عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تشرين الثاني 2022

إعلان الاستقلال والشباب

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

تحل اليوم ذكرى إعلان الاستقلال الـ34 في ظل ظروف ومعطيات أشد تعقيدا مما سبق، وفي ظل تصاعد نمو وتفشي الفاشية في المجتمع الإسرائيلي، وبعد انتخابات الكنيست الـ25، التي كرست تكتل الفاشيين الجدد كقوة مركزية في المشهد الإسرائيلي، حيث احتلت قائمة الصهيونية الدينية المرتبة الثالثة، فضلا عن عودة نتنياهو اليمين الصهيوني المتطرف لسدة الحكم، وأيضا في ظل استمرار الانقسام والانقلاب الفلسطيني، رغم مبادرة الجزائر الشقيقة في "لَّم الشمل" عشية انعقاد القمة العربية في دورتها الـ31 مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي أيضا في العاصمة الجزائرية، وصدور الإعلان الإيجابي لاستعادة الوحدة الوطنية. 
إحياء إعلان الاستقلال كل عام، واعتباره عيدا وطنيا، لم يكن ترفا، ولا ادعاء، ولا هو إعلان وهمي وعاطفي دون مضامين واستحقاقات سياسية وقانونية. العكس صحيح، إعلان الاستقلال كان حاجة وطنية هامة وضرورية، أملتها تطورات القضية الفلسطينية، والكفاح الوطني التحرري أثناء تفجر شعلة الغضب الشعبي في الانتفاضة الكبرى، أو الأولى، التي كانت بكل المعايير الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والكفاحية والقانونية والتربوية الثقافية ثورة شعبية عمت الوطن الفلسطيني التاريخي من النهر إلى البحر، وإن تركزت نيرانها في الأراضي المحتلة عام 1967. لذا أملت الضرورة إعلان الاستقلال كتتويج لهذا الكفاح التحرري العظيم، حيث تمكنت الانتفاضة من تحقيق جملة من الأهداف الوطنية فورا، أولا، قطعت الطريق على مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، التي كادت أن تتوج في القمة العربية قبل شهر بالتمام والكمال من إطلاق شرارة الثورة؛ ثانيا، أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى والمركزية، وألزمت الدول العربية بعقد قمة عربية طارئة في الجزائر تبنت الخيار والمحددات السياسية والمالية الفلسطينية؛ ثالثا، كرست شكل الكفاح الشعبي باعتباره الأسلوب الأمثل في تلك اللحظة السياسية لمواجهة دولة الاستعمار الإسرائيلية ومن خلفها كل أعداء الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية؛ رابعا، نقلت مركز القرار إلى الداخل الفلسطيني، وحررت قيادة منظمة التحرير من سطوة الجغرافيا السياسية في الظاهرة العلنية؛ رابعا، أنتجت وعممت أشكالا كفاحية هامة في الاقتصاد البيتي، والتعليم الشعبي والتكافل والتعاضد بين المخيم والقرية والمدينة، وحتى بين الأحياء داخل المدينة الواحدة؛ خامسا، ساهمت في تشكيل إطار قيادي ميداني (القيادة الوطنية الموحدة) التي قادت النضال الوطني عبر نداءاتها المتعاقبة، ووحدت قطاعات الشعب من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية؛ سادسا عززت مكانة القيادة الفلسطينية على المستويات الإقليمية والدولية، وفرضت على المجتمع الدولي عموما الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث بادرت 130 دولة للاعتراف بدولة فلسطين، ورفع مكانتها الدبلوماسية في العديد من الدول؛ سابعا تم تبني مصطلح الانتفاضة في القواميس الدولية، وعززت مكانة القضية والثورة الفلسطينية في وسائل الإعلام المختلفة، وباتت الخبر الأول، رغما عن إسرائيل وحلفائها ... إلخ من الإيجابيات الهامة.
للأسف الشديد حين تستمع لبعض الشباب حديثي العهد، تتفاجأ بانهم لا يدركون قيمة وأهمية إعلان الاستقلال السياسية أو القانونية والكفاحية. ويسألونك أو يسألون آباءهم وأمهاتهم والأجيال السابقة، لماذا تحيون الذكرى؟ وأين هو الاستقلال، الذي تتحدثون عنه؟ وما قيمته المادية؟.
ودون استرسال أناشد شباب اليوم والغد، أن يراجعوا التاريخ القريب، ويقرأوا ما واجهته الثورة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير من حصار من ذوي القربى ومن الأعداء على حد سواء، وعلى سبيل المثال لا الحصر سأذكر في عجالة بعض الأحداث الخطيرة من عام 1982، ولا أريد أن أعود للخلف، أولا الاجتياح الإسرائيلي للبنان حزيران عام 1982 كله واحتلال العاصمة بيروت، واضطرار القيادة الفلسطينية بعد 88 يوما من الصمود البطولي من نقل مركز القرار الفلسطيني إلى تونس العاصمة التونسية؛ ثانيا ارتكاب إسرائيل والقوى الانعزالية اللبنانية مجزرة صبرا وشاتيلا أيلول 1982 بعد خروج المقاومة من لبنان؛ رابعا، قيام بعض الدول العربية بمحاولة شق وحدة الصف الفلسطيني عموما وحركة فتح خصوصا في أيار/ مايو 1983؛ ثالثا حرب المخيمات الفلسطينية في بيروت 1985 /1987، التي قادتها بعض القوى اللبنانية بدعم وتنسيق مع بعض الدول العربية؛ رابعا القمة العربية في تشرين الثاني/ نوفمبر 1987، التي أملى عليها وزير الخارجية الأميركية آنذاك، شولتس عدم ذكر القضية الفلسطينية؛ خامسا الحرب الإيرانية العراقية 1980 /1988؛ سادسا، حرب أميركا وحلفها الثلاثيني على العراق الشقيق وتداعيات تلك الحرب على المشهد العربي الرسمي، حيث تم شق الصف الرسمي العربي ... إلخ. 
إذن إعلان الاستقلال في تلك الظروف كان إنجازا وطنيا هاما، وعلى كل وطني فلسطيني ونصير للسلام تثمين ذلك الإنجاز، وتكريسه كيوم من أيام فلسطين العظيمة. وكل عام وشعبنا بخير. 
[email protected]