلسطين تماما...!!
ومنذ ذلك اليوم وحتى اللحظة و"حماس" لا ترى في هذه المقتلة الكبرى التي خلفها "السابع من أكتوبر" وبرغم أنها أطاحت برؤوس كبار قادتها، لا ترى فيها معضلة لكي توقف معاقرتها للأوهام على طاولة التفاوض، التي لا تملك من سبل إدارتها بشروطها شيئا...!! فهي ما زالت تظن أن خطابات ناطقها العسكري يمكن أن تشكل لها ثقلا على طاولة التفاوض، ثقلا لا تريد حماس غير أن يشكل لها مخرجا يؤمن ما بقي لها من رؤوس قيادية، وأموال سياسية ..!!
"السابع من أكتوبر" هو سابع الأيام العجاف، التي رمتها بنا "حماس" بالمقلاع الإسرائيلي، هذا تشبيه المجاز الذي تسمح به الكارثة، وقد اشتدت وبات الحزن والألم عظيما، غير أن شعبنا ما زال على عهد أيوب عليه السلام وعهد الصبر هو عهد الإيمان والتقوى ولا عهد بعده سوى عهد الفرج لا محالة.
رئيس التحرير