فلسطين حائط الصد ….
كلمة الحياة الجديدة

في أجواء الحرب الراهنة، تخلقت للنظام العربي إلى جانب ما يعاني من معضلات، وما يواجه من تحديات مصيرية، أزمة في غاية الخطورة، أزمة تهدد أمنه السياسي، وأمنه السيادي، وتاليا أمنه القومي، بطبيعة الحال، وعلى نحو لا يقبل أي جدل …!!
أزمة لا ينبغي التغافل عنها، ونذكر في هذا السياق، لأجل نباهة ضرورية، بما قاله شاعر أندلسي، راثيا الأندلس بعد سقوطها "يا غافلا وله في الدهر موعظة / إن كنت في سِنةٍ فالدهر يقظان" أي إن كنت نائما، فالدهر صاح لا ينام، بمعنى أن تقلباته لا تتوقف، حتى باتت الأيام دولا.
ولكي لا نكون من الغافلين والنائمين، وأحوال الدهر، والواقع، تتقلب وتتغير، لا بد من الصحو البليغ، والاعتراف بحقيقة الأزمة، وواقعيتها، ومن ثم ضرورة التأمل، والتفكير، في سبل الخروج الآمن منها، قبل أن تتفاقم، وتصبح أزمة وجودية، من شأنها أن تأتي على الأخضر واليابس معا، في بنية النظام العربي، وحياته…!!!!
الحرب لن تغير إيران فحسب، بل والمنطقة بأسرها، على أن هذا التغيير حتى لا يكون كارثيا، إذا ما تحقق على حساب منظومات الأمن العربية، نرى النظام العربي ملزما بأن يتصدى لهذه المهمة الوجودية تماما، وليس أمامه من خيارات سوى خيار التماسك، والتكاتف، والتكافل، وتجاوز كل ما فيه، وما لديه، من تباينات، ومعضلات، وخلافات، والأهم ضرورة التمترس خلف قضية جامعة، لها نزاهة العدالة، وشرعيتها المحمولة على تاريخها الحافل بالتضحيات العظيمة، وبلاغة البطولة وفروسيتها، وما من قضية جامعة، لها هذه النزاهة، وهذه الشرعية، وهذا التاريخ، سوى قضية فلسطين، التي طالما كانت قضية جامعة، وطالما ستبقى كذلك، وبحكم حقيقتها هذه، وحقيقة كونها القضية المعنية مبدئيا بسلامة الأمن القومي العربي لأن في سلامته عافية لأصحابه، ولها، لذلك يظل خيار الالتفاف من حولها، خيار الحل والصواب، فهي القضية العادلة، والحقوق المشروعة، ولا نكران في القانون الدولي، وقراراته الشرعية، لعدالة هذه القضية، وشرعية حقوقها، ولأن قراراته أصلا، تدعو لتسويتها تسوية عادلة، لأجل سلام عادل، بما يعني أن التمترس خلف القضية الفلسطينية، تمترس خلف الشرعية الدولية، وحينها لن تتمكن الأزمة، من تفعيل مخاطرها، ولا بأي ذريعة، لتنال من منظومات الأمن لدى النظام العربي، فلا برنامج نووي عسكري هنا، ولا دعوات حرب، ولا سياسات استحواذ عنصرية، ولا بأي خطاب، ولا بأي واقع كان.
فلسطين إذا ما تجمع العرب من حولها، تجمع بطون الأصالة من حول غاياتها النبيلة، ستكون هي حائط الصد المتين، الذي سيرد عن النظام العربي مخاطر الأزمة الكبرى، ويحقق له الخروج الآمن منها.
بالحق، والتراحم، والتكافل، والعمل الإنتاجي المشترك، والالتفاف من حول فلسطين وقضيتها، يمكن الدفاع عن كل منظومات الأمن العربية، بالحكمة، والعقلانية، وصواب الخيارات الواقعية،، تسقط كل المخاطر، بكل مقترحاتها التدميرية، ولطالما كانت فلسطين كلمة السر التي تفتح للأمة العربية، ولهذا الشرق الملتهب، أبواب الخلاص من عتمة الفوضى، وعبثية العنف، والإرهاب، والعنصرية، وتشق الدروب سالكة، نحو مستقبل الاستقرار، والسلام، مستقبل الازدهار، والطمأنينة، والسعادة.
وعودة للشاعر الأندلسي، ونقرأ، لندرك مغزى الأمثولة "هي الأمور كما شاهدتها دول / من سره زمن ساءته أزمان"، وأزمان الضياع والتشرذم العدمية، هي ولا شك الأزمان التي تسيء حين نوم الغفلة، والدهر يقظان….!!!!.
رئيس التحرير