حيّ على العمل
تغريدة الصباح - محمد علي طه

لا أوافق الذين يتهمون نواب القائمة المشتركة (سابقا) بإسقاط حكومة نفتالي بنيت وبخاصة اذا كان المتهم نائبا عربيا لا أشك في ذكائه وقدراته، فهو يعلم أنهم غير قادرين على ذلك، ونحن ندري وهو يدري أيضا ان "سوس الخشب منه وفيه"، وأكد على ذلك بنيامين نتنياهو بتوزير هؤلاء "السوس البرلماني" في حكومته السادسة بعد ان كان قد كافأهم ورشحهم في أماكن مضمونة في قائمة الليكود الانتخابية، وأعرف ويعرف أناس كثيرون أن هذا الادعاء ولا أقول هذا الزعم هو من باب المناكفات التي رافقت الحملة الانتخابية.
من الطبيعي ان تكون مناكفات بين القوائم الانتخابية المتصارعة على صوت الناخب، ومن البديهي ان يستمر هذا الصراع بعد المعركة الانتخابية أيضا ويكون ساخنا أحيانا وفاترا أحيانا أخرى وفق ما تقتضيه الأحداث في الميدان، لكن لا بد من أن يرافق هذا الصراع ضابط أخلاقي، وهذا ما يرجوه غالبية أبناء وبنات هذه الأقلية الصامدة، وقد يسهو هذا الضابط في فترات ما وأحداث ما فيؤدي الى إشمئزاز شريحة من الناخبين فتلجأ الى عقاب هذه الأحزاب.
نحن اليوم أمام واقع قاس وقاتم يدعو النواب العشرة في القائمتين الممثلتين في الكنيست كما يدعو جميع الأحزاب الفاعلة على الساحة العربية ونشطاءها أن يتناسوا ما تعرضوا إليه من تجريح وتكفير وتخوين من أبناء جلدتهم، هذا التجريح الموجع القاسي، والتخوين والتكفير الكاذبين وأن يرموا المناكفات في سلة المهملات، وأن يتعاون الجميع، أحزابا وجمعيات مجتمع مدني ومثقفين وناشطين ونقابيين وأكاديميين ومتدينين وعلمانيين وعمالا وموظفين وطلابا جامعيين في مقاومة الفاشية والعنصرية التي يقودها هذا الائتلاف الحكومي الرجعي اليميني المتطرف المعادي لوجودنا في وطننا، في النقب والجليل والمثلث والمدن الساحلية، والأشد عداء لشعبنا العربي الفلسطيني ومقدساته، والداعم للاستيطان وسلب الأراضي والترانسفير.
لا اتفق مع الصديق المحلل السياسي الذي شبه وساوى نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة بحكومة مناحم بيغن في العام 1977 فشتان بينهما.
جاء بيغن من تنظيم ارهابي إلا أنه كان يحترم القضاء والديموقراطية والتعددية وكان نظيف اليدين، وكان حزب الليكود في فترة حكومته وفي سنوات خلفه شمير يختلف كثيرا عن ليكود هذه الأيام، فقد كان قادة الليكود في تلك السنوات ينبذون كهانا ويبتعدون عنه كأنه البعير الأجرب، وأما نتنياهو فيحتضن كهانا وأحفاده ويتحالف معهم ويقدم لهم وزارات هامة جدا، كما كان بيغن قوي الشخصية صلبا بينما نتنياهو ضعيف يفكر أولا وآخرا بمحاكمته.
عرف شعبنا الحكم العسكري القاسي وعرف مجزرة كفر قاسم ومجزرة يوم الأرض ومجزرة أكتوبر وذاق على جلده ممارسات حكومات المباي العنصرية وصمد وبقي منغرسا في الوطن وتطور علميا واجتماعيا واقتصاديا وهذا يعطينا ثقة بأن شعبنا المعتاد على الصدمات والضربات والنكسات قادر على مواجهة حكومة الباءين الحالية، وقادر على مواجهة وافشال ما يخططه سموطريتش وبن غفير وراعيهما الا أنه يحتاج الى الوحدة، وحدة الصف ووحدة الهدف.
إن الأمر الهام الذي يعطينا الأمل الأخضر ويمنحنا النور في هذا الظلام هو أننا لسنا وحدنا في ساحة النضال ضد هذه الحكومة اليمينية المتطرفة حيث هناك قوى يهودية واسعة من مفكرين وأكاديميين وأدباء وفنانين وقضاة وصحافيين وأساتذة جامعيين، من علمانيين ومتدينين وشبان ورجال ونساء، هذه القوى تحركت ضد برنامج هذه الحكومة، وضد التطرف اليميني والفاشية والعنصرية، وضد سرقة الحيز الديموقراطي، وضد الفساد والفاسدين وهناك عدد من هذه القوى يطالب بإنهاء الاحتلال.
في هذه الأيام بالذات وفي هذه الظروف بالذات نحن مدعوون الى الوحدة والتحرك والعمل مع هذه القوى اليهودية التي تزداد يوما بعد يوم.
لسنا وحدنا في الساحة. حي على الوحدة.! حي على العمل من أجل بقائنا في الوطن ومن أجل مستقبلنا ومن أجل أولادنا وأحفادنا.
حي على العمل من أجل شعبنا العربي الفلسطيني وحريته واستقلاله.