عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2023

كيف نحول احتفال ساحة الكتيبة إلى انطلاقة ثالثة؟

باسم برهوم

في هذا الزمن الصعب، وهذه المرحلة الملبدة بغيوم الفاشية والعنصرية والتطرف الإسرائيلي، جاء احتفال  انطلاقة الثورة الفلسطينية، في ساحة الكتيبة، وسط غزة، ليمنحنا الأمل والثقة بأن هناك نورا حقيقيا في آخر النفق المظلم. مئات الآلاف من الفلسطينيين من كل أرجاء قطاع غزة زحفوا إلى ساحة الكتيبة ليعلنوا عن وجودهم القوي، وليأكدوا أن فتح هي حركة الشعب الفلسطيني، المعبر عن نبضه وهويته الوطنية، ووجهوا رسالة بمنتهى الوضوح ضد الانقسام، ورفض فصل القطاع عن باقي أجزاء الوطن الفلسطيني.

انهيار عملية السلام، وتدمير إسرائيل لكل فرص السلام، ومن ثم الانقسام الذي حصل بعد سيطرة حماس على قطاع غزة بالقوة العسكرية عام 2007، واستمراره دون وجود أي أفق لنهاية قريبة له، كل ذلك أثر سلبيا على علاقة الجماهير الفلسطينية مع المشروع الوطني الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988. هذا التأثير السلبي أدى إلى تآكل الشعور الشعبي بقدرة الحركة الوطنية على تحقيق أهداف المشروع الوطني، ما أدى إلى الاعتقاد أن الجماهير لم تعد تلتف بالقدر ذاته حول حركتها ومشروعها الوطني، الحشود الفلسطينية ببعدها الوطني أسقطت هذا الاعتقاد وأثبتت مرة أخرى أن الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكا بالمشروع الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية ولحركة فتح على وجه الخصوص.

لعل هذا هو أهم إنجاز للاحتفال الحاشد في وسط غزة، وهو إنجاز كبير واستثنائي في مثل هذه الظروف التي نعيشها، من هنا بالضرورة أن يتم استثماره بشكل جيد أولا، لتمتين الوحدة الداخلية في فتح وتطوير أدواتها الكفاحية ضمن برنامج أو خطة محكمة للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وثانيا، إعادة ترتيب أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية وتصليب وتقوية دورها الوطني في كل الساحات، ثالثا، المبادرة لإنهاء الانقسام، خصوصا بعد أن أظهرت الحشود في ساحة الكتيبة بوسط غزة ميزانا قويا وطنيا جديدا يمكن أن يفتح الباب أمام إنهاء الانقسام.

لذلك هناك فرصة أن نحول الاحتفال الجماهيري المهيب إلى انطلاقة ثالثة للثورة، بعد انطلاقة عام 1965، والانطلاقة الثانية بعد هزيمة حزيران/ يونيو عام 1967، عندما أطلق ياسر عرفات مقولته الشهيرة: "هم هزموا.. نحن لم نهزم". وتم في حينه انتزاع منظمة التحرير الفلسطينية من عهد الوصاية، وانطلق الكفاح المسلح الفلسطيني بشكله الشامل الذي قطف أولى ثماره في النصر الكبير الواضح في معركة الكرامة في آذار/ مارس عام 1968، وما تبعها من إنجازات سياسية كبيرة، أبرزها الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، وعودة القضية الفلسطينية كقضية حقوق وطنية للشعب الفلسطيني على جدول أعمال هيئة الأمم المتحدة وعلى أجندة النظام السياسي الدولي.

ما نحتاج إليه اليوم هو التحليل الدقيق لأهمية الحدث والخروج بالاستنتاجات الصحيحة ووضع برنامح عمل وطني مع أهداف محددة. لقد منحت الحشود الجماهيرية المهيبة على الفورة ثقة أكبر بالنفس لدى حركة فتح والحركة الوطنية عموما، ترجمة هذه الثقة بالضرورة أن تتحول إلى عمل ممنهج هذا ما نحتاج إليه الآن.. فدعونا نبدأ العمل قبل أن يتآكل مرة أخرى مفعول الحدث الوطني الكبير.