عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 08 آذار 2026

تحليقات إخوانية …!!!

كلمة الحياة الجديدة

قد لا يعرف البعض من الذين استنكروا بيان التنظيم العالمي لجماعة "الإخوان المسلمين" بشأن الحرب الراهنة، لأنه كان ميالا لصالح طهران، أكثر من ميله لصالح العرب، الذين تعرضت بلدانهم للقصف الإيراني، ما دفعهم لوصفه على العديد من منصات التواصل الاجتماعي، بأنه غريب، ومعيب، وانتهازي، قد لا يعرف هذا البعض فعلا، أن علاقة جماعة "الإخوان" مع الشيعية السياسية، علاقة وطيدة تاريخيا، ولم تكن المقاومة، وخطاباتها، وحاجاتها للدعم، والمساندة، هي من وضع حركة "حماس" الإخوانية، في حضن نظام ولاية الفقيه، بل هي العلاقات الفقهية، بصيغتها السياسية، والحزبية، التي ربطت "الإخوان" بالشيعية  السياسية، منذ أن قرأت أغلب المرجعيات الشيعية، الاثني عشرية، في "قم" تحديدا، سيد قطب، واتفقت معه، بشأن "الحاكمية الإسلامية" وبمعنى سيطرة الأحزاب الإسلاموية على الحكم أينما استطاعت، وكيفما استطاعت (…!!)

من هنا نفهم على سبيل المثال لا الحصر، زيارة الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، لمصر أيام حكم "الإخوان" الذي لم يدم طويلا، وما كان له أن يدوم لنباهة، مصر، والمصريين الوطنية …!!، وللعلم فإن المرشد الإيراني، "خامنئي" الذي قتل أول أيام الحرب، يمكن اعتباره على الصعيد المعرفي، والفقهي، أحد تلاميذ منظر ومؤسس العنف، والإرهاب الإخواني، سيد قطب، فقد قرأ "خامنئي" متأثرا ومفتونا، في مطلع شبابه، ودراسته الفقهية، كتب قطب، وترجمها إلى الفارسية، ومنها "المستقبل لهذا الدين" و"الإسلام  ومشكلات الحضارة".

لربما يستغرب البعض هذه العلاقة، على اعتبار أن ما بين "أهل السنة والجماعة" و" الشيعة الاثني عشرية" ما صنع الحداد، بحكم أن الخلافات بينهما، تتجاوز الأصول، وحتى الفروع في العقيدة الإسلامية، والواقع أن هذا الاعتبار يجانب الصواب، لأن جماعة "الإخوان" ليست جماعة دينية دعوية، بقدر ما هي جماعة حزبية، بمنهج، وسياسة تناقض وسطية، وسماحة أهل السنة والجماعة، الوسطية التي عرف بها الإسلام الحنيف، وتتناقض مع هذه الوسطية الخلاقة، بخيانات فقهية، وأخرى سياسية، وفكرية، تتعلق بالدولة الوطنية، ومفهوم الأمة العربية، تماما كمثل الأحزاب الإسلاموية الشيعية، ولهذا باتت هذه الجماعة عمليا، الوجه الآخر للشيعية السياسية، ومع الأسف، بنسختها الفارسية الصفوية …!!!

لا غرابة إذن في هذا البيان الإخواني، ولا استغراب، واللافت فيه أنه صدر باسم التنظيم العالمي، العابر للحدود، والأقاليم، لأن هذا التنظيم بحكم وضعه هذا، أدرك  أن أحزابه  في  دول المنطقة العربية، لن تكون قادرة على إصدار بيان من هذا النوع، حتى مع غاية التوافق الانتهازي، مع لغة المنطقة.

بيان التنظيم العالمي بيان مزاودة، واستعراض، وإعلان حضور للجماعة، دون أي تسمية إقليمية، وفي هذا تكمن الانتهازية في أوضح صورها ….!!!.

رئيس التحرير