عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2023

إسرائيل تبهر العالم باكتشاف جديد

هادي جلو مرعي*

يتطور العالم ويبتكر المزيد من العلوم التقنية التي لم ترتق لها البشرية من قبل، وفي حين لا يزال العرب يدفنون موتاهم في قبور تحت الأرض فإن إسرائيل تبتكر كل يوم سلوكا، أو منجزا علميا لم يتسن لأحد أن سبقها إليه حيث تمكنت تل أبيب المدعومة من العالم الحر من وضع ضحاياها من الفلسطينيين الذين تقتلهم في الشوارع، أو في سجونها في ثلاجات، وهو نوع من التطور اللافت فالمعروف أن المقابر عادة ما تكون تحت الأرض إلا في كيان الاحتلال، حيث يتم تحويل الثلاجات إلى مقابر لعشرات الشهداء وآخرهم ناصر أبو حميد الذي قتل صبرا وهو يعاني المرض، وجرى إهمال حالته الصحية، وتأبى سلطة الاحتلال تسليم جثمانه الطاهر لذويه مثلما فعلت ومنذ ما يقرب من العقد من السنين حيث تحتجز عديد جثامين الشهداء، وترفض تسليمها لذويهم ليتمكنوا من مواراتها الثرى وفقا لطقوس دينية معتادة، وهي محاولة مكشوفة ربما لاستخدام تلك الجثامين في تحقيق مكاسب، وممارسة ابتزاز سياسي بعيد عن هامش من الأخلاق والأعراف الإنسانية، وهي عادة عند المحتل لأنه جاء بطريقة غير شرعية، ولا يمكنه البقاء في بلاد عريقة ترفضه مطلقا، وسيخرج منها مهزوما في يوم ما، بعد عقود من الصبر والصمود الفلسطيني الذي أذهل العالم.

ولأن نوبل جائزة يقدمها العالم الحر الداعم لكيان الاحتلال الموغل في الجريمة، ولأن هذا الاحتلال هو صنيعة لهذا العالم، ولأن نوبل نتاج ابتكار علمي فتح طريقا للموت الجماعي عبر اكتشاف صناعة قاتلة للجنس البشري، ولأن البعض يشبه البعض، وهما من طينة واحدة فيمكن توقع أن يقوم العالم الحر بتقديم تلك الجائزة لهذا الكيان بوصفه ابتكر طريقة جديدة للابتزاز والمساومة الرخيصة، وتعتمد التقنيات الحديثة، وحيث تمكن قتلة الاحتلال من تحويل الثلاجات الى مقابر فهو جدير بالجائزة التي يمكن أن يحصل عليها شاعر وسياسي، وللأسف يمكن أن يحصل عليها قاتل، أو شاهد زور على جريمة قتل وتشريد شعب وسلبه أرضه وممتلكاته، ثم وصمه بالإرهابي، وقتل أبنائه حتى وهم يسيرون في الشارع، أو يقفون في محطة الحافلات، أو حين يشتبه جندي مرعوب بأحد المارة من الفلسطينيين فيكون له الحق في قتله على الفور، وعدم تسليم جثمانه لذويه.

العالم الحر الذي يوزع صكوك الحرية على دول جوّعها وأذلها واحتلها وسلب ثرواتها واستعبد سكانها، وجعلها مستعمرات لمئات من السنين، ثم نصّب حكاما وعملاء لها يسومون شعوبها سوء العذاب، وينكلون بشبانها وبناتها، هو عالم حر في الكذب والتدليس، ولكنه مستعبد من قوى نفوذ تريد أن تمرر مخططات قذرة، ولا يهمها إن تحالفت مع الكيان الغاصب، أو حكام جائرين، لأن المهم هو المكاسب والمصالح، بينما تنشر الدعايات البغيضة عن الحرية والعدالة الإنسانية والمشاركة السياسية التي تأتي بعبيد للغرب خاضعين له لا يعصون له أمرا.

---------

* كاتب عراقي