عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2022

المنتخب الثالث والثلاثون

تغريدة الصباح - محمد علي طه

شدتني وأمتعتني مباريات كرة القدم في مونديال قطر التي تابعتها بشوق منذ مباراة منتخبي قطر والإكوادور حتى المباراة الأخيرة بين منتخبي الأرجنتين وفرنسا، وبرهنت دولة قطر للفيفا وللاعبي كرة القدم وعشاقها في العالم على أنها جديرة باستضافة المونديال وتقدر على أن تصل إلى مصاف الدول الكبرى التي استضافته من قبل بل أن تتفوق عليها أيضا، كما برهنت على أن العرب يستطيعون تحقيق هذا الإنجاز الكبير بدون التنازل عن قيمهم وبدون أن يتنكروا بملابس الحضارة الغربية وأخلاقها وعاداتها.

عندما قرأت وسمعت دجل الإعلام الغربي والإسرائيلي عن حقوق الإنسان وحقوق العمال في دولة قطر قفز أمام ناظري مثلنا الشعبي: في عينه خشبة ويسأل الآخر عن القشة التي في عينه. وتساءلت: ماذا عن حقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل؟ وكم عاملا سقط صريعا في ورشات البناء؟ وماذا عن آلاف الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون إسرائيل ولا ذنب لهم سوى عشقهم للحرية؟ وماذا عن شيرين أبو عاقلة وجنى زكارنة وأخواتهما؟ وماذا عن جرائم أميركا في العراق وفي سوريا؟ وماذا عن آلاف الرجال والنساء في السجون الأميركية؟

شاهدت في هذا المونديال الرائع مباريات راقية وساخنة وجميلة وبرز فيها المنتخب المغربي بلاعبيه المتمرسين أمثال الحارس القدير ياسين بونو واللاعبين أشرف حكيمي والحكيم زياش وسفيان مرابط ويوسف النصيري ورفاقهم، هذا المنتخب الرائع ربح حب الشعب العربي من المحيط الى الخليج ودخل البيوت العربية من أبوابها الواسعة وكسب تقدير واحترام عشاق كرة القدم في العالم.

لم تبرز في هذا المونديال نجوم كبيرة مثل بيليه ومارادونا وزيدان وقد أفلت نجوم كبيرة مثل كريستيان رونالدو وغابت نجوم مثل نيمار وبرهنت نجوم على دوام تألقها مثل ليونيل ميسي.

أفرزت المباريات التمهيدية لكرة القدم في العالم اثنين وثلاثين منتخبا رائدا من اثنتين وثلاثين دولة للمشاركة في هذا المونديال وأما مباريات المونديال في قطر ومشجعو المنتخبات في المدرجات وفي شوارع دولة قطر ومدنها ومقاهيها وساحاتها وفنادقها فقد أنجبت المنتخب الثالث والثلاثين، المنتخب الرائع جدا، منتخب العلم الفلسطيني بألوانه الأربعة الزاهية الجميلة، هذا العلم الذي خفق عاليا شامخا في سماء ملاعب قطر ومدنها وميادينها ورفعه مشجعون كثيرون أيضا في العديد من المدن الأميركية والأوروبية والافريقية والآسيوية. هذا العلم قال للبيت الأبيض وقادة أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وقادة دول عديدة وبخاصة قادة إسرائيل وإعلامها الأعمى: "العلم الفلسطيني علم شعب حي شجاع يعشق الحرية" وأكد على أن الشعوب العربية من جمهورية الجزائر إلى سلطنة عمان، ومن موريتانيا والسودان إلى سوريا ولبنان، تحب الشعب العربي الفلسطيني وتعتبر قضيته العادلة قضيتها وتؤكد على أنه لا سلام في الشرق الأوسط إلا بعد استقلال هذا الشعب العظيم.

من القدس ومسجدها وكنيستها، ومن غزة ورام الله ونابلس، ومن الناصرة وأم الفحم وراهط، ومن أطلال الطنطورة وميعار وأم الزينات، نحني رؤوسنا احتراما للمنتخب الثالث والثلاثين وجميع المنتخبات العربية.